العرب والأكراد السوريون.. توتر الحاضر وقلق المستقبل   
السبت 1437/5/20 هـ - الموافق 27/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:19 (مكة المكرمة)، 17:19 (غرينتش)

أمين الفراتي-الجزيرة نت

لم تكن العلاقة بين العرب والأكراد في سوريا في حال أسوأ مما هي عليه اليوم، حيث يشوبها التوتر والاحتقان على إثر سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية -تحت غطاء جوي روسي- مؤخرا على مناطق بشمال حلب كانت تحت سيطرة فصائل سورية معارضة ولا يوجد بها أكراد.

ويتوزع الأكراد في عدة مناطق سورية، ولكن ثقلهم الأساسي في الحسكة وفي ريف حلب، خاصة في منطقتي عفرين وعين العرب، وتشير مصادر إلى أنهم يشكلون نحو 7% من السكان، بينما ترى مصادر كردية أن نسبتهم أعلى، متحدثة عن أكراد  فقدوا صلتهم بلغتهم نتيجة اندماجهم في الوسط العربي الذي يشكل أغلبية سكان سوريا.

وبدأت الهوة تظهر بين العرب والأكراد في سوريا مع تولي حزب البعث السلطة عام 1963، حيث يتهمه الأكراد بانتهاج سياسة إقصاء تجاههم من خلال إجراءات متعددة منها تجريد نحو 180 ألف كردي من الجنسية، كما يتهمونه بتهجيرهم وإصدار قوانين لحرمانهم من حق المواطنة والحقوق المدنية.

وتزايد الخلاف بين الأكراد والعرب بعد شهور من بدء الثورة السورية، حيث ظهر حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو فرع سوري من حزب العمال الكردستاني، ويتهمه أكراد وعرب بتسميم العلاقة العربية الكردية من خلال تحالفه مع النظام.

وشكل الحزب وحدات حماية الشعب التي سيطرت على مناطق في محافظة الحسكة -بتواطؤ مع النظام- وأماكن تمركز الأكراد في حلب وريفها، كما شكل الحزب مع أحزاب كردية أخرى ما تسمى "الإدارة الذاتية"، فارضا "سلطة الأمر الواقع"، واتهم من منظمات دولية بالقيام بعمليات تطهير عرقي ضد العرب والتركمان في شمال سوريا. 

عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية خلال معارك سابقة في تل أبيض (الأوروبية)

ويحمل الكاتب والمعارض السوري الكردي صلاح بدر الدين هذا الحزب مسؤولية انزلاق العلاقة العربية الكردية إلى منعرجات صعبة، وقال "كانت أصابع الاتهام موجهة إلى تيار انعزالي داخل الصف الكردي في إذكاء مشاعر الكراهية كرد فعل غير عقلاني على مواقف السلطات الحاكمة التي وضعت قوانين تكرس التفرقة وتثير الفتنة العنصرية".

وأضاف "لكن بعد اندلاع الثورة السورية طورت السلطة الحاكمة من أساليبها في بث الفتن العنصرية باختراق أحزاب كردية للقيام بتلك المهمة، وإثارة النعرات بين الأكراد والعرب وقوميات أخرى".

وأكد بدر الدين في حديثه للجزيرة نت أن "إسقاط نظام الاستبداد، وإعادة بناء سوريا التعددية التشاركية الديمقراطية كفيلان بردم الهوة بين العرب والأكراد".

في المقابل، يرى ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي في باريس خالد عيسى أن ما سماها "الحكومات العربية" في سوريا مارست الاضطهاد ضد الأكراد منذ استقلال البلاد عام 1946، وقال "لم يسعف الأكراد أن أغلبيتهم مسلمون، لأن الإسلامي يرى في الأغلب أن العروبة جزء بنيوي من هوية الإسلام، ويرى العروبي أن الإسلام هو جزء بنيوي من القومية العربية".

واعتبر أن التيارين "يتفقان على استبعاد الأكراد عن المشاركة في القرار السياسي في سوريا"، وأكد أن الأكراد قابلوا ذلك بالتمسك بالمطالبة بحقوقهم المشروعة بالوسائل والإمكانات المتاحة.

جانب من الدمار الذي لحق بمدينة عين العرب (كوباني) التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (أسوشيتد برس)

ويعتقد عيسى أن بإمكان النخبة السياسية الكردية لعب دور في المستقبل السياسي السوري لبناء مفهوم جديد للوطنية بعيدة عن التعصب القومي أو الديني أو المذهبي، مؤكدا أنه ليست لدى هذه النخبة نزعات انتقامية أو عنصرية رغم كل أشكال الاضطهاد الذي تعرض له الشعب الكردي، وفق قوله.

ورأى عيسى في حديثه للجزيرة نت أن تجربة "الإدارة الذاتية" في شمال سوريا "دليل على جدية النخبة الكردية، وأهليتها في العمل على مشروع نظام سياسي ديمقراطي يردم الهوة بين مختلف المكونات السورية".

من جانبه، قال المفكر سلامة كيلة إن من حق الأكراد تقرير مصيرهم "في أرضهم التاريخية"، وأوضح في حديث للجزيرة نت أن "المشكلة تكمن في تحديد هذه الأرض، حيث إن حزب العمال الكردستاني وأحزابا أخرى توسع منظورها، وهذا ما يظهر الميل التعصبي لدى البعض منهم".

ولا يرى كيلة أن هناك أرضا تاريخية للأكراد في سوريا، لافتا إلى أن وجودهم فيها "مستحدث"، وقال "أنا مع حق تقرير المصير للأكراد على أرضهم التاريخية التي تشمل جزءا من العراق، لكن في سوريا أرى أنهم أقلية قومية، لهم الحق في اللغة والتعبير عن ثقافتهم في إطار حق المواطنة، ويمكن الإقرار بشكل من الإدارة الذاتية في مناطق تمركزهم، أما أبعد من ذلك فهو تعبير عن تعصب قومي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة