هل ينجو السودان من تقرير مفوضة حقوق الإنسان؟   
الاثنين 1427/2/20 هـ - الموافق 20/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:54 (مكة المكرمة)، 22:54 (غرينتش)

الحكومة توقعت تقريرا إيجابيا بينما راهن المعارضون والحقوقيون على سلبيته (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فيما لا تزال أصداء قرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي تراوح مكانها وتدفع باتجاه مزيد من التوتر داخل السودان، اتجهت أنظار المراقبين نحو تقرير مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالسودان حول نتائج زيارتها إلى الخرطوم نهاية الشهر الماضي وما يترتب عليه من قرارات يتوقع أن تثير جدلا واسعا بين مؤيد لها ومعارض.

وبينما تتكهن الحكومة بإيجابية التقرير وبالتالي نجاتها من الإدانة بانتهاك حقوق الإنسان، تراهن قوى سياسية على عكس ذلك مستندة إلى ما قدمه مندوبوها في لقاءاتهم مع المسؤولة الأممية سيما سمر خلال تلك الزيارة.

استبعاد حكومي
عضو المؤتمر الوطني ونقيب المحامين السودانيين فتحي خليل قال للجزيرة نت إنه استمع إلى تقرير من المبعوثة الأممية التي أكدت أن هناك بطء في تنفيذ اتفاقية السلام بجانب الحديث عما يجرى فى دارفور رغم عدم سفرها إلى الإقليم.

واستبعد خليل أن يترتب على تقرير سمر أي نتائج سلبية ضد السودان نظرا لتحسن حالة حقوق الإنسان، ولفت إلى أن التوقعات في مجملها تشير إلى نتائج إيجابية.

توقعات سلبية
غير أن مصادر فضلت عدم الإفصاح عن هويتها، أفادت بأن المسؤولة الأممية طرحت أسئلة جوهرية حول التغيير الذي طرأ في مجال حقوق الإنسان بالسودان منذ زيارتها الأولى للبلاد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى زيارتها الثانية.

وقالت تلك المصادر للجزيرة نت إن الإجابة التي تلقتها من كافة مندوبي القوى السياسية أكدت عدم حدوث أي تقدم في حق الحياة والتحول الديمقراطي، بجانب تسليمها مذكرة شملت أسماء عدد من المعتقلين السياسيين وأخرى حول وجود محاكمات وقتل خارج نطاق القضاء.

كما أكدت أن سمر أبلغت بأن القوانين السودانية الحالية لا تمكن القضاء من الاستقلال مع وجود حصانات لكثير من المؤسسات والمسؤولين، بجانب مثالب قانون الإجراءات الجنائية وقانون تنظيم العمل الطوعي وسوء المعاملة داخل المعتقلات.

توقعات حقوقية
"
التقرير سيحمل انتقادات لاذعة ولن يكون في مصلحة السودان وربما ترتبت عليه قرارات غير متوقعة
"
رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان
من جهتهم توقع خبراء سياسيون أن يأتي تقرير سمر مناهضا لما ظلت تتوقعه الحكومة، وأشاروا في الوقت نفسه إلى أن هناك مشكلات حقيقية وقفت عليها المبعوثة الأممية دون أن تترك مساحة للحكومة للتحرك فيها.

فقد توقع رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن يكون التقرير الأممي سالبا، لأن سمر وقفت على الأوضاع الحقيقية في البلاد.

وقال د. أمين مكي مدني للجزيرة نت إن التقرير سيحمل انتقادات لاذعة بحسب ما صرحت به ولن يكون في مصلحة السودان، وربما ترتبت عليه قرارات غير متوقعة.

وأوضح أن المسؤولة الأممية أعلنت عن قلقها الشديد من عدم تنفيذ بعض بنود اتفاقية السلام خاصة مفوضية حقوق الإنسان، وعدم تعديل بعض القوانين التي تساهم في انتهاك حقوق الإنسان بمخالفتها للدستور الذي أجازته الحكومة.

أما رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة فقد ذكر للجزيرة نت أن هناك انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان فى دارفور بجانب وجود بعض المعتقلين السياسيين، ما دفع سمر لاستنكار ما يجري في السودان.

وتوقع د. محمود شعراني أن تدان الخرطوم بسبب ما أسماه "عناد الحكومة" وعدم تنفيذها لما قطعته على نفسها.

واعتبر أن ما تواجهه الحكومة من بعض الجهات ربما تبلور في شكله النهائي بإدانة واضحة تجد التأييد الكامل من كافة الجهات التي تسعى لمنع انتهاك حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، واصفا تقارير بعض المنظمات بأنها أصدق من الإعلانات الحكومية الرافضة للحقيقة.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة