تهديد إسرائيلي بعد إعلان الدوحة   
الثلاثاء 1433/3/15 هـ - الموافق 7/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 7:03 (مكة المكرمة)، 4:03 (غرينتش)


خيّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رئيسَ السلطة الفلسطينية محمود عباس بين السلام مع إسرائيل أو الدخول في شراكة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي وقعت مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) اتفاقا في الدوحة قضى بتشكيل حكومة توافق وطني من التكنوقراط، وهو اتفاق وقفت واشنطن والاتحاد الأوروبي منه موقفا حذرا، داعيتين إلى التمسك بمفاوضات السلام والاعتراف بإسرائيل.

وبعد ساعات فقط من توقيع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل ومحمود عباس أمس في العاصمة القطرية ما بات يعرف باسم "إعلان الدوحة"، خاطب نتنياهو رئيسَ السلطة قائلا "إمّا السلام مع حماس أو السلام مع إسرائيل.. لا يمكنك أن تحصل على الاثنين".

وانهارت مفاوضات السلام أواخر العام 2010 بسبب تمسك إسرائيل بمواصلة الاستيطان، وفشلت محادثاتٌ متدنية المستوى في عمّان الشهر الماضي في صياغة رؤية لاستئنافها.
نتنياهو خيّر عباس بين السلام مع إسرائيل
والشراكة مع حركة حماس (الجزيرة)

المهمة الأساسية
وقال مساعدان كبيران لعباس هما نبيل شعث وعزام الأحمد إنهما واثقان من أن الحكومة القادمة –التي توقعوا إعلانها خلال عشرة أيام في القاهرة- ستلتزم بمبادئ الرباعية التي تنص أساسا على الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، لكنهما ذكّرا بأن تركيزها لن يكون على مفاوضة إسرائيل، وإنما على تنظيم انتخاباتٍ نص اتفاق سابق على تنظيمها في مايو/أيار المقبل، لكن المسؤوليْن الفلسطينيين قالا إنها قد تنظّم بعد أشهر من هذا التاريخ.

ونص اتفاق الدوحة –الذي رعاه أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني- على حكومة توافق وطني من التكنوقراط المستقلين يقودها عباس، وتسهر على إعادة إعمار غزة، وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في القطاع والضفة الغربية، إضافة إلى إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني.

عقبات
وهذه أحدثُ محاولة لرأب الصدع الفلسطيني، وهي محاولةٌ لم تعالج بعد إشكالا رئيسيا هو كيفية دمج أجهزة الأمن التي تسيطر عليها حماس في القطاع وفتح في الضفة الغربية.

كما قد تصطدم بخلافات قالت تقارير إنها نشبت بين مشعل -الذي يعيش في المنفى- وبين قيادة حماس داخل القطاع، على مدى المرونة التي يجب أن تبديها الحركة في التعاطي مع المجموعة الدولية.

وكان اتفاق مماثل العام الماضي قد اصطدم بعقبة الشخصية التي ستقود الحكومة، إذ اعترضت حماس على رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض الذي قال أمس إنه يرحب بإعلان الدوحة.

بان حث عباس على عدم التخلي عن مفاوضات السلام بعد توقيع الاتفاق (الفرنسية- أرشيف)
ردود فعل
وبحث عباس هاتفيا الاتفاق مع الأمين العام الأممي بان كي مون الذي ذكّر ناطق باسمه أن الأمم المتحدة دعمت بثبات المصالحة داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية التي تعترف بإسرائيل.

وأضاف أن بان حث عباس على عدم التخلي عن مفاوضات السلام بعد توقيع الاتفاق.

كما بحث عباس الاتفاقَ مع وزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون، التي تبنت موقفا حذرا من إعلان الدوحة.

واعتبرت متحدثة باسم الخارجية الأميركية أن المصالحة شأن فلسطيني داخلي، والمهم هو المبادئ التي ستحكم الحكومة القادمة، وهي حكومة ذكّرت بضرورة أن تلتزم بشكل لا لبس فيه باللاعنف وتعترف بإسرائيل وتحترم الاتفاقات السابقة.

أما الاتحاد الأوروبي فوصف من جانبه المصالحة بخطوة مهمة على طريق تحقيق السلام، وقال إنه يتطلع إلى مواصلة دعمه للسلطة، شرط احترام الحكومة القادمة مبادئَ الرباعية.

واشنطن وأوروبا دعتا الحكومة القادمة إلى التمسك بمفاوضات السلام والاعتراف بإسرائيل
مستقبل الدعم
وقد يتوقف استمرار تدفق الدعم المالي الدولي -المقدر بمليار دولار سنويا- على برنامج الحكومة السياسي ومدى قبول حماس بأن تبقى خارج الصورة.

لكن مساعدين لعباس قالوا إنهم متفائلون بحصول الحكومة على الاعتراف الدولي.

وتحدث مسؤولون فلسطينيون رفضوا كشف هويتهم عن استعدادٍ قطري لبذل عشرة مليارات دولار لمعالجة تبعات الاتفاق والحد من أي آثار سياسية أو مالية قد تنتج عنه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة