الاحتلال يعرض هدنة بالفلوجة ويفقد مروحية بالمدينة   
السبت 1425/2/20 هـ - الموافق 10/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

النيران تلتهم دبابة للاحتلال بعد تعرضها لهجوم في بغداد (الفرنسية)

عرضت قوات الاحتلال الأميركية في العراق على من سمتهم العناصر المعادية في الفلوجة وقفاً متبادلاً لإطلاق النار ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباح اليوم.

وأوضح الجنرال مارك كيميت نائب قائد العمليات في قوات الائتلاف في العراق أنه في حالة صمود وقف إطلاق النار فإن المباحثات يمكن أن تبدأ "لإقامة سلطة عراقية شرعية في المدينة".

واتهم كيميت المقاتلين العراقيين في الفلوجة والرمادي بأنهم أقلية صغيرة تريد ارتهان الأغلبية العراقية وحرمانها من الحريات, وأن القوات الأميركية في الفلوجة إنما تقاتل لضمان تمتع الأغلبية العراقية بالحريات على حد قوله.

وفي مقابلة خاصة مع الجزيرة قال كيميت إن أي شروط لم توضع لوقف إطلاق النار في الفلوجة. وأضاف أن قوات الاحتلال ستظل مستعدة لممارسة حقها في الرد إذا تعرضت لهجوم.

ويأتي عرض الهدنة هذا بعد ساعات من دعوة مجلس الحكم الانتقالي في العراق إلى وقف فوري لإطلاق النار بين قوات الاحتلال والمقاتلين العراقيين في مدينة الفلوجة ومدن أخرى والبحث عن حلول سياسية سلمية.

وأكد المجلس في بيان ضرورة إشراك مجلس الحكم وهيئاته بصورة حقيقية وملموسة في إدارة شؤون البلاد واتخاذ القرارات بما يضع حدا لانفراد سلطة الاحتلال بصنع القرار, داعيا إلى استبعاد الحل العسكري للقضايا القائمة وما يرافقه من عمليات عقاب جماعي يقع المدنيون الأبرياء ضحية لها.

وجاء عرض الهدنة في وقت وصل فيه إلى المدينة وفد يمثل الحزب الإسلامي وهيئة علماء المسلمين وممثل شخصي عن مجلس الحكم من أجل التفاوض لوقف إطلاق النار في المدينة.

التطورات الميدانية
ميدانيا أفاد موفد الجزيرة إلى الفلوجة نقلا عن شهود عيان بأن مروحية أميركية قد أسقطت في منطقة عامرية الفلوجة. وذكر أن حي الجولان في المدينة تعرض للقصف مجددا، كما تعرضت الفلوجة لقصف طائرات مقاتلة أميركية صباح اليوم استهدف أحياء سكنية.

وقال موفد الجزيرة إن هدوءا حذرا يسود المدينة في وقت تعزز فيه قوات الاحتلال من وجودها هناك، كما يتمركز القناصة الأميركيون في الحي الصناعي الأمر الذي يعرقل عملية نقل الجرحى إلى المستشفيات.

وكان الجانب الغربي لمدينة الفلوجة قد تَعرض خلال الليلة الماضية لقصف عنيف بالهاون وطائرات إف-16. وارتفع عدد الضحايا إلى 500 قتيل وأكثر من ألف جريح، بحسب آخر حصيلة.

وفي تطور آخر أفاد مراسل الجزيرة في العاصمة العراقية بأن دبابة تابعة للقوات الأميركية أُعطبت على طريق المرور السريع غرب بغداد.

كما نَقل المراسل عن شهود عيان أن مواجهات دارت صباح اليوم في حي الأعظمية في بغداد بين مسلحين مجهولين وقوات الاحتلال. كذلك قُتل مواطن عراقي إثر إطلاق دبابة أميركية النار على مجموعة من المواطنين كانوا يحمون الروضة الكاظمية في العاصمة العراقية.

من جهة أخرى قتل أحد عناصر قوات الدفاع المدني العراقي وأصيب آخر بجروح خطيرة عندما هاجم مسلحون حاجزا أمنيا في منطقة جبل حمرين جنوب كركوك.

وفي بعقوبة أكد مسؤول في الشرطة العراقية أن تسعة عراقيين بينهم شرطي قتلوا وجرح 14 آخرون في الساعات الـ24 الماضية في المواجهات بين مسلحين والقوات الأميركية في مناطق مختلفة من المدينة.

وقد شل إضراب عام جميع الدوائر الرسمية في بعقوبة، احتجاجاً على الحصار المضروب على الفلوجة. وأصيب ثلاثة من العاملين بأحد مستشفيات المدينة إثر تعرضه لهجوم بالأسلحة الخفيفة من قبل الأميركيين.

وفي الحلة قتل مسلحون مجهولون مترجما عراقيا يعمل لدى قوات الاحتلال وسط المدينة الواقعة جنوب العاصمة بغداد.

أما في كربلاء فقد أعلن الشيخ حمزة الطائي قائد جيش المهدي إيقاف ما سماها عملية تحرير كربلاء المقدسة إلى حين إتمام شعائر أربعينية الإمام الحسين رضي الله عنه في المدينة، مشترطا لذلك بقاء قوات التحالف خارجها وعدم التعرض للحواجز التي وضعها جيش المهدي.

وفي الكوت أحكمت قوات الاحتلال الأميركي سيطرتها على المدينة حيث أعلن مصدر طبي مقتل سبعة عراقيين في عمليات قصف شنتها الطائرات الأميركية على المدينة الليلة الماضية.

وتزامنت هذه التطورات مع إقرار وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مقابلة تلفزيونية بأن القوات الأميركية واجهت أسبوعاً صعبا في العراق، لكنه وعد بتحقيق الغلبة على المقاتلين العراقيين الذين قال إن مقاومتهم ربما تكون احتفالاً على طريقتهم الملتوية بأول عام من الحرية في العراق, على حد تعبيره.

برلسكوني يصل الناصرية
على صعيد آخر وصل رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني إلى مدينة الناصرية جنوبي العراق لتفقد قوات بلاده المنتشرة في هذه المدينة.

أحد اليابانيين المحتجزين في العراق
من جهته قال رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد إن أي حديث عن الانسحاب من العراق من شأنه أن يزيد من عمليات الاختطاف التي يتعرض لها الأجانب على يد المسلحين العراقيين.

ودعا هوارد في مؤتمر صحفي حكومات دول التحالف إلى عدم سحب قواتها من العراق. وقال إن أي تذبذب في موقف تلك الحكومات أو ضعفٍ في عزيمتها سيشجع تلك الجماعات على مزيد من العنف على حد قوله.

وفي هذا السياق يترأس مسؤول ياباني كبير اجتماعات طارئة في العاصمة الأردنية عَمان اليوم لتنسيق جهود إنقاذ ثلاثة يابانيين خُطفوا في العراق. وكان نائب وزير الخارجية الياباني إيشيرو أيساوا قد صرّح فور وصوله إلى عمان بأن السلطات الأردنية وديبلوماسيين أوروبيين سيساعدونه للحصول على المعلومات اللازمة لتحرير الرهائن.

وقال المسؤول إنه سيَذهب إلى العراق إذا تطلب الأمر ذلك. وكانت الجماعة العراقية المجهولة التي اختَطفت اليابانيين يوم الثلاثاء الماضي اشترطت انسحاب القوات اليابانية من العراق مقابل تحريرهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة