مدينة القنيطرة السورية   
الأحد 15/5/1432 هـ - الموافق 17/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:50 (مكة المكرمة)، 14:50 (غرينتش)
منازل مهدمة في القنيطرة تشهد على التدمير الإسرائيلي للمدينة (الجزيرة)

تمثل مدينة القنيطرة جزءا من هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل خلال حرب يونيو/حزيران 1967.

تقع على ارتفاع 985 مترا عن سطح البحر, وتبعد 60 كيلومترا جنوب غرب العاصمة دمشق، وتعد عاصمة محافظة القنيطرة التي كانت تضم هضبة الجولان قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وتميزت القنيطرة تاريخيا بتنوعها السكاني بسبب موقعها عند ملتقى طرق تجارية، واتفقت المصادر التاريخية على أن التأسيس الحقيقي لهذه المدينة كان في القرن التاسع عشر الميلادي على أيدي العثمانيين الذين جعلوها محطة لتوقف القوافل التجارية.

وفي 1840, عاش في القنيطرة عدد قليل من الأسر توافدت عليها تنفيذا لأمر الوالي العثماني إبراهيم باشا بالاستيطان فيها.

وخلال الفترة بين عاميْ 1873 و1890, بدأ توافد أعداد من الشركس القادمين من القوقاز على القنيطرة، وفي 1878 تراوح عدد هؤلاء الشركس في المدينة بين 400 وألفي شخص، أسسوا عددا من المستوطنات الزراعية في الأراضي المحيطة بالمنطقة.

وفي 1885, عاشت الأسر الشركسية في 12 قرية زراعية كبيرة محيطة بالقنيطرة التي لم يكن بها سوى 260 منزلا يسكنها 1300 شخص. وفي مطلع القرن العشرين نمت القنيطرة, وأصبحت المركز الإداري لمرتفعات الجولان.

وبعد استقلال سوريا عن فرنسا في 1946, زاد عدد سكان مدينة القنيطرة عن 21 ألف نسمة معظمهم من العرب، وفي تلك المرحلة زاد الوجود السكاني والعسكري في المدينة التي تعاظمت أيضا أهميتها الإستراتيجية بسبب وقوعها على الحدود بين سوريا وفلسطين.

الاحتلال وملابساته
وقبل حرب 1967, بلغ عدد سكان القنيطرة 29 ألف نسمة ما لبثوا أن هجروها بعد وقوع العدوان الإسرائيلي على المدينة التي كانت حينذاك مركز قيادة القوات السورية في الجولان.

وما زالت الملابسات المحيطة باستيلاء إسرائيل على هذه المدينة السورية غامضة.

بيد أن معظم الروايات السورية والأجنبية تشير إلى أن إعلان وزير الدفاع السوري حافظ الأسد في 10 يونيو/حزيران 1967 من إذاعة دمشق سقوط القنيطرة أسهم في إشاعة فوضى في صفوف القوات السورية التي انسحبت من المدينة قبل وصول أي جندي إسرائيلي إليها.

وقد أدى هذا الإعلان الإذاعي الخاطئ إلى وصول الإسرائيليين دون عوائق إلى القنيطرة, واستيلائهم عليها بعد أن وجدوها خاوية على عروشها.

وخلال الفترة بين عاميْ 1967 و1973, استخدم الجيش الإسرائيلي القنيطرة ميدانا لتدريبات جنوده، ورد الجيش السوري حينذاك بشن بعض الهجمات الصاروخية على المدينة لعرقلة تلك التدريبات الإسرائيلية.

وفي بداية حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973, استرد السوريون القنيطرة لأيام معدودات قبل أن تحتلها إسرائيل مجددا.

وبعد توقيع سوريا وإسرائيل اتفاقية فض الاشتباك نهاية مايو/أيار 1974, استعاد السوريون السيطرة على المدينة التي توجد فيها قوات الأمم المتحدة (يوندوف) المعنية بمراقبة تطبيق اتفاقية الهدنة بين سوريا وإسرائيل.

مدينة مدمرة
وعند عودة عدد من سكان القنيطرة المهجرين إليها بعد الانسحاب الإسرائيلي وجدوها مدمرة بالكامل، واتهمت دمشق إسرائيل بتدميرها بشكل متعمد قبل انسحابها منها، وأيدت الأمم المتحدة في قرارها رقم 3241 هذا الاتهام السوري للدولة العبرية.

وظلت القنيطرة مدمرة، ورفضت سوريا إعادة إعمار المدينة قبل استرداد كامل أراضي الجولان من إسرائيل. لكن دمشق شيدت مدينة صغيرة حملت اسم البعث بأحد ضواحي القنيطرة.

وحتى 2011, كان يقيم في القنيطرة عدد محدود من الأسر معظمها مسيحية تعيش من توفير الخدمات لقوات "يوندوف" الأممية، وتسمح السلطات الأمنية السورية للسائحين بأذونات خاصة بزيارة عدد قليل من المزارات السياحية في القنيطرة تشمل مسجدا, ومستشفى, وكنيسة, ومتحفا.

وزارت القنيطرة شخصيات عالمية أبرزها بابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني الذي زارها في مايو/أيار 2001.   

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة