مصر على خطى الهند أم باكستان؟   
الأحد 1434/2/2 هـ - الموافق 16/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:48 (مكة المكرمة)، 9:48 (غرينتش)
توماس فريدمان: الديمقراطية ليست مجرد انتخابات (الجزيرة)


قال الكاتب الأميركي الشهير توماس فريدمان إن جماعة الإخوان المسلمين في مصر بحاجة إلى أن تدرك أن الديمقراطية تعني أكثر من مجرد الفوز في الانتخابات، بل هي وسيلة لترسيخ ثقافة الاندماج والحوار السلمي حيث "يكسب القادة احترام الخصوم بما يقدمونه من تنازلات لا بما يفرضونه من إملاءات".

وأشار الكاتب في مقال بصحيفة نيويورك تايمز إلى أن مصر أمام مفترق طرق، فإما أن تنحو منحى الهند أو تتبنى نهج باكستان.

غير أن فريدمان خلص إلى أن مصر بدلا من أن تصبح دولة ديمقراطية يتمتع فيها مواطنوها بحقوقهم كاملة تحولت إلى دولة إسلامية يدعم فيها الجيش وجماعة الإخوان المسلمين بعضهما بعضا حتى يظلا في السلطة إلى أجل غير محدد، بينما بات الشعب مرة أخرى متفرجا.

وكان الكاتب قد استهل مقاله بإشارة ذات مغزى ذكر فيها أن الهند الدولة ذات الغالبية الهندوسية أقدمت مؤخرا على تعيين سيد آصف إبراهيم مديرا لجهاز مخابراتها مع أنه مسلم، ورغم أن أكبر خطر محدق في البلاد يأتيها اليوم من المتطرفين الإسلاميين.

ووصف هذه الخطوة بأنها صفقة كبيرة حقا، كما أنها تمثل تطورا في حركة تمكين الأقليات في الدولة، وإنها خطوة كما يقول أشبه ما تكون بتعيين قبطي رئيسا لهيئة أركان الجيش في مصر.

ورأى فريدمان ( اليهودي الديانة ) في تولي قبطي مصري ذلك المنصب أمرا مستحيلا يؤشر إلى إخفاق الديمقراطية هناك، موضحا أنه سواء تحولت مصر لتصبح أشبه بباكستان أو الهند فإن من شأن ذلك أن يُحدث أثرا على مستقبل الديمقراطية في العالم العربي برمته.

وقارن الكاتب بين 60 عاما قضتها الهند وهي ترتقي مدارج الديمقراطية محطمة في طريقها حواجز قديمة، كنظام الطبقات وسطوة القبيلة والدين، مفسحة بذلك المجال أمام جميع شرائح المجتمع لكي تنهض عبر الكفاءة والجدار؛ وبين ستة عقود من الحكم الاستبدادي في مصر ترك بعده البلد في انقسام حاد حيث لم تعد شرائح كبيره في المجتمع تثق ببعضها بعضا، وحيث سادت نظريات المؤامرة.

وتساءل فريدمان "كيف تأتّى للهند، وهي الأخرى مستعمرة بريطانية سابقة، أن تُنحي ثقافتها الهندوسية جانبا لتصبح ما هي عليه الآن؟". ثم يجيب هو نفسه بالقول إن للهند عقودا من التجربة الديمقراطية الفاعلة، أما مصر فإن عمر ديمقراطيتها لم يتجاوز العامين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة