غموض يلف اعتقال أسرى أردنيين محررين   
الجمعة 7/1/1436 هـ - الموافق 31/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:42 (مكة المكرمة)، 1:42 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمّان

لاذت الحكومة الأردنية بالصمت بعد إقدام أجهزتها الأمنية ليلة الخميس على تفتيش منازل أسرى أردنيين محررين، وظلت الأسباب غامضة وراء مطاردتهم واعتقال أحدهم واقتياده إلى جهة مجهولة، وهو الأسير المحرر مازن ملصة.

كما حاولت السلطات اعتقال الأسير المحرر أنس أبو خضير الذي داهمت منزله ولم تجده، لتعتقل لاحقا المؤرخ البارز في الشؤون الفلسطينية غسان دوعر دون إبداء الأسباب.

والأسرى المحررون هم أسرى أردنيون سابقون في السجون الإسرائيلية اعتقلوا في الضفة الغربية على خلفية اتهامهم بالمشاركة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يفرج عنهم بعد اعتقالهم لسنوات.

ورغم التزام الحكومة الصمت حتى مساء الخميس، قال الناطق باسمها الوزير محمد المومني في تصريح مقتضب للجزيرة نت إن "قرار تفتيش المنازل واعتقال الأشخاص يخضع لإجراءات قانونية، وإن ملف أي مطلوب يحال على القضاء".

ورفض الناطق باسم مديرية الأمن العام الأردنية عامر السرطاوي التعليق على قرار المداهمات والاعتقال، وقال للجزيرة نت إنه "لا يمتلك أي معلومات".

فادي فرح: مازن ملصة ورفاقه نشطاء
في مجال الأسرى والقدس فقط
 (الجزيرة نت)

تهم ملفقة
وعلمت الجزيرة نت من مصادر رسمية أن ملف الأسرى المحررين ودوعر بات في عهدة جهاز المخابرات.

وأكد الأسير المحرر أنس أبو خضير الذي تعرض منزله لمداهمة من قبل الأمن، أنه لم يتسلم حتى مساء الخميس أي طلب رسمي لتسليم نفسه.

وقال للجزيرة نت خلال اتصال هاتفي من مكان مجهول "كان لدي اجتماع متأخر أمس (الأربعاء) في نقابة المهندسين التي أعمل فيها، وتفاجأت باتصال من زوجتي تخبرني أن رجال أمن يرتدون لباسا مدنيا جاؤوا إلى المنزل بأعداد كبيرة وبحثوا عنّي، وأنهم انتظروني أربع ساعات قبل أن يغادروا ويطلبوا تسليمي".

وحول ما نشرته صحيفة الغد الأردنية نقلا عن مصادر لم تسمها بأن سبب الدهم والاعتقال يتمثل في اتهام الأسرى المحررين بالترويج لجماعات إرهابية عبر الإنترنت، رد أبو خضير ساخرا "الكل يعرف أن نشاطنا محصور في قضية الأسرى والقدس، والكل يعرف أن التيارات المتشددة تنظر إلى تيار الحركة الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين) الذي نعتقد به بأنه تيار معادٍ".

وزاد "صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي معروفة، وبإمكان السلطات الدخول إليها للتأكد أن نشاطاتنا محصورة في الأسرى والقدس".

وأكد الأسير المحرر فادي فرح الذي سرت أنباء عن اعتقاله لكنه نفاها، أن سبب تفتيش منازل زملائه واعتقال بعضهم لا يزال غامضا.

وقال فرح للجزيرة نت "لغاية اللحظة لا يوجد سبب واضح يستدعي ما جرى، وتحديدا في هذا الوقت الذي يتعرض له الأسرى في سجون الاحتلال لأبشع معاملة، فضلا عن سعي الكيان الصهيوني لتهويد المسجد الأقصى".

وتابع "مازن ملصة ورفاقه نشطاء في مجال الأسرى والقدس فقط، والأول كان معتقلا لدى الاحتلال مدة ست سنوات".

عبد الله عبيدات: العمل من أجل القدس والأسرى شرف وليس تهمة (الجزيرة نت)

حملة دفاع
وكانت نقابة المهندسين التي يعمل فيها غالبية الأسرى المحررين قد نفذت اعتصاما تضامنيا مع المعتقلين والمطاردين، شاركت فيه عائلاتهم إضافة إلى نشطاء. وهتف المشاركون شعارات غاضبة ضد الحكومة والأجهزة الأمنية، وعبروا عن رفضهم لما أسموها "الاعتقالات التعسفية".

وقال نقيب المهندسين عبد الله عبيدات للجزيرة نت إن "النقابة ستواصل دفاعها عن القضايا الوطنية مهما كلفها الأمر"، معتبرا أن العمل من أجل القدس والأسرى "شرف وليس تهمة". وأكد أن النقابة ستشكل "جبهة أردنية للدفاع عن المعتقلين من أجل القدس وملف الأسرى".

وأصدرت جماعة الإخوان المسلمين التي ينتسب إليها أسرى محررون بيانا أدانت فيه الإجراءات الأمنية، وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين مهما كانت توجهاتهم وأفكارهم.

وقالت "ندين أشد الإدانة هذه الإجراءات القمعية والتعسفية التي تدل على سيطرة المنهج الأمني على مؤسسات الدولة وأجهزتها التنفيذية، ونعجب في نفس الوقت من عجز تلك الأجهزة المهين وصمتها المعيب إزاء الانتهاكات الصهيونية للسيادة الأردنية المتمثلة في الخطوات الاستفزازية والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى".

يذكر أن اعتقال ومطاردة بعض الأسرى المحررين جاء قبل يومين من مهرجان أعلن عنه بعنوان "الاستبشار بصفقة وفاء الأحرار" دعت إليه لجان معنية بالأسرى ونقابة المهندسين، لحث المقاومة الفلسطينية على شمول الأسرى الأردنيين في أي صفقة تبادل مقبلة مع إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة