جلسة القات في اليمن مؤسسة اجتماعية رغم مضارها   
الأربعاء 10/11/1422 هـ - الموافق 23/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جلسة لتعاطي القات المنتشر بكثرة كتقليد متبع في اليمن

تشكل جلسة تعاطي نبتة القات أو ما يطلق عليه اليمنيون التخزين مناسبة اجتماعية شبه يومية يتجمع فيها الأهل والأصدقاء. ورغم ارتفاع أصوات دولية ومحلية تحذر من مضار القات وتصفه بالآفة يبدو أن القات أصبح جزءا لا يتجزأ من الثقافة اليمنية إلى حين العثور على خيار اجتماعي آخر. وتبدأ جلسة تخزين القات بعد الظهر وتستمر إلى قبيل المغرب.

بائع يمني يبيع القات (أرشيف)
ويعطي اليمنيون أهمية كبيرة لاختيار أفضل أنواع القات حيث يتوجهون منتصف النهار إلى الأسواق التي تكتظ بمريديها للحصول على أفضل الأنواع قبل بدء الجلسة التقليدية.

ورغم ارتفاع أسعار القات وإنفاق الكثير من اليمينيين معظم دخولهم على شرائه فإن ذلك لا يمنع الاستمرار في جلسات القات، ويقول أحد المواطنين اليمنيين إنه ينفق ستة دولارات يوميا لشراء القات (180 دولارا في الشهر) وهو ما يشكل ثلث راتبه الشهري، وأعرب عن أسفه لارتفاع أسعار القات هذا العام بسبب نقص الأمطار في الجبال.

وتنطلق جلسة القات بعد وجبة غداء دسمة مؤلفة من الأرز والدجاج والحلبة المطبوخة مع اللحم والخبز المحلي مع الحليب والحلويات الأخرى والفاكهة, حيث ينتقل الأهل والأصدقاء إلى الديوان الذي جهزت فيه الفرش للجلسة.

ويتمدد المشاركون في الجلسة داخل الديوان ليتناول كل منهم بشهية كبيرة غصون القات التي تم لفها بقشور الموز والبلاستيك للمحافظة عليها إيذانا ببدء الجلسة التقليدية بعد أن ينزعوا أوراقها الحمراء للحصول على عصارتها التي يمتصها الجسم ببطء.

يمني يتعاطى القات ويدخن الأرجيلة (أرشيف)
وينتاب "المخزنين" من حين لآخر أثناء الجلسة التي تستمر ساعات شعور باللذة وتتسارع ضربات القلب في حين تزداد حاسة البصر حدة ويصبح الحديث أكثر انفعالا وروحانية وإن كان في بعض الأحيان غير مفهوم بسبب كتل القات التي تكون في الأفواه.

إضافة إلى نبات القات يدخن المخزنون سجائر "كمران" المصنعة في اليمن ويشربون الماء أو المشروبات الغازية باستمرار لمكافحة الشعور بالجفاف الذي يسببه القات. وبعد شعورهم بالراحة مثل ما يحدث بعد جلسة من التدليك حسب ما وصفه أحد المراقبين ينزع المخزنون القات من أفواههم ويشربون الشاي بانتظار وجبة عشاء خفيفة قبل التوجه لنوم مريح.

يشار إلى أن القات يحتوي على مادتي الكاثين والكاثينون الكيميائيتين اللتين تؤديان إلى نتائج مشابهة لآثار الأمفيتامين من ارتفاع ضغط الدم وحرارة الجسم إلى جانب إفراز الأدرينالين.

ووصف دبلوماسي غربي يقيم في صنعاء ويحب تخزين القات عادة تخزين القات بأنها تشكل اجتماعيا حجر أساس في إجراء الاتصالات والمناقشات السياسية والأعمال وتسوية القضايا الشخصية.

مقارنة بين حجم الإنفاق على القات لذوي الدخل المنخفض في اليمن والإنفاق على الغذاء
لكن ممثل البنك الدولي المقيم في اليمن جياني بريتزي يعارض رأي ذلك الدبلوماسي ويعتبر زراعة القات آفة اجتماعية ينفق عليها ملايين الدولارات وتحرم الأسر اليمنية من الدخل الذي يجب إنفاقه على الغذاء وتحسين مستوى معيشتهم.

واعتبر بريتزي في تصريح لوكالة فرانس برس تأثير القات على المجتمع اليمني بأنه مأساوي ومدمر ويؤدي في بعض البيوت إلى حرمان الأطفال من الطعام، إضافة إلى آثاره السلبية على الإنتاج والصحة وخصوصا بسبب استخدام المبيدات الزراعية في مزارعه. وتساءل بريتزي كيف يمكن لإنتاج القات أن يتلاءم مع نمو عدد السكان الذين يتوقع أن يتضاعف عددهم في السنوات الـ25 المقبلة؟ هل سيغزو اليمنيون إثيوبيا؟

ورغم الانتقادات المتزايدة لآثار تعاطي نبتة القات والذي يؤدي إلى انعدام الشهية والرغبة في النوم والأقوال بشأن تسببها بضمور مؤقت للأعضاء التناسلية فإن الكثير من اليمنيين لا يلقون بالا لتلك التحذيرات.

الجدير بالذكر أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح كان قد أطلق حملة عام 1999 لمنع الموظفين الحكوميين والعاملين في الجيش والشرطة من تخزين القات، لكن هذه الحملة ومحاولة أخرى جرت في اليمن الجنوبي سابقا باءت بالفشل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة