احتجاجات مصر بين مؤيد ومعارض   
الأربعاء 1434/11/14 هـ - الموافق 18/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)
 إحدى المظاهرات الرافضة للانقلاب (الجزيرة)
عمر الزواوي- القاهرة
 
بعد مضي أكثر من شهر على المظاهرات والمسيرات الرافضة للانقلاب العسكري, والتي تخرج بشكل يومي منذ مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة, تتباين رؤى الشارع المصري لهذه المسيرات بين مؤيد يرى فيها طوق النجاة لمصر وأمل استرداد الحكم المدني من أيدي العسكر, وبين رافض يرى أنه لا فائدة منها بعدما أحكم العسكر قبضتهم على الحكم مع وجوب التعاطي مع الوضع الجديد.

ويرى مراقبون أن المسيرات اليومية التي تخرج بكافة محافظات الجمهورية تزداد أعدادها يوما بعد يوم، وتنجح في ضم فئات جديدة بدأت تعاني من تداعيات الانقلاب العسكري خاصة مع ارتفاع الأسعار وثبات الأجور. بينما يرى آخرون عكس ذلك.

وتشهد المحافظات مسيرات يومية نهارية وليلية رافضة للانقلاب، إضافة إلى بعض الفعاليات الشبابية المبتكرة تعبيرا عن الرفض لحكم العسكر والمطالبة بعودة الرئيس المنتخب محمد مرسي.
                                        
مؤيدو المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري يرون أنها أصبحت بمرور الوقت ضرورية وهامة لإثبات أن الشعب لن يقبل بحكم العسكر الذي قامت ضده ثورة 25 يناير، والتي أنهت ستين عاما من احتكار الجيش للسلطة. كما يؤكدون أن استمرارها ضمانة أساسية للحصول على حكم ديمقراطي مدني.

بمرور الوقت
ويقول نبيل السيد (63 عاما-موظف بالمعاش) إن المسيرات التي ينظمها تحالف دعم الشرعية تزداد يوما بعد يوم وتكسب أنصارا جددا من غير المنتمين للتيار الإسلامي، ومن ثم فإنها ستصبح بمرور الوقت قادرة على تغيير الأوضاع والعودة إلى شرعية ما قبل الانقلاب.

نبيل السيد غير منتم لفصيل لكنه مؤيد لشرعية مرسي (الجزيرة)

ويضيف السيد للجزيرة نت أنه لا ينتمي لأي فصيل ديني أو حزب سياسي ولكنه يؤيد عودة الشرعية وعودة الرئيس المنتخب، ويرى أن "المظاهرات اليومية قادرة على تحقيق ذلك".

وترى أم سارة (40 عاما ) وهي تعمل مديرة بإحدى الأكاديميات العلمية بدورها أنه من العيب المطالبة بوقف هذه المظاهرات التي جاءت كرد فعل على المجزرة التي ارتكبت لدى فض اعتصامي رابعة والنهضة، وأنه مهما كان حجمها أو عددها فإنها الوسيلة السلمية الناجعة التي تقض مضاجع سلطة الانقلاب.

وتضيف أم سارة للجزيرة نت أن التخلي عن المظاهرات خيانة لدماء الآلاف من الشهداء والجرحى الذين قتلوا وأصيبوا منذ حدوث الانقلاب وحتى الآن، وهو أيضا اعتراف ضمني بشرعية الانقلاب "ومن ثم يجب الاستمرار في التظاهر مهما حدث".

أما رافضو المظاهرات والذين يرون أنها تضييع للوقت وتعطيل لمصالح المواطنين، فهم يرون أن الأجدى هو التخلي عن المظاهرات "لأنها لن تفلح في فك قبضة العسكر عن الحكم" بعدما حدث من قتل وإصابة للآلاف من الأبرياء.

وردة أبو الحارث: المظاهرات لن تستعيد الشرعية من يد العسكر (الجزيرة)

وتقول وردة أبو الحارث (36 عاما ) الموظفة بإحدى شركات القطاع الخاص إن المظاهرات لن تستطيع استعادة الشرعية من أيدي العسكر الذين أسقطوا نظام الإخوان ولذلك "فإن استمرارها يعني سفك المزيد من الدماء البريئة".

وتضيف للجزيرة نت أنها تعارض بشدة استمرار هذه المظاهرات وتمنع ابنها (20 عاما) من المشاركة فيها خوفا عليه من القتل أو الاعتقال.

وتخشى بعض الأسر من السماح لأبنائها من الخروج في مظاهرات رافضة للانقلاب خوفا من اعتقالهم أو اعتداء الشرطة والبلطجية عليهم بعدما تزايدت حالات التعدي على المسيرات.

لا فائدة
ويرى فؤاد خالد (26 عاما ) الموزع بأحد المخابز أنه لا فائدة من الاستمرار في المظاهرات "لأن سلطة الانقلاب لن تسمح بعودة الرئيس مرسي ولا عودة نظام الإخوان مهما كلفهم من دماء أو دمار".

ويضيف خالد للجزيرة نت أنه من الأجدى عدم تعطيل مصالح المواطنين بإشغال الشوارع وتعطيل حركة المرور لأن ذلك يساهم في زيادة غضب المواطنين من الإخوان، وأن عليهم العودة إلى بيوتهم والتوصل لحل سياسي مع السلطة الحاكم حقنا للدماء.

وبين التأييد والرفض، تظل المظاهرات اليومية الرافضة للانقلاب العسكري مثار جدل بالشارع المصري حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة