إسرائيل تدمر مخيم جنين والسلطة تطالب بالتحقيق   
الجمعة 1423/1/30 هـ - الموافق 12/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينية تبكي قريبا لها استشهد في رام الله أمس
ـــــــــــــــــــــــ

استشهاد فلسطيني في عملية عند معبر إيريز خلفت قتيلا
إسرائيليا وأربعة جرحى في صفوف عساكر الاحتلال ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تواصل اغتيال وأسر المقاتلين والمدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وخاصة في مخيم جنين لإخفاء آثار المجازر
ـــــــــــــــــــــــ

باول متفائل بسبب ما أسماها مشاعر التأييد التي وجدها في المنطقة ويؤكد لقاءه مع عرفات غدا في خطوة وصفها شارون بأنها خطأ مأساوي
ـــــــــــــــــــــــ

طالبت السلطة الفلسطينية هيئة الأمم المتحدة للتحقيق في المذابح التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، بينما واصلت قوات الاحتلال تجدريف منازل المخيم لاخفاء معالم جرائمها الوحشية بحق الأهالي، وقد اعترف متحدث إسرائيلي أن 250 فلسطينيا على الأقل قتلوا في المعارك التي شهدها المخيم.

وفي القدس قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول أنه يتفهم حاجة إسرائيل لما اسماه بالدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الفلسطينية، وأعلن باول في مؤتمر صحفي عقده في ختام محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنه لم يحصل على رد محدد من شارون حول مدة الهجوم على الأراضي الفلسطينية.

طفلان فلسطينيان يراقبان مدرعة إسرائيلية في جنين
عدد ضحايا المخيم

ونفى كيتري في تصريحات لإذاعة قوات الاحتلال أن يكون الجنود الإسرائيليون نفذوا مذابح في المخيم أثناء الهجوم الواسع الذي يشنه الاحتلال في الضفة الغربية. وقال في مقابلة أخرى مع الإذاعة الإسرائيلية العامة "كانت المعارك ضارية جدا كما يظهر حجم الخسائر الإسرائيلية".

ويزيد تقدير الناطق العسكري الإسرائيلي لعدد الشهداء الفلسطينيين كثيرا على رقم سابق أعلنه جيش الاحتلال وأشار إلى مقتل حوالي 100 مقاتل فلسطيني في جنين التي أعلنتها القوات الإسرائيلية -مثل مناطق أخرى بالضفة الغربية- منطقة عسكرية مغلقة ومنعت الصحفيين من دخول المدينة ومخيمها للوقوف بأنفسهم على المجازر التي حدثت. ومن جانبهم طالب الفلسطينيون الأمم المتحدة أمس بإجراء تحقيق في المذابح التي وقعت في مخيم جنين. كما طالبت السلطة الفلسطينية وزير الخارجية الأميركية الذي يزور المنطقة بالذهاب إلى مخيم جنين ومدينة نابلس للوقوف على حجم المجازر التي ارتكبها الإسرائيليون بحق الفلسطينيين.

وفي السياق ذاته أفاد مصدر عسكري إسرائيلي أن فلسطينيا استشهد صباح اليوم بعدما هاجم معبر إيريز عند الحدود شمال قطاع غزة مما أدى إلى مقتل عسكري إسرائيلي وإصابة أربعة آخرين بالرصاص وبشظايا القنابل.

وأوضح المصدر أن الفلسطيني أطلق النار من سلاح آلي وألقى قنابل يدوية على العناصر الإسرائيلية في معبر إيريز عند المخرج الشمالي لقطاع غزة حيث يتم التدقيق في هويات الفلسطينيين الذين يدخلون إلى إسرائيل للعمل.

في غضون ذلك أفاد مصدر طبي فلسطيني أنه تم العثور أمس الخميس على جثة فلسطيني استشهد برصاص إسرائيلي قرب بلدة دورا جنوب الخليل في الضفة الغربية. وأوضح المصدر أن جثة محمد خلف (28 عاما) عثر عليها في مجرى نهر قريب من دورا.

رتل من المركبات التابعة لقوات الاحتلال تتوغل في جنين
استمرار العدوان

وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال تواصل عمليات الاغتيال والأسر بحق المقاتلين والمدنيين الفلسطينيين في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية وبصورة أوسع في مخيم جنين، إذ تعمل ليل نهار على نقل ودفن جثث مئات الشهداء الفلسطينيين لإخفاء آثار المجازر التي ارتكبتها في المخيم، مضيفة أن القوات الإسرائيلية نفذت حملة اعتقالات واسعة في كفر قليل في نابلس قبل أن تغادر البلدة.

وقد واصلت قوات الاحتلال هجومها العسكري الشامل في الضفة الغربية اليوم رغم وصول وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مهمة -وصفت بالحاسمة- تهدف إلى إنهاء أكثر من 18 شهرا من إراقة الدماء.

وفي تحد لمطالب أميركية وضغوط دولية لوقف حملتها العسكرية التي مضى عليها أسبوعان في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، أبقت الدبابات والقوات الإسرائيلية قبضتها الصارمة على أهم المدن في الضفة الغربية مثل رام الله ونابلس وجنين وبيت لحم حيث تدور مواجهات بين جنود الاحتلال ومقاومين فلسطينيين.

وأصر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من أي من المناطق الفلسطينية التي احتلتها إلا بعد أن "تكمل مهمتها التي بدأت يوم التاسع والعشرين من مارس/آذار". وقال شارون "أريد أن أقول لكم إننا نعتزم مواصلة مكافحة الإرهاب.. قلت هذا لأصدقائنا الأميركيين.. أبلغتهم أن العملية ستستمر وهي بالفعل ستستمر".

كولن باول
جولة باول

في هذه الأثناء اختتم وزير الخارجية الأميركي كولن باول محادثاته مع شارون. ومن المقرر أن يلتقي غدا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحاصره الدبابات والمدرعات الإسرائيلية في مقره بمدينة رام الله.

وقال باول إنه يتفهم حاجة إسرائيل لما أسماه بالدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الفلسطينية، وأعلن في مؤتمر صحفي عقده في ختام محادثاته مع شارون أنه لم يحصل على رد محدد من شارون حول مدة الهجوم على الأراضي الفلسطينية.

وكان الوزير الأميركي وصل إلى إسرائيل قادما من الأردن مساء الخميس. وقد بدا باول متفائلا قبيل مغادرته العاصمة الأردنية وقال للصحفيين "أشعر بالتشجيع بسبب مشاعر التأييد التي تم الإعراب عنها لي خلال سفري في المنطقة".

وأضاف أنه سيجري محادثات مع عرفات السبت وهو قرار وصفه شارون بأنه "خطأ مأساوي"، لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إنهم لن يمنعوا باول من لقاء عرفات. وقال البيت الأبيض أمس إن الرئيس جورج بوش يعتقد أن شارون "ينشد السلام"، وطالب من جهة أخرى عرفات ببذل مزيد من الجهود لكبح الهجمات على الإسرائيليين كما حث الفلسطينيين والدول العربية على "النهوض بمسؤولياتهم" في إدانة ما أسماه الإرهاب.

أحمد عبد الرحمن
الموقف الفلسطيني
وقد وصف مسؤول فلسطيني جولة وزير الخارجية الأميركي بأنها "محاولة لامتصاص الغضب العربي وإبقاء الاحتلال على حاله". وقال أمين سر مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن في اتصال مع الجزيرة إن على باول أن يفهم أن هول النكبة المستمرة في المدن والمخيمات الفلسطينية "لن تثني الشعب الفلسطيني عن المقاومة لأن معركته الآن هي أن نكون أو لا نكون".

وحول وصف الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بأنه "رجل سلام"، قال عبد الرحمن إنه لا يوجد "إنسان في العالم يطلق هذا الوصف على شارون سوى جورج بوش"، مؤكدا أن شارون وإسرائيل كلها "خنجر في وسط العالم العربي لحماية المصالح الأميركية في المنطقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة