واشنطن تصعد الضغوط ودمشق تعرض الحوار   
السبت 1424/10/20 هـ - الموافق 13/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الأسد بحث مع الوفد الأميركي بحضور وزير خارجيته فاروق الشرع العلاقات السورية الأميركية ووجوب إجراء حوار صريح وعقلاني لإصلاح الأمور (الفرنسية)

قال النائب الجمهوري الأميركي كريستوفر كوكس في ختام اجتماع استمر ساعتين مع الرئيس السوري بشار الأسد أمس السبت في دمشق، إن السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة اتفقتا على مشروع قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان.

وقال كوكس في تصريحات صحفية إن القانون الذي وقعه الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الجمعة يعكس وجهات نظر السلطات التشريعية والتنفيذية بشأن العقوبات السياسية والاقتصادية على سوريا.

وأضاف رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الذي يرأس وفدا يضم أربعة نواب جمهوريين وأربعة ديمقراطيين, أن مشروع القانون تضمن مواضيع يتعين على واشنطن ودمشق الاتفاق عليها لتجنب العقوبات. وقال "لا نتوقع نتائج فورية لكن سوريا ستدرس المسألة وذلك سيستغرق بعض الوقت".

ورفض النائب الأميركي رؤية دمشق للفرق بين المقاومة والإرهاب قائلا إن الإرهاب لا حدود له. وأوضح أن جميع المشاكل لا يمكن أن تشكل سببا مقنعا "للقيام بعمليات إرهابية". وبحث كوكس مع الرئيس السوري بشار الأسد سبل مواجهة ما يسمى الإرهاب وتفعيل عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقد بحث الأسد مع الوفد الأميركي بحضور وزير خارجيته فاروق الشرع العلاقات السورية الأميركية ووجوب إجراء حوار صريح وعقلاني يتناول الحقائق على أرض الواقع وينطلق إلى معالجة الأمور بالعودة إلى أسبابها الأساسية.

توتر الأوضاع
واعتبرت الإذاعة السورية الرسمية أن توقيع بوش لقانون محاسبة سوريا يضيف عقبة جديدة في طريق العلاقات بين البلدين.

كريستوفر كوكس قال إن السلطتين التنفيذية والتشريعية اتفقتا على محاسبة سوريا (الفرنسية)
وجددت الإذاعة تأكيدها أن "اعتماد أسلوب الضغوط في فرض سياسات ترتبط بمصالح دولة تمتلك نفوذا وقوة أحادية الجانب قد لا ينجم عنها غير دفع الأمور باتجاه توتير الأوضاع". وشددت على أن "ما يزيد من تعقيد الأوضاع اعتماد سياسة المعايير المزدوجة في التعاطي مع قضايا تؤكد الأمم المتحدة على شرعيتها مثل حق الشعوب في مقاومة الاحتلال".

من جهته قال وزير النفط السوري إبراهيم حداد إن فرض عقوبات على سوريا سيلحق الضرر بشركات أميركية تعمل في بلاده وليس بدمشق. ويرى المسؤولون السوريون أن قانون محاسبة سوريا يهدف للحد من نفوذ دمشق في الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية ودعم حزب الله.

كما انتقد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر القانون داعيا إلى الحوار بين البلدين, مشيرا إلى أن هنالك بالفعل حوارا بين واشنطن ودمشق وأن العقوبات لن تفضي إلى نتائج تذكر.

في هذه الأثناء قال الإعلامي والسياسي السوري ياسر النحلاوي إن الهدف من القانون هو إثارة صخب إعلامي لإجبار سوريا على اتخاذ مواقف لا تتطابق مع الكثير من المبادئ والأسس, موضحا في مقابلة مع الجزيرة أن القانون يتيح لما أسماها الأفاعي النائمة -في إشارة إلى إسرائيل- توظيف الأميركيين لتحقيق مهمات خاصة بها.

وقد أصدرت الحركة العربية للتغيير التي يرأسها النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي بيانا شجب بشدة قانون محاسبة سوريا. وقال البيان الذي تلقت الجزيرة نسخة منه إن الحملة الإسرائيلية على سوريا تستهدف مواقفها القومية الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال.

وأكد البيان أن سوريا لن تتضرر اقتصاديا بهذه العقوبات لأنها لم تضع أموالها في سلة البنوك الأميركية, مشددا على أهمية تعزيز العلاقات السورية الأوروبية بدلا عن العلاقات السورية الأميركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة