مسبار فضائي يقترب من كوكب بلوتو   
الأربعاء 1436/9/28 هـ - الموافق 15/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:32 (مكة المكرمة)، 7:32 (غرينتش)

حلَّقت مركبة فضائية غير مأهولة تابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) فوق كوكب بلوتو عن قرب، أمس الثلاثاء، بعد رحلة قطعت فيها 4.8 مليارات كيلومتر، واستغرقت زهاء عشر سنوات.

وتمكنت المركبة "نيو هورايزونز" -التي تنطلق أسرع من أي مسبار فضائي آخر على الإطلاق بسرعة فائقة ناهزت 30800 ميل بالساعة (49568 كلم)- من التقاط صور للكوكب الذي يوصف بالقزم والغامض، وبثها بواسطة طيار آلي.

وستكشف الصور الملتقطة تفاصيل عن كوكب بلوتو لم يرها أحد من قبل عبر تاريخ الرحلات الفضائية.

ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بذلك التطور في تغريدة على موقع  تويتر، ووصفه بأنه "يوم عظيم للاكتشاف والريادة الأميركية".

واحتفل العلماء بمختبر جونز هوبكنز للفيزياء التطبيقية في بالتيمور بولاية ميريلاند، فجر اليوم  الأربعاء (بتوقيت مكة المكرمة) لدى إرسال المركبة إشارات تظهر أن جميع الأنظمة تعمل بشكل  طبيعي وقيامها بتوصيل بيانات.

كبير علماء المشروع ألان ستيرن (وسط) مع جون جرونسفيلد ومديرة عمليات المهمة أليس بومان (رويترز)

وقالت مديرة عمليات المهمة، أليس بومان، إن الأمور سارت "تماماً كما خططنا.. لدينا مركبة فضائية تتمتع بالصحة".

وأزاح إرسال المسبار تلك الإشارات القلق عن كاهل العلماء الذين ظلوا طيلة اليوم يترقبون لمعرفة ما إذا تمكنت نيو هورايزونز من الصمود في حزام كويبر، وهي منطقة من النظام الشمسي تتكون من أجسام متجمدة وصخور، وتقع وراء نيبتون ثامن كوكب بُعداً عن الشمس.

وستمكن نيو هورايزونز علماء الفلك من إلقاء أول نظرة فاحصة عن قرب على الكوكب الذي كان من قبل الأكثر بعداً في النظام الشمسي، حتى على الرغم من أنه يعتبر الآن من الكواكب القزمة في حزام كويبر البعيد.

وقال جون جرونسفيلد، أحد كبار العلماء المسؤولين بوكالة ناسا، إن الصور التي التقطتها المركبة باليوم السابق قدمت للعلماء معاينة للكوكب، تثبت أنه "عالم معقد للغاية ومثير للاهتمام. والآن لأول مرة على الإطلاق نعرف ذلك".

صورة تجمع بين بلوتو (يسار) وأكبر أقماره تشيرون (أسوشيتد برس)

واقتربت المركبة  من بلوتو مسافة حوالي 12.500 كيلومتر متجاوزة تشيرون، وهو أكبر الأقمار الخمسة التابعة لبلوتو، على مسافة 29 ألف كيلومتر، مرسلة أول صور مقربة لهذا النظام.

ونيو هورايزونز، التي تكلفت سبعمئة مليون دولار، مزودة بسبعة أجهزة تمكنها من التقاط صور مقربة عن تفاصيل سطح بلوتو وأقماره الخمسة وسماتها الجيولوجية وأجوائها.

وهي مزودة بوقود يكفيها لاستكمال رحلتها الاستكشافية، في وقت قال كبير العلماء بالمشروع ألان ستيرن إنه سيطلب من ناسا تمويلاً إضافياً حتى يتسنى لنيو هورايزونز مواصلة مهمتها إلى ما بعد كوكب بلوتو من أجل دراسة مزيد من الأجسام في حزام كويبر.

ويعرف العلماء بالفعل أن بلوتو، الذي اعتُبر يوماً تاسع كواكب المجموعة الشمسية، أكبر مما يعتقد بمحيط يبلغ نحو 2370 كيلومتراً أي أكبر بنحو ثمانين كيلومتراً من التقديرات السابقة.  

وقال ستيرن "اكتشفنا أن بلوتو أكبر قليلاً مما كنا نتوقع. الآن لدينا قياسات دقيقة لقطره ونصف قطره. يبلغ نصف قطره 1185 كيلومتراً بزيادة أو ناقص عشرة".

وبات بلوتو رسمياً أكبر الآن من إيريس، وهو واحد من مئات آلاف الكويكبات والأجسام التي تشبه المذنبات تدور خلف كوكب نيبتون بمنطقة حزام كويبر. وأعقب اكتشاف هذه المنطقة عام 1992 تعديل تصنيف بلوتو رسمياً من كوكب إلى "كوكب قزم".

وللحجم أهميته حتى بالنسبة لكوكب قزم. فهذه الزيادة المقدرة بحجم بلوتو تعني أنه يتكون بالأساس من كمية أكبر قليلاً من الثلج وأقل قليلاً من الصخور عما كان متوقعاً، وهو أمر مهم للعلماء الذين يرسمون تفاصيل الكيفية التي تشكل بها بلوتو وبقية النظام الشمسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة