كردستان العراق يرفض شروط بغداد لتصدير النفط   
السبت 1435/2/4 هـ - الموافق 7/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)
بغداد اشترطت أن يكون تصدير إقليم كردستان للنفط وفق الثوابت الوطنية وبكميات معروفة (رويترز)
علاء يوسف-بغداد

دخلت أزمة النفط في العراق بين حكومية بغداد المركزية وإقليم كردستان مرحلة جديدة بعدما أعلن الأخير رفضه للشروط التي وضعها نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني لتصدير النفط عبر الأنبوب الرابط بين الإقليم وتركيا نهاية العام الحالي.

وكان الشهرستاني قد صرح بأن الحكومة العراقية لا تعارض تصدير إقليم كردستان النفط الخام المنتج في حقوله، واشترط أن يكون التصدير وفق الثوابت الوطنية وبكميات معروفة وبالأسعار العالمية، مع إيداع إيرادات التصدير في صندوق الموازنة العامة للحكومة الاتحادية.

بدوره، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نجيرفان البارزاني خلال كلمته في افتتاح أعمال المؤتمر السنوي الثالث للنفط والغاز المقام حاليا في أربيل، أن الإقليم لن يتنازل عن حقه في تصدير النفط إلى الأسواق العالمية لكونه يخدم جميع مكونات الشعب العراقي.

ودعا المسؤولين في حكومة بغداد وطرفا ثانيا مستقلا -لم يسمه- إلى الإشراف ومراقبة عملية تصدير النفط من حقول إقليم كردستان.

وفي تعليقه على الموضوع، قال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد في حديثه للجزيرة نت إن موقف الحكومة المركزية لن يتغير من تصدير إقليم كردستان للنفط عبر الأنبوب النفطي الممتد بين الإقليم وتركيا.

وأضاف أن الحكومة أكدت أنها لن تمانع في تصدير إقليم كردستان النفط إلى تركيا وفق الضوابط التي تعتمدها شركة "سومو" في تصدير النفط العراقي من حيث حجم الكميات المصدرة والتعامل مع الشركات الدولية وجعل إيراداته في صندوق تنمية العراق.

وأوضح أن بغداد عليها التزامات عديدة ويتم استقطاع نسبة من أموال النفط لتسديد الديون، مؤكداً أن الموازنة الاتحادية لعام 2013 خسرت ثمانية مليارات دولار لعدم التزام إقليم كردستان بتسديد أموال النفط الذي صدّره والذي تصل كمياته إلى 250 ألف برميل يوميا.

 جهاد: علينا التزامات ويتم استقطاع نسبة من أموال النفط لتسديد الديون (الجزيرة نت)

مخالفة صريحة
من جانبه قال عضو التحالف الكردستاني محما خليل في حديثه للجزيرة نت إن تصدير إقليم كردستان النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية لا توجد فيه مخالفة دستورية أو قانونية، لأن الدستور نص على ذلك في المادة 112 التي تشمل إدارة النفط.

وأضاف أن شروط الشهرستاني لا قيمة لها "ولن يعترف بها الإقليم"، لأنه دائما يضع العراقيل أمام الشركات العاملة في الإقليم بسبب "عقليته المركزية"، مؤكداً أنه فشل في إدارة القطاع النفطي.

وتابع خليل أن إقليم كردستان سيصدر النفط إلى تركيا مهما كانت نتائج ذلك، وحتى إذا لم توافق بغداد، مشيرا إلى أن الإقليم وافق على تصدير 400 ألف برميل يوميا بشرط أن تدفع الحكومة المركزية مستحقات الشركات العاملة، إلا أن بغداد رفضت ذلك.

من جانبه قال عضو لجنة النفط والغاز في البرلمان مطشر السامرائي للجزيرة نت إن اعتراض الشهرستاني على عملية تصدير النفط عبر الأنبوب الرابط بين إقليم كردستان وتركيا لا يستند إلى رأي قانوني، وهو مخالفة صريحة للدستور العراقي.

وأضاف أن الشهرستاني تراجع عن موقفه لعدم امتلاكه حججا دامغة، مبيناً أن الخلافات التي تحصل بين الإقليم وبغداد مردّها إلى عدم تشريع قانون النفط والغاز الذي ينظم الثروة النفطية في البلاد من خلال عمليات الاستخراج والتصدير.

ضرغام علي قال إن بغداد ترى أن الثروة النفطية هي ثروة اتحادية (الجزيرة نت)

ثروة اتحادية
ولم يستبعد السامرائي وجود ضغوط دولية مارستها دول الجوار وبعض المنظمات الدولية لتغيير موقف الشهرستاني من عملية تصدير النفط من إقليم كردستان، قائلا إن القرار الذي يصدر عن الحكومة العراقية "ليس قرارا عراقيا خالصا" بسبب الخلافات السياسية التي جعلت دول الجوار ومنظمات دولية تتدخل وتغير موقف الحكومة بما يتناسب مع مصالحها.

بدوره قال مدير مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي في حديثه للجزيرة نت إن الثوابت الخاصة بالسياسة العامة للحكومة العراقية تتركز حول الالتزام بثوابت أن الثروة النفطية ثروة اتحادية، لذا يخضع تطويرها وتصديرها للسيطرة الاتحادية.

وأضاف أن إقليم كردستان عارض بشكل كامل هذا التوجه، وأخضع عمليات الاستكشاف والتطوير لتعليماته الخاصة بعيدا عن أي سلطة للحكومة المركزية، مبيناً أن تحرك حكومة بغداد تجاه تركيا وأميركا جعل التصدير خاضعا للحكومة الاتحادية، لأنه يخضع لثوابت وطنية أساسها أن الثروة النفطية ملك للشعب العراقي ككل وليست حكرا على محافظة أو إقليم أو مكون.

وأشار علي إلى أن عدم إيفاء الإقليم بالتزاماته تجاه الموازنة الاتحادية شكل نقطة خلل في حسابات الموازنة وتسبب في عجز مضاف يزيد على ثمانية مليارات دولار، وهو ما يعني ضرورة إيجاد حل وسط يرضي جميع الأطراف دون المساس بالثوابت الأساسية للحكومة بالسيطرة على مبيعات النفط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة