مصر.. حكومة رجال المطافئ   
الأربعاء 1432/3/14 هـ - الموافق 16/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)
 مع تزايد المظاهرات قد لا يستطيع الفريق أحمد شفيق ورجاله تحمل المطالب الكثيرة  (الأوروبية)

أشرف أصلان-القاهرة
 
تستحق حكومة تصريف الأعمال في مصر بقيادة الفريق أحمد شفيق أن يطلق عليها وبكل ثقة "حكومة رجل المطافئ" خاصة وأنها باتت معنية وبشكل أساسي بمتابعة ووضع حلول فورية لتهدئة الاحتجاجات العمالية التي اشتعلت في كل أرجاء البلاد اشتعال النار في الهشيم, بما يثير مخاوف من تفريغ الثورة من مضامينها وأهدافها الأساسية التي قامت من أجلها.
 
فلم تكد ثورة الشباب تقترب من خط النهائة بإسقاط الرئيس حسني مبارك, حتى دخلت فئات وطوائف عمالية على الخط لتضع قوائم بطلباتها, مستفيدة من حالة المد الثوري والخوف الحكومي الذي يصل إلى درجة الرعب من التجمعات الاحتجاجية.
 
وكان العاملون بقطاع الاتصالات أسبق الناس على هذا الصعيد, فتحركوا قبيل تنحي مبارك, وحصلوا على علاوة شهرية بعد نصف ساعة فقط من التظاهر في شارع رمسيس القريب جدا من ميدان التحرير.
 
وكانت الاستجابة الفورية لهذا القطاع بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات والمطالب العمالية في كل مكان, ليدخل على الخط قطاع النقل والسكك الحديدية ومناجم الفحم والحديد والصلب والبترول, وحتى قطاعات البنوك المختلفة.
 
المشهد اللافت كان احتجاج الآلاف من عناصر الشرطة واعتصامهم أمام مقر وزارة الداخلية, الأمر الذي أفضى فورا إلى علاوة بلغت قيمتها 100% من الراتب الشهري, وفجأة تحول المعتصمون من هتافات تطالب بزيادات مالية إلى شعارات تقول "الشرطة والشعب يد واحدة".

فجوة عميقة
يقول الخبير الدولي بمجال التنمية البشرية نادر فرجاني للجزيرة نت إن الفجوة عميقة للغاية بين مطالب الجماهير وقدرة حكومة شفيق على ردمها, ويتوقع عجز حكومة تسيير الأعمال عن ردم تلك الفجوة, لأنها كما يقول ليست راغبة في ذلك ولا تتوفر لها القدرة على الاستجابة لكل المطلب لضيق الوقت أمامها.
 
ويقترح فرجاني أن تبدأ الحكومة باستعادة أموال مصر المنهوبة, معتبرا أن ذلك سيساعد في احتواء المطالب العمالية, ويعيد بناء جدران الثقة, مشيرا إلى ضرورة التخلص من بقايا النظام السابق.
 
وأضاف أن الحكومة الحالية تمثل استمرارا لحكومة الحزب الوطني وسياساته، وأن "الطريق ما زال طويلا, المهم أن تكون حكومة تعمل لصالح الشعب وتصبح مسؤولة أمامه".

مطالب فئوية
ويلخص المواطن السيد حسن الأزمة الناجمة عن المطالب "الفئوية" بقوله "لا أهتم كثيرا بما جرى في ميدان التحرير, يهمني فقط أن راتبي حيث أعمل بقطاع النقل لا يكفي احتياجات ربع شهر".
 
ويرد ماجد ثابت، وهو من شباب الثورة على ذلك، بقوله "المهم تحقيق الإصلاح السياسي والقضاء على الفساد, عندها فقط لن يحتاج أي عامل للتظاهر مطالبا بحقوقه, والأمر يحتاج لقليل من الصبر".
 
جعبة حكومة تسيير الأعمال ليس فيها الكثير لترضية كل من يحتج (الفرنسية)
أما سالم حسين, فلا يرى أن الاحتجاجات الفئوية تسبب أزمة, ويصفها بأنها ظاهرة طبيعية, في أعقاب نجاح الثورة. ويطالب بأن تتحرك حكومة شفيق على الصعيدين معا: الإصلاحات السياسية, والاستجابة للمطالب الاقتصادية العاجلة والفورية.
 
ومع تحقيق الثورة للهدف الأكبر وهو الإطاحة برأس النظام, بات شكل ميدان التحرير يتغير شيئا فشيئا, من خلال عملية إحلال وتجديد لعناصره التي هزت صيحاتهم أرجاء مصر, ليخرج الثوار يتابعون خطوات النظام الجديد نحو الإصلاح, تاركين أماكنهم مؤقتا أمام فئات أخرى من المحتجين المطالبين بالتحقيق في العديد من المظالم التي تورط فيها النظام.

صحيح أن المطالب "الفئوية" مشروعة بنظر الكثيرين, لكنها تبدو في الوقت نفسه، طبقا لآراء أخرى, بمثابة حرائق تهدد بتبديد الهدف من المرحلة الانتقالية ولفت الأنظار بعيدا عن تعديل الدستور وإجراء انتخابات حرة نزيهة.
 
كما أن جعبة حكومة تسيير الأعمال ليس فيها الكثير لترضية كل من يحتج أو يتظاهر هنا وهناك, فضلا عن تركة ثقيلة قد لا يستطيع شفيق ورجاله تحملها كثيرا.
 
فبالكاد يتوقع أن تتحول تلك الحكومة إلى رجل مطافئ يصارع النيران وحيدا فترة لا يعلم مداها أحد, فإما أن ينفد ما لديه من مخزون المياه, أو يسقط صريع الإعياء, أو يتفوق على نفسه ويحقق المعجزة في الوقت الصعب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة