الغذاء بمصر.. تلوث وضعف رقابة   
الأربعاء 1431/1/13 هـ - الموافق 30/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

المشاركون في مؤتمر "نحو غذاء آمن" أصدروا توصيات من أجل سلامة الغذاء

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

لم ينفع نحو ألفي تشريع موجود في الترسانة القانونية المصرية في حماية سلامة وجودة الغذاء في البلاد، إذ لا يزال المصريون يعانون من ارتفاع معدلات تلوث الغذاء، سواء منه المستورد أو المنتج في الداخل من زراعة وثروة حيوانية وسمكية.

وحتى جهاز سلامة وجودة الغذاء الذي أعلنت الحكومة المصرية عن إنشائه منذ سنتين لم ير النور بعد في بلد يقدر فيه حجم الاستثمار في الصناعات الغذائية بنحو 200 مليار جنيه (أكثر من 36 مليار دولار)، ناهيك عن أن عملية الرقابة موزعة على وزارات عدة منها الزراعة والتجارة والصحة والداخلية.

وحذر خبراء في التغذية والزراعة -في مؤتمر علمي نظمته الاثنين الجمعية المصرية للسموم بجامعة بني سويف جنوب القاهرة تحت عنوان "نحو غذاء آمن في مصر"- من آثار هذه الوضعية على صحة المواطن المصري وعلى اقتصاد البلاد.

طرق غير سليمة
وأكد أستاذ السموم بجامعة بني سويف الدكتور خالد عباس عبده أن بعض هذه المئات من التشريعات التي تهم سلامة الغذاء تعود إلى العهد الملكي ولم تعد تواكب المستجدات وأشكال ووسائل الإنتاج الحديثة.

وأشار إلى أن تلوث الغذاء يتم من خلال الاستخدام غير الصحيح لمياه الصرف الصحي في ري بعض الزراعات، أو في تربية الأسماك في بعض المزارع المخصصة لذلك.

وأضاف أن طرق تربية وتغذية وذبح الثروة الحيوانية تعرضها للعديد من مظاهر التلوث، حيث لا يوجد في مصر سوى تسعة مسالخ آلية فقط، مقابل نحو ألفي مسلخة تقليدية لا تراعى فيها شروط السلامة المطلوبة، إضافة إلى الانتشار الكبير للذبح خارج المسالخ في غياب تام للإشراف البيطري.

أما أستاذ السموم بالجامعة نفسها الدكتور سميح منصور، فقد فجر مفاجأة عندما أعلن أنه أجرى أبحاثا بينت أن منتجات الزراعات العضوية أكثر تلوثا من منتجات الزراعات التقليدية، بعد أن كان مستهلكوها يعتقدون العكس.

وأشار إلى خطورة البذور المعالجة وراثيا والمستخدمة في زراعة الذرة بمصر، وقال إنها تحقق إنتاجا وفيرا في سنوات معدودة، لكنها تدمر التربة بعد ذلك من خلال بكتيريا ضارة.

وأضاف أن بذور هذه الذرة المعدلة وراثيا لا تصلح لإعادة زراعتها، كما أنها تدمر الجهاز المناعي لدى مستهلكيها.

خالد عباس عبده: بعض تشريعات سلامة الغذاء تعود للعهد الملكي
تحايل المستوردين

وأثار أستاذ السموم بجامعة الزقازيق الدكتور فوزي شعبان مشكل ضعف أجهزة الرقابة على الغذاء في مصر، وقال إن المعنيين بالرقابة في المجال الصحي لا يزيدون عن ألف فرد "حظهم من التعليم قليل"، ويوجد منهم نحو مائة في القاهرة، والباقي موزعون على محافظات مصر.

أما الدكتور محمد الشحات من مركز البحوث الزراعية فأشار إلى ما أسماه "تحايلا" في إدخال المبيدات واستعمالها في الزراعة، وأكد أن هذا "التحايل" يساهم فيه توزع اختصاص الترخيص بإدخال المبيدات بين وزارتي الصحة والزراعة، إضافة إلى ضعف الرقابة البعدية على استعمالها.

وقال إن أغلب المستوردين يلجؤون إلى استصدار هذه التراخيص من وزارة الصحة لأن الفترة التي تشترطها لتجريب المبيدات قبل التأشير على استعمالها وتعميمها في الأسواق لا تتعدى ستة أشهر، بينما قد تصل هذه المدة لدى وزارة الزراعة إلى ثلاث سنوات.

وأوصى المشاركون في ختام المؤتمر بالإسراع بإخراج جهاز سلامة وجودة الغذاء إلى الوجود، وإنشاء معامل مركزية تتابع رصد وتحليل كافة مكونات الغذاء المحلي منها أو المستورد، وكذا بتشديد العقوبة على من تثبت عليه تهمة تلوث الغذاء في كل مراحل إنتاجه أو توزيعه أو تقديمه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة