5 أكتوبر/88.. ربيع جزائري لم يزهر   
السبت 1434/12/1 هـ - الموافق 5/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:27 (مكة المكرمة)، 19:27 (غرينتش)
الشارع الجزائري يشهد حراكا من فترة إلى أخرى (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

في مثل هذا اليوم من عام 1988 خرج الجزائريون إلى الشوارع في احتجاجات شعبية عارمة وغاضبة، استهدفت المقار الحكومية والمؤسسات العمومية، في ثورة للمواطنين على واقعهم ومطالبين بإصلاحات اجتماعية، وسياسية، واقتصادية شاملة، وهو ما أجبر الرئيس الشاذلي بن جديد حينذاك على مخاطبة شعبه، واعدا إياهم بإصلاحات عميقة وشاملة.

وفي مقال نشره رئيس حركة مجتمع السلم سابقا أبو جرة سلطاني في الموقع الرسمي للحركة أمس، أشار إلى أن الخطاب الرسمي للنظام القائم تجاه ما حدث في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1988 تغير بعد ثورات الربيع العربي.

وأصبح خطاب النظام يمجد الأحداث ويصفها بـ"الربيع الجزائري" الذي سبق كل الثورات، بعد أن كان يصفها بـأنها "شغب أطفال"، ويعتبرها محاولة لزعزعة استقرار البلاد من طرف قوى "ظلامية" داخلية، بالتواطؤ مع جهات خارجية.

وحسب سلطاني فإنه "لا يمكن أن يكون الربيع مصبوغا بالدم، ولا يمكن أن تكون ثماره جثثا ومجازر وحالة رعب امتدت عشرين عاما"، ويتابع "كان يمكن أن تصبح الجزائر رائدة في التأسيس لنموذج ديمقراطي عربي، لو أن القائمين على إدارة شؤون البلاد تعاملوا بشكل مختلف مع ما صاروا يسمونه ربيع الجزائر".

سلطاني: لا يمكن أن يكون الربيع مصبوغا بالدم (الجزيرة)

ويعتقد سلطاني أنه لولا مشروع المصالحة الوطنية وجهود الكثير من العقلاء لدخلت الجزائر في "منطقة الزوابع"، ولكان "مصيرها مثل أفغانستان أو العراق أو الصومال".

ويرصد سلطاني عدة "مكاسب من انتفاضة أكتوبر أهمها إنهاء مرحلة الأحادية الحزبية، وخروج التنظيمات السرية من العمل السري، لكن مقابل ذلك يرصد مساوئ أخرى مثل ضياع ربع قرن في المراحل الانتقالية وفي التجارب الفاشلة، وتأخر التنمية بوقوع الجزائر رهينة بين مخالب جماعات المصالح، مع يأس الأغلبية الصامتة من التغيير السلمي، وانصراف الرأي العام عن الشأن السياسي، وتفشي ظاهرة الفساد بكل أشكاله وأنواعه وأحجامه ووجوهه".

واقع حرج
من جانبه قال رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (ديمقراطي معارض) محسن بلعباس للجزيرة نت أنه "بعد مرور ربع قرن على الأحداث لم يتحقق الكثير مما انتفض لأجله الجزائريون"، ويبرر وجهة نظره بالقول "النظام باختلاف أجنحته متفق على ضرورة قمع الحريات، وإخماد أية محاولة لفرض الممارسة الديمقراطية على الحياة السياسية".

ويرفض بلعباس القول بأن هذه الانتفاضة كانت "ربيعا للجزائريين"، لأن "الجزائر تشهد تقريبا كل عشر سنوات أو أقل حراكا مماثلا لحراك 5 أكتوبر"، لكنه يوضح "معظم هذه الاحتجاجات كانت في مناطق معينة، ولم تشمل كل محافظات الجزائر، لذلك لا يمكن مقارنتها بما حدث في دول أخرى مثل تونس وغيرها".

ويذهب الأمين العام السابق للتنسيقية الوطنية لأبناء الشهداء لخضر بن سعيد في حديثه للجزيرة إلى وصف الأحداث على أنها "مؤامرة على الجزائر والجزائريين"، واعتبرها "بداية استرجاع فرنسا لوصايتها على الجزائر، من خلال مجموعة لاكوست أو ضباط فرنسا" (الضباط الفارين من الجيش الفرنسي والذين التحقوا بالثورة في وقت متأخر بين (1958 - 1961).

والهدف منها حسب بن سعيد "التخلص من بقايا الوطنيين داخل حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم)، وعلى رأسهم محمد شريف مساعدية، وأحمد طالب الإبراهيمي وغيرهم".

بن سعيد: الأحداث كانت محاولة لاسترجاع الوصاية الفرنسية على الجزائر (الجزيرة)

واتهم بن سعيد الكثير من الأحزاب التي تم ترخصيها بعد إقرار دستور 89 بالمشاركة في المؤامرة التي كانت حصيلتها "أكثر من مائتي ألف قتيل من خيرة الجزائريين".

ويتساءل بن سعيد "هل هذا الشعب العظيم الذي استطاع صناعة التاريخ من خلال ثورته المجيدة، يصبح عاجزا على أن يسير دولته المستقلة"، حتى يسمح لمن وصفهم بـ"أصحاب الماضي المشبوه، وجماعة الجنسية الفرنسية بإدارته وحكمه".

وأشار إلى ذلك أمين عام حركة النهضة فاتح ربيعي اليوم، في ندوة بشأن تحديات الأوضاع الاجتماعية وانعكاسها على الاستقرار الوطني -والذي نظم بالمناسبة- إلى أن "الجزائر بعد مرور ربع قرن على انتفاضة أكتوبر تعيش الكثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تؤرق المواطن الجزائري"، وهو ما أدى برأيه إلى "استشراء مظاهر الفساد في كل القطاعات".

ووصف ربيعي الوضع الذي تعيشه الجزائر بـأنه "خطير" بسبب تهرب السلطة من تحمل مسؤوليتها الدستورية، وبرأيه فإن "استمرار هذا الوضع سيزيد من الاحتقان الشعبي، ومن انتشار مظاهر الفساد، والنهب، والاحتجاجات، والتذمر الشعبي، وهو ما يهدد برأيه السلم والاستقرار الاجتماعي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة