إسرائيل تفجر مبنى المقاطعة في الخليل   
الجمعة 1423/4/18 هـ - الموافق 28/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القوات الاسرائيلية تقصف مبني المقاطعة في الخليل

ـــــــــــــــــــــــ
شهود عيان يؤكدون أن انفجارا هائلا سمع من مقر المقاطعة التابع للسلطة الفلسطينية بالخليل والغموض يكتنف مصير المسلحين بداخله
ـــــــــــــــــــــــ
حماس تنفي أن تكون مشاركة الشيخ ياسين في تظاهرة للقوى الفلسطينية بغزة تحديا للسلطة وتؤكد أنها ضد أي اقتتال داخلي
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تبدأ البحث خلف الكواليس عن خليفة عرفات وتأمل الحصول على موافقة الإسرائيليين والعرب والأوروبيين ـــــــــــــــــــــــ

فجرت القوات الإسرائيلية عدة مبان في مقر المقاطعة التابع للسلطة الفلسطينية في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي في اتصال هاتفي مع الجزيرة من الخليل إن المواطنين المقيمين بالقرب من مقر المقاطعة سمعوا صوت انفجار هائل شوهدت بعده سحابة دخان فوق المبنى, لكن لم يعرف بعد ما إذا كان التفجير قد تم بواسطة عبوات ناسفة أم بقصف عن بعد.

وساد الغموض مصير المسلحين الفلسطينيين الذين تقول إسرائيل إنهم متحصنون بداخل المقر وتحاصرهم لليوم الرابع على التوالي. فقد أكد المفاوض الفلسطيني طلال السدر في أعقاب خروجه من مقر المقاطعة عصر الجمعة أنه لم يجد أي أحد. وقال مصطفى النتشة رئيس بلدية الخليل في تصريح للجزيرة إنه ليست هناك معلومات مؤكدة عن الأشخاص الموجودين بالداخل, مشيرا إلى عدم حدوث أي اتصال هاتفي مع هؤلاء الأشخاص منذ بدء الحصار عليهم.

وقد سبق الانفجار قيام القوات الإسرائيلية باقتحام عدة طوابق من مقر المقاطعة. وأوضح مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال دفعت بقوات كبيرة لاحتلاله، واعتلى بعض جنودها سطوح عدد من مباني المقاطعة ودفعوا بقوات أخرى لمحاصرة الشوارع المحيطة، مشيرا إلى أن طائرات أباتشي الأميركية الصنع تحوم في سماء المدينة لمراقبة الوضع عن قرب.

وقال شهود عيان إنه من الممكن رؤية الجنود الإسرائيليين يتحركون داخل المقر حاملين كشافات إضاءة وإن ست شاحنات عسكرية محملة بالجند وحوالي 30 سيارة جيب وعربة مدرعة وصلت لتعزيز القوات التي تطوق المكان.

إسرائيلي يفتش سيارة إسعاف فلسطينية خارج مستشفى رام الله بالضفة الغربية

حملة اعتقالات
في هذه الأثناء أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت الجمعة 35 فلسطينيا من بينهم ناشطون مطلوبون خلال عمليات شنتها على الضفة الغربية.

وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية اعتقلت عشرة فلسطينيين وفرضت حظر التجول على قرية أزموت القريبة من نابلس. وأضافت أن بين المعتقلين رائد عامر المسؤول عن جمعية حقوق الأسرى التابعة للسلطة الفلسطينية.

واعتقلت قوات الاحتلال في مناطق أخرى من الضفة الغربية 25 فلسطينيا منهم ناشطون ينتمون إلى مختلف حركات المقاومة الإسلامية والوطنية في مدينة بيت لحم وإحدى القرى المجاورة لها ومخيمين آخرين.

وفي قطاع غزة أفادت مصادر طبية وأمنية أن ثلاثة فلسطينيين أصيبوا الجمعة في خان يونس برصاص قوات الاحتلال. وأشار مصدر آخر إلى أن حالة الجرحى بين "متوسطة وصعبة".

تظاهرة غزة
الشيخ أحمد ياسين أثناء التظاهرة
في غضون ذلك أوضحت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن مشاركة مؤسسها الشيخ أحمد ياسين في تظاهرة للقوى الفلسطينية بغزة لم تكن تحديا لقرار السلطة الفلسطينية وضعه في الإقامة الجبرية، مؤكدة أنها ضد أي اقتتال داخلي.

وقال القيادي في حماس إسماعيل هنية إن "مشاركة الشيخ ياسين في التظاهرة التي نظمتها لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في مدينة غزة بعد ظهر الجمعة لم تكن تحديا للسلطة الفلسطينية".

وأضاف أن الشيخ لم يبلغ من الأساس بقرار الإقامة الجبرية عليه، وهو يمارس حياته بشكل طبيعي وقد شارك في هذه التظاهرة بمناسبة ضم إسرائيل للقدس عام 1967 وهي قضية تهم كل أبناء شعبنا الفلسطيني".

خليفة عرفات
ياسر عرفات
وعلى الصعيد السياسي بدأت الولايات المتحدة في الكواليس البحث بين الفلسطينيين عمن يمكن أن يخلف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات آملة في حصوله على موافقة الإسرائيليين والعرب والأوروبيين.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه إن واشنطن لا تعتزم أن تختار بنفسها الزعيم الجديد للفلسطينيين لكنها تستطلع سرا بمساعدة الأوروبيين والدول العربية المعتدلة كمصر والأردن والسعودية آراء الفلسطينيين بحثا عن مرشحين محتملين. وأشار إلى أنه جرت أيضا استشارة إسرائيل إنما بطريقة غير رسمية لئلا يعطي ذلك الانطباع بأن لإسرائيل أدنى تأثير في اختيار القيادات الفلسطينية.

من جهة أخرى يحاول المسؤولون الأميركيون -الذين يعتبرون أنه سيكون من الصعب إقناع عرفات بالانسحاب تماما من الحياة السياسية- إقناعه بقبول منصب فخري. وقال مسؤول أميركي آخر "لا أعتقد أن عددا كبيرا من الناس سيعترض إذا ما تمتع بوضع يشبه نوعا ما وضع الملك مع كل التكريم والاحترام لكن دون أن يكون له أي سلطة قرار في عمل الحكومة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة