صراع جديد بين لبنان وإسرائيل   
الأربعاء 1432/8/13 هـ - الموافق 13/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

لبنان يعتبر أن من حقه استثمار مكامن الغاز والنفط التي تقع في منطقته الاقتصادية (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

دخل الصراع بين لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة، عنوانها هذه المرة مكامن النفط والغاز في البحر المتوسط مع مصادقة الحكومة الإسرائيلية قبل أيام على مخطط للحدود المائية تستحوذ به على مواقع التنقيب عن تلك الثروات.

ويشدد لبنان على أحقية استثماره لتلك المكامن في البحر المتوسط لأنها تقع في المنطقة الاقتصادية التابعة إليه، وأن استفادة إسرائيل من هذه المناطق تعتبر اعتداء عليه.

وانطلاقا من هذا الموقف، حذر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إسرائيل من اتخاذ أي قرارات أحادية في موضوع الحدود البحرية خلافا للقوانين الدولية "كما جرت عادتها في العديد من المواضيع".

بدوره أرسل وزير الخارجية عدنان منصور مذكرة رسمية إلى سفير قبرص ببيروت تتعلق بترسيم الحدود البحرية وتؤكد الرغبة في التعاون لإنجاز كل الأمور العالقة بين البلدين، أما وزير الطاقة والمياه جبران باسيل فطلب إدراج ملف الحدود البحرية على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء.

منصة إسرائيلية للتنقيب واستخراج الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة (الجزيرة-أرشيف)
الاستيلاء بالقوة
من جانبه قال الباحث والمؤرخ الدكتور عصام خليفة إن إسرائيل طبقاً للخرائط العلمية دخلت بشكل واضح في المنطقة الاقتصادية الخاصة بلبنان، مشيرا إلى أنها اعتدت سابقا على المناطق الاقتصادية الخاصة بقطاع غزة، وبدأت باستغلال الحقول المتاخمة له.

وأوضح خليفة للجزيرة نت أن إسرائيل تعتمد على القوة في الاستيلاء على هذه الحقوق لافتقادها أي مسوغ قانوني يسمح لها بذلك، لافتاً إلى أن على الدولة اللبنانية تشكيل خلية أزمة واستقدام خبراء متخصصين بالحدود البحرية، وإقرار قانون البيئة البحرية، وإصدار المراسيم اللازمة.

وأضاف أن على لبنان الدخول في مناقصة دولية لاستغلال حقول النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية التابعة له، خاصة أن الحقول المشار إليها تضم 123 تريليون قدم مكعب من الغاز و1.7 مليار برميل من النفط، وهذه الثروة لا تهم لبنان فقط بل كذلك سوريا وإسرائيل وفلسطين وقبرص، وهذا يستلزم تدخلاً دولياً لتنظيم الحقوق.

حطيط: الاشتباك العسكري وارد بين لبنان وإسرائيل (الجزيرة نت)
احتمالات المواجهة
في سياق متصل، قال الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط إن المعيار الذي يتم الاستناد إليه في تحديد الحقوق البحرية هو قانون البحار الذي أصبح موضع التنفيذ عام 1994، ولبنان وقع عليه عام 1996.

ولفت إلى أن هذا القانون يحدد ثلاثة معايير أساسية، الأول هو عمق المنطقة الاقتصادية التي تبلغ 200 ميل، والثاني يحدد عمق المنطقة الإقليمية بـ12 ميلا وهي التي تشملها السيادة، ويحدد كذلك رسم الحدود البحرية بين الدول.

وأشار حطيط للجزيرة نت إلى أن الاتفاق الذي تم بين قبرص وإسرائيل لا تسري مفاعيله على لبنان ولا يمكن فرضه عليه، خاصة أن إسرائيل لم توقع أصلاً على قانون البحار، وبالتالي فإن ادعاءاتها لا تستند إلى أي قانون.

واعتبر أن النزاع بين لبنان وإسرائيل حول آبار الغاز والنفط مفتوح على احتمالين، فإما يأخذ النزاع شكلاً سياسياً ودبلوماسيا وقضائياً وقانونياً، وفي هذا النزاع من المؤكد أن لبنان هو الرابح خاصة أن الأمم المتحدة ستستند لقانون البحار للحكم في أي نزاع.

والاحتمال الثاني -بحسب حطيط- أن ترفض إسرائيل الإذعان لقانون البحار مما يفتح المجال أمام ثلاث فرضيات، الأولى أن لا تجد إسرائيل شركات تتعامل معها للتنقيب عن النفط والغاز، والثانية أن تنجح إسرائيل في استقدام شركات للتنقيب ولكن دون الدخول في منطقة النزاع بين لبنان وإسرائيل ومراعاة المجال البحري اللبناني.

أما الفرضية الثالثة فهي أن تقوم شركات النفط بنصب منصات التنقيب في المنطقة الاقتصادية اللبنانية في ظل عجز الأمم المتحدة عن إلزام إسرائيل التوقيع على قانون البحار، وفي هذه الحالة يصبح احتمال الاشتباك العسكري مرجحا لأن لبنان حسب المواقف التي صدرت عن مسؤوليه لن يسمح باغتصاب حقوقه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة