ندوة في إسطنبول للتوعية بمخاطر الانقلابات   
الاثنين 1430/3/6 هـ - الموافق 2/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:23 (مكة المكرمة)، 22:23 (غرينتش)

مشاركون في ندوة إسطنبول أكدوا أن تركيا لم تتخلص من تأثيرات نموذج الاتحاد والترقي(الجزيرة نت)


سعد عبد المجيد-إسطنبول

نظمت جمعية الدفاع عن المظلومين التركية في إسطنبول السبت الماضي ندوة فكرية لتوعية المجتمع والمنطقة بالأضرار التي تلحقها الانقلابات العسكرية، وذلك بمناسبة مرور 12 عاما على إطاحة الجيش التركي حكومة ائتلاف حزب الرفاه (المحظور) برئاسة نجم الدين أربكان.

الندوة أقيمت بجامعة بيلجي الخاصة تحت عنوان "الانقلابات وأحداثها.. كيف يتم التجهيز والإعداد لها؟" وشارك فيها الدكتور ممتازر تُركُونا والدكتور ياسين أقطاي والكاتب عمر لاشينر والصحفي راغب زاراقولو والناشر إحسان أتشيق وأدارها المحامي محرم باغجي.

الهدف من عقدها، حسب رئيس فرع الجمعية المنظمة آيّخان قوتشوق، هو تذكير وتجديد ذاكرة الذين عاشوا التجارب المريرة لعهود الانقلابات العسكرية وفي نفس الوقت تنبيه الأجيال الجديدة بمخاطر وأضرار ثقافة قبول الانقلاب العسكري ضد حكومة تعبر عن إرادة الشعب.

وقال قوتشوق في حديثه للجزيرة نت إن جميع الانقلابات التي تقع بتركيا أو بدول منطقتنا عموما "يتم الاتفاق عليها مع حكومات العالم الغربي التي تخدع شعوبها وتؤيد أناسا لدينا خارجين عن القانون وأعداء للحريات ولتطور حركة المجتمعات الإسلامية".

إحسان ألى أتشيق متحدثا في الندوة (الجزيرة نت)

التذكير
وأيد محرم باغجي قول قوتشوق بخصوص توعية الناس، موضحا أن الندوة بتناولها موضوع الانقلابات لا تقصد وضع الناس أمام كابوس أسود ولكن الهدف هو التذكير ونشر الوعي لعدم تكرارها.

وأضاف باغجي أن تركيا لم تتخلص بعد من تأثيرات جمعية الاتحاد والترقي التي قامت بانقلاب عام 1923 ضد الدولة العثمانية وورطت تركيا في الحرب العالمية الأولى، والدليل على هذا تفجر دعوى تنظيم أرجاناكون الانقلابي مؤخرا. وقال مهما كانت التسمية التي تطلق على ما يدور وراء الستار مثل "الدولة الخفيّة" أو غيرها فإن الحقيقة الماثلة أمامنا هي استمرار روح الاتحاد والترقي.

في مداخلته ركز الصحفي راغب زاراقولو على الأضرار التي تلحق بالأبرياء الذين يوجدون مصادفة في مكان تظاهرة أو اقتحام لآليات عسكرية أثناء وقوع الانقلابات العسكرية. وضرب مثالا بما وقع لأقاربه الذين كانوا يمرون صدفة بميدان تقسيم أثناء اضطرابات عام 1960 ولم يكن معهم علم تركيا. وفي محاولة لمنع الاعتداء عليهم من مؤيدي الانقلاب اضطروا للصياح بصوت عال "نحن أتراك" حين سألوهم لماذا لا يوجد لديكم علم تركي.

وذكر أن شقيقته الكبرى اضطرت للهجرة إلى ألمانيا لمدة خمس سنوات بسبب خلاف وقع داخل جمعية الهلال الأحمر التركي التي كانت تعمل بها ولم يكن أمامها آنذاك غير الهروب لكي لا تتعرض لمحاكمة عسكرية.

دعوى وهمية
ثم تطرق لعملية حبسه مدة ثلاثة أشهر بسجن "مَال تبّه" بإسطنبول بدعوى "وهمية" كانت من بين عمليات الإعداد والتجهيز المجتمعي لانقلاب 12 مارس/آذار1971، مشيرا إلى أدوار بعض الساسة الأتراك (عصمت إينونو، وسليمان ديميريل) الذين أيّدوا انقلابات 1960 و1971 قائلا إن واحدة من مشاكل المجتمع التركي مع الانقلابات العسكرية هي وجود قطاع مدني يؤيدها لكي يحقق مصالح ومنافع خاصة.

متحدث في الندوة قال إن الاتراك لا يريدون دفع الثمن (الجزيرة نت)

وقال الدكتور ممتازر تركونا "إننا جميعا نتحمل مسؤولية الانقلابات لأنها دائما تأخذ المشروعية من صمتنا وقبولنا دون إبداء الاعتراض اللازم. والحقيقة أن الانقلابات عمل غير قانوني تدبره عصابات تتشكل من مجموعة صغيرة من ضباط الجيش كما حدث في عام 1971، الذين انقلبوا أساسا ضد الجيش ثم تولى الجيش وقياداته الكبيرة الأمر في ما بعد أي أنهم في كل مرة يستخدمون اسم الجيش مع أنه بريء من هذا ويفرض عليه أمر الانقلاب".

وقال ممتازر كلما كنا أكثر رخاوة وليونة أعطينا الفرصة للعصابات لكي تتحرك وتقلب الحكومات وتضر المجتمع.

أما عمر لاشينر فقال إن تركيا عبارة عن مجتمع مريض بعدم الاستعداد لدفع الثمن ومن هنا أقول إن الانقلابات التي وقعت في تركيا مسؤوليتنا جميعا لأنه لم يظهر أحد وقت وقوع الانقلاب ليقول لا، وتحول نموذج جمعية الاتحاد والترقي في انقلابها على الدولة العثمانية لثقافة راسخة تتكرر في الجمهورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة