نقل معتقلي غوانتانامو عبر النرويج انتهاك لحقوق الإنسان   
الأحد 11/10/1426 هـ - الموافق 13/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)

سمير شطارة- أوسلو

تطرقت بعض الصحف النرويجية الصادرة اليوم الأحد لموضوع اختراق طائرات تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إي) سماء النرويج، وذكرت أن الموضوع قد أعيد طرحه مرارا نظرا لأنه يعد خرقا للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

معلومات جديدة
"
الحكومة النرويجية لم تكن تعلم بتحليق طائرات مستخدمة من قبل السي آي إي في سماء النرويج، ووزارة الخارجية ستقوم بمساءلة سلطات الملاحة الجوية 
"
ني تيد
ذكرت صحيفة ني تيد النرويجية أن طائرات تابعة للسي آي إي لنقل المعتقلين إلى غوانتنامو قد حطت فعلا في مطار أوسلو أكثر من سبع مرات بمعرفة وتنسيق مع سلطات الملاحة الجوية النرويجية ودون علم الحكومة النرويجية بالأمر.

وأكدت الصحيفة أن الخبر أعيد طرحه بعد أن تواردت معلومات جديدة تفيد بهبوط تلك الطائرات في المطار النرويجي، وتكرر الأمر أكثر من سبع مرات كان آخرها في شهر يونيو/حزيران الماضي، مستغربة حصول الأمر بمعرفة سلطات الملاحة الجوية النرويجية وفي غياب كامل عن معرفة الحكومة النرويجية.

وأوضحت التقارير التي نقتلها الصحيفة الأسبوعية أن وكالة السي آي إي قامت باستئجار 26 طائرة مدنية عبرت الأجواء النرويجية منذ 28 يونيو/حزيران 2003 إلى أواسط ديسمبر/كانون الأول 2004، ومن بين ما نقلت الطائرات المدنية أسرى ومعتقلون.

ومن جانبها أكدت آنا ليندال بوزارة الخارجية النرويجية أن حكومة بلادها لم تكن تعلم بتحليق الطائرات التي استخدمت من قبل السي آي إي في سماء النرويج أو الهبوط في أرضها، مؤكدة أن وزارة الخارجية ستقوم بمساءلة سلطات الملاحة الجوية النرويجية والوقوف على حقيقة الأمر.

زوبعة سياسية
وفي نفس الموضوع أكدت صحيفة آفتن بوسطن كبرى الصحف النرويجية على لسان رئيس الشركة فيليب موريس في تصريحات صحفية أن هذه النوعية من الطائرات استخدمت لنقل أسامة نصر مصطفى (أبو عمر) من قاعدة رامنشتاين بألمانيا إلى مصر يوم 18 فبراير/شباط 2003 بعدما خطف في ميلانو بواسطة عملاء للسي آي إي.

كما ذكرت أنه تم تسليم أحمد عجيزة ومحمد الزري ونقلهما من السويد إلى مصر عام 2001 بواسطة الطائرة نفسها، وهو ما أثار زوبعة سياسية داخل السويد إثر نشر تقارير أصدرتها لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2004 وأكدت فيها استمرار تعرض الرجلين للتعذيب منذ تسليمهما للسلطات المصرية.

وأضافت آفتن بوسطن أن الطائرات نفسها استخدمت لنقل محمد سعد إقبال من إندونيسيا إلى مصر في يناير/كانون الثاني 2002، وفي نفس العام تم استخدام الطائرة لترحيل جميل قاسم سعيد من إندونيسيا إلى مصر كذلك.

أما صحيفة أستفانغر أفتن بلاده فقد كشفت أنه تم في يونيو/حزيران الماضي هبوط طائرة من نوع "MD-80" بقاعدة "سولا" التابعة لحلف الناتو والتي تقع في ضواحي منطقة أستفانغر، وكان على متنها معتقلون تريد الولايات المتحدة إرسالهم إلى غوانتانامو.

الدانمارك تعترض
"
في يونيو/حزيران الماضي هبطت طائرة في قاعدة "سولا" التي تقع في ضواحي منطقة أستفانغر، وكان على متنها معتقلون تريد الولايات المتحدة إرسالهم إلى غوانتانامو
"
أستفانغر أفتن بلاده
وفي سياق متصل ذكرت صحيفة آفتن بوسطن أن عددا من الدول الأوروبية سجل اعتراضات على دخول مثل هذه الطائرات أجواءها، فقد أكدت الحكومة الدانماركية أن طائرات تحمل نفس العلامة والنوعية قد مرت في أجواء الدانمارك في شهر أغسطس/آب الماضي.

وقالت إن الحكومة الدانماركية أعلمت الإدارة الأميركية بأنها لا ترغب في مرور طائرات لنقل المعتقلين عبر أجوائها، وبررت اعتراضها بأن مثل تلك الطلعات الجوية تدخل في إطار خرق المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وأضافت الصحيفة أن مجموعة من البرلمانيين البريطانيين في بريطانيا قامت بتقديم اعتراض على هبوط إحدى الطائرات التابعة لوكالة الاستخبارات والقادمة من الولايات المتحدة في أحد مطاراتها المدنية.

وبعد افتضاح الأمر طالب عدد من البرلمانيين النرويجيين حكومة بلادهم بأن تحذو حذو الدانمارك، وقال هالغاير لانغالند ممثل حزب اليسار الوسط في البرلمان النرويجي بأنه يعتقد أن على الحكومة الجديدة التي تسلمت مهامها بشكل فعلي أن تتخذ موقفا مشابها لموقف الدانمارك، وأن تقدم اعتراضها للولايات المتحدة بناء على أن الأمر يعتبر خرقا للقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة