إحباط محاولات إسرائيلية لاغتيال مسؤولين فلسطينيين   
الأربعاء 1422/5/12 هـ - الموافق 1/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنازة الشهداء الثمانية في نابلس
ـــــــــــــــــــــ
السلطة تعتقل جواسيس وعملاء في غزة والضفة الغربية وبعض المتعاونين ضبطوا في حالة تلبس
ـــــــــــــــــــ

بيريز يوافق على وجود أميركي بالقرب من رفح
أثناء مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية المصري
ـــــــــــــــــــ

أعلنت السلطة الفلسطينية عن إحباط محاولات لاغتيال مسؤولين فلسطينيين، في هذه الأثناء ألغي اجتماع أمني إسرائيلي فلسطيني بسبب رفض الفلسطينيين المشاركة فيه. في غضون ذلك قتل فلسطيني يشتبه بتعامله مع إسرائيل وأصيب آخر بجروح على أيدي مسلحين بالضفة الغربية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب استشهاد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال وإصابة خمسة آخرين بجروح في مواجهات مع جنود الاحتلال بالخليل. في غضون ذلك اعتبرت السلطة الفلسطينية قرار إسرائيل مواصلة سياسة الاغتيالات للفلسطينيين دعوة لجر المنطقة إلى دوامة عنف.

فقد أعلنت مصادر فلسطينية أن فلسطينيا يبلغ من العمر 51 عاما يشتبه بتعامله مع إسرائيل قتل أمام منزله في رام الله فيما إصيب فلسطيني أخر (30 عاما) بجروح خطيرة أمام منزله أيضا في قرية الخضر بالقرب من بيت لحم كما قال شهود ومسؤولون من الشرطة الفلسطينية.

فلسطينيون متهمون بالتعاون مع إسرائيل في انتظار النطق بالحكم في قضيتهم بمحكمة أمن الدولة بنابلس
وكان مشاركون في تشييع شهداء مجزرة نابلس التي راح ضحيتها ثمانية فلسطينيين قد هددوا المتعاملين مع إسرائيل بالقتل. كما حكمت محكمة أمن الدولة الفلسطينية في نابلس الثلاثاء بالإعدام على ثلاثة فلسطينيين أدينوا بتهمة التعامل مع إسرائيل. ويفترض أن يصادق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على هذه الأحكام كما بوسعه تخفيف عقوبة الإعدام.

وقد ذكرت السلطة الفلسطينية أنها أحبطت عددا من المحاولات لاغتيال مسؤولين فلسطينيين من تدبير أجهزة أمن سرية إسرائيلية وذلك عن طريق اعتقال عدد كبير من الجواسيس في غزة والضفة الغربية.

وصرح المحامي العام لمحاكم أمن الدولة الفلسطينية خالد القدرة أن الاعتقالات منعت إلحاق ضرر جسيم بمسؤولين ومصالح وطنية فلسطينية. وقال إن بعض المتعاونين ضبطوا في حالة تلبس وإنه أمكن بهذه الاعتقالات منع اغتيال قادة فلسطينيين. ولم يذكر بالاسم أي عضو في القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية كهدف محتمل.

وأضاف القدرة أن المتعاونين تلقوا مكافآت مالية من محرضيهم الإسرائيليين "كثمن مقابل بيع أرواحهم للشيطان". وقال إن السلطة الفلسطينية لن تهدأ حتى تقتلع هذه الأجسام السرطانية من الشعب الفلسطيني.

وتقول السلطة الفلسطينية إن إسرائيل نفذت 60 هجوما من هذا القبيل على الأقل منذ الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول الماضي.

من جهة ثانية أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن اجتماعا كان مقررا مساء الأربعاء في تل أبيب بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين وممثل عن وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) ألغي بسبب رفض الفلسطينين المشاركة فيه.

وقال متحدث باسم الوزارة "لا يسع إسرائيل إلا أن تعرب عن أسفها لأن هذا الاجتماع الأمني على أعلى مستوى لم يعقد رغم أنه تم الاتفاق عليه مبدئيا في إطار توصيات جورج تينيت" مدير سي.آي.إيه.

وقالت الإذاعة العسكرية إن الفلسطينيين أعلنوا للأميركيين أنهم يقاطعون الاجتماع احتجاجا على مقتل ثمانية فلسطينيين بينهم اثنان من قياديي حركة المقاومة الإسلامية حماس وطفلان في مجزرة نابلس.

وكان اجتماع أمني عقد الأسبوع الماضي انتهى بالفشل إثر تبادل الطرفين الاتهامات بشأن انتهاك وقف إطلاق النار الذي تقرر في الثالث عشر من يونيو/ حزيران الماضي تحت إشراف تينيت ولكنه بقي حبرا على ورق.

في هذه الأثناء أبدى وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز موافقته على "وجود أميركي" بالقرب من رفح جنوبي قطاع غزة وذلك أثناء مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية المصري أحمد ماهر كما جاء في بيان رسمي.

ونقل بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية عن بيريز القول إن "إسرائيل تأمل في التطبيق الكامل لتقرير ميتشل وتقبل بوجود أميركي في رفح كما اقترح الرئيس المصري حسني مبارك".

إلا أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون نفى تأكيدات بيريز. وجاء في بيان مقتضب وزعته رئاسة الوزراء "ليس هناك أي موافقة من جانب الحكومة الإسرائيلية على ما يتعلق بالمراقبين أو بالإشراف الدولي".

في غضون ذلك كررت الولايات المتحدة أنها تعارض أسلوب "عمليات القتل المنتقاة" للناشطين الفلسطينيين, بعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية حقها في تنفيذ عمليات "للدفاع عن النفس". وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن واشنطن أبلغت الحكومة الإسرائيلية "قلقها العميق".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دانت أمس هجوم نابلس واعتبرت أنه يمثل تصعيدا ويشكل استفزازا كبيرا محذرة من تصعيد العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

تطورات ميدانية
وفي وقت سابق استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال كما أصيب ستة آخرون بجروح اليوم في مواجهات مع جنود الاحتلال بالخليل. وأعلنت الشرطة الفلسطينية أن محمد بدوي شرباتي قتل برصاص الإسرائيليين في تبادل لإطلاق النار في الخليل. وأصيب ستة فلسطينيين آخرين بينهم طفل في عامه الثالث بجروح أثناء المواجهات.

وأكدت السلطة الفلسطينية أن قرار الحكومة الإسرائيلية مواصلة سياسة الاغتيالات للناشطين الفلسطينيين هو بمثابة دعوة لجر المنطقة إلى دوامة عنف, ودعت الإدارة الأميركية والعالم إلى ردعها بالتحرك بشكل فعلي وجدي للضغط على هذه الحكومة ووقف عدوانها وحربها المستمرة على الشعب الفلسطيني.
كما حذر الرئيس المصري من دائرة انتقام في المنطقة.

مشعل يحذر
خالد مشعل
حركة حماس تحصر صراعها فقط مع إسرائيل، رغم المسؤولية التي تتحملها الحكومة الأميركية، التي تضرب طائراتها الأباتشي الشعب الفلسطيني
ويذكر أن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل استغرب في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة الحديث الذي يتردد من جانب بعض المسؤوليين الفلسطينيين عن التهدئة وتجنب التصعيد "وكأن شارون يدغدغ شعبنا" ووصف مثل هذا الحديث -وسط حمامات الدم التي يخوض فيها الشعب الفلسطيني- بالعيب.

ودعا مشعل كل الفصائل الفلسطينية وأجنحتها العسكرية للوقوف جنبا إلى جنب في هذه المعركة، مؤكدا أن حركة حماس تحصر صراعها فقط مع إسرائيل، رغم المسؤولية التي تتحملها الحكومة الأميركية، التي تضرب طائراتها الأباتشي الشعب الفلسطيني، معتبرا "أن الأمة العربية لن تغفر لأميركا هذه الجرائم البشعة".

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأمتين العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر السجين "فبعد القضاء على الشعب الفلسطيني سيأتي الدور غدا لقتل شعوب دول الطوق".

التشييع
وكان مراسل الجزيرة في فلسطين قد أفاد بأن أكثر من 100 ألف شخص شاركوا في تشييع شهداء مجزرة نابلس، كما أقيمت سلسلة من الجنازات الرمزية في معظم المدن والقرى الفلسطينية، وذلك وسط حداد كامل دعت إليه السلطة الفلسطينية وحصار إسرائيلي خانق للأراضي الفلسطينية.

وقد كثفت إسرائيل التدابير الأمنية على نطاق واسع وعززت حراسة مسؤوليها بعد الدعوات الفلسطينية بانتقام موجع لشهداء مجزرة نابلس، وقال مراسل الجزيرة إن الإسرائيليين يتوقعون ردا فلسطينيا وخاصة من حركة حماس على هذه المجزرة.

الشيخ أحمد ياسين
(يسار) يقرأ وثيقة داخل سيارته في غزة
مظاهرة في غزة
وفي غزة شارك أكثر من ألف فلسطيني في تظاهرة احتجاج تلبية لدعوة من اللجنة العليا للقوى الوطنية والإسلامية التي تشرف على الانتفاضة للتنديد بالعدوان الإسرائيلي والتوعد بالانتقام لضحايا مجزرة نابلس.

وشارك في التظاهرة الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس الذي أحيط بعدد من حراسه الشخصيين المسلحين، كما شارك أعضاء من المجلس التشريعي وممثلو القوى السياسية الفلسطينية المختلفة.

وتوعد المشاركون في التظاهرة التي تمركزت في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة بالانتقام من إسرائيل ودعوا كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- إلى سرعة الرد العسكري على الجريمة الإسرائيلية التي ارتكبت في نابلس.

ردود أفعال
مسيرات التشييع الحاشدة
وقد توالت ردود الأفعال الإقليمية والدولية على مجزرة نابلس، وأدانت روسيا المجزرة وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية أن العنف يولد المزيد من العنف والاستخدام غير المتكافئ للقوة يزيد من العداء المتبادل، وحث البيان الطرفين على "حقن الدماء في الشرق الأوسط". وأفادت الخارجية الروسية أن موسكو سترسل ممثلها الخاص إلى المنطقة أندريه فدوفين الخميس.

كما حذرت الحكومة الألمانية من تصعيد جديد بعد استشهاد ثمانية فلسطينيين في نابلس، وأعلن الناطق باسم الخارجية أن "هجوم العسكريين الإسرائيليين في نابلس يهدد وقف إطلاق النار الذي انتهك بشكل واضح وقد يقود إلى تصعيد جديد".

وأعلن وزير الخارجية القبرصي ياناكيس كاسوليدس أن قبرص تدين استخدام القوة المفرط من جانب إسرائيل، وقال بعد لقائه نظيره السوري فاروق الشرع في دمشق إنه يدين الأعمال التي يستخدم فيها العنف المفرط "وتنفذ ببرودة أعصاب موقعة قتلى بين الأطفال".

ووصفت طهران جريمة نابلس بأنها دليل واضح على إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة "لموقفها المتناقض" بشأن التجاوزات التي ترتكبها إسرائيل وتهدف إلى القضاء على الشعب الفلسطيني.

كما أعربت الصين عن أسفها "لاستخدام إسرائيل القوة في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية" وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين تدين إسرائيل بسبب "إساءة استخدام القوة لقمع عامة الشعب الفلسطيني".

وفي رام الله وصف الأرشمندريت الأب الدكتور عطا الله حنا الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس ما حدث بالأمس بأنه عملية إجرامية تدل على استمرار إسرائيل في سياساتها العدوانية على الشعب الفلسطيني وقال "إن دماء الشهداء لن تذهب هدرا فهي التي ستثمر وستعطي هذا الشعب الحرية والاستقلال".

لمزيد من المعلومات اقرأ أيضا:
-الملف الخاص: القضية الفلسطينية.. تسوية أم تصفية؟
-
التصعيد العسكري الإسرائيلي وأثره في عملية السلام

طالع أيضا: لقطات مصورة من مجزرة نابلس

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة