تحديات كثيرة تنتظر رئيس إندونيسيا القادم   
الثلاثاء 1425/8/21 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
توجه صباح اليوم حوالي 153 مليون ناخب إندونيسي إلى أكثر من 567 ألف مركز اقتراع لاختيار رئيس البلاد للسنوات الخمس القادمة، من بين المرشحين الجنرال السابق سوسيلو بامبنغ يوديونو والرئيسة الحالية ميغاواتي سوكارنو.
 
ورغم أن هذه الانتخابات تعد تاريخية ومفصلية في الحياة السياسية الإندونيسية، باعتبارها المرة الأولى التي ينتخب فيها المواطن الإندونيسي رئيس البلاد بعيدا عن تحالفات ومساومات الأحزاب السياسية تحت قبة البرلمان، لا يعول بعض المراقبين عليها كثيرا لتغيير أحوال البلاد بغض النظر عن شخص الرئيس القادم.
 
وتجري انتخابات اليوم وسط إجراءات أمنية مشددة حيث نشر 189 ألف شرطي و37 ألف جندي، إضافة إلى 1.2 مليون رجل أمن مدني متطوع في مختلف أنحاء البلاد.

ولم تختلف البرامج الانتخابية في تفاصليها حيث يعد المرشحون للرئاسة ناخبيهم بمعالجة الفقر والبطالة ومكافحة ما يسمى بالإرهاب وتوفير الأمن للمواطنين ومكافحة الفساد الإداري والمالي الذي ينخر في المجتمع الإندونيسي ومؤسسات الدولة.
 
رغبة التغيير
الجنرال المتقاعد يوديونو، الذي ترجح جميع استطلاعات الرأي فوزه، أفاد في حملته الانتخابية من رغبة الشعب في تغيير شخصية الرئيسة وحكومتها، ومن نجاحه في ملاحقة الجماعات التي تورطت في تفجيرات بالي وماريوت إبان عمله وزيرا للأمن في حكومة ميغاواتي، فيما وعدت الرئيسة ميغاواتي بإتمام برنامجها الإصلاحي الذي لم ينته خلال حكمها الذي دام ثلاث سنوات.
 
ويعتقد كريستيادي -المحلل السياسي في معهد الدراسات الدولية والإستراتيجية في جاكرتا- أن أزمات البلاد أكبر وأعقد من أن تجد لها الحكومة الحالية أو القادمة حلولا سريعة لها.
 
وقال كريستيادي في تصريح للجزيرة نت إن "كلا من يوديونو وميغاواتي عندما عملا معا في حكومة واحدة حاولا حل أزمات البلاد المعقدة لكنهما سجلا فشلا ذريعا، فكيف سنثق أن أيا منهما سيحلها منفردا".
 
وأضاف كريستيادي أنه "على الشعب أن يبادر بنفسه لحل مشاكل البلاد القانونية والسياسية والاقتصادية وفي مختلف القطاعات، وأنا غير مغال عندما أقول ذلك لأنه بالفعل على الشعب ألا ينتظر من الحكومات المتعاقبة أن تحل مشاكله".
 
تحول تاريخي
من جانبه قال المدير التنفيذي لمركز الإصلاح الانتخابي سميتا نوتوسوسانتو إن "انتخابات اليوم هي نقطة تحول في تاريخنا السياسي، لكن تبقى عملية الإصلاح في البلاد رهينة بالتعاون الجاد بين السلطات التشريعية والتنفيذية والمحكمة الدستورية".
 
وأضاف نوتوسوسانتو أن "الاقتراع المباشر يعطي الرئيس القادم شرعية وقوة أكبر في تنفيذ برامجه الموعودة، وحتى لو لم يوفق الناخبون في اختيار الرئيس المناسب للبلاد، فان سير العملية الانتخابية بسلاسة ودون تجاوزات قانونية أو مشاكل أضاف لنا خبرة ديمقراطية مفيدة للبلاد، تعلمناها جميعا من خلال التجربة الميدانية".
 
واعتبر المسؤول عن مركز الإصلاح الانتخابي أن معيار نجاح الانتخابات أو فشلها في إحداث تغيير حقيقي في إندونيسيا هو فصل السلطات الثلاث وأداء كل منها دوره بالشكل المناسب".

فبعد أقل من أسبوعين من الانفجار الذي استهدف السفارة الأسترالية، وخوفا من وقوع حوادث مماثلة لتعكير سير العملية الانتخابية، شهدت مراكز الاقتراع حراسة أمنية مشددة، حيث تم نشر 189 ألف شرطي، و37 ألف جندي، إضافة إلى 1.2 مليون رجل أمن مدني متطوع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة