موقف بريطانيا بشأن سوريا صدمة لأميركا   
السبت 1434/10/25 هـ - الموافق 31/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)
البرلمان البريطاني صوت لصالح عدم التدخل العسكري في سوريا (الفرنسية)

تناولت معظم الصحف البريطانية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وخاصة في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن عزمها معاقبة نظام الأسد، وعن أنها تملك الأدلة الدامغة على أن قوات الأسد هي من نفذت الهجوم بالأسلحة الكيميائية على المدنيين في مدن ريف دمشق الشهر الجاري.

فقد قالت صحيفة ذي إندبندنت إن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون تلقى ضربة سياسية قاسية من البرلمان البريطاني الذي صوت لصالح عدم التدخل العسكري في سوريا، وذلك بالرغم من محاولات كاميرون إقناع البرلمان بأن الضربة ستكون محدودة وأن هدفها هو معاقبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد بسبب جرائمه بحق الإنسانية.

وأضافت أن تصويت البرلمان البريطاني شكل صفعة لرئيس الوزراء البريطاني، وسط الخشية من تداعيات الموقف البريطاني الرافض للتدخل العسكري في سوريا على العلاقات البريطانية الأميركية.

وقالت إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يبق وحيدا في ظل وجود فرنسا إلى جانبه، وأن الموقف البريطاني الراهن بشأن الأزمة السورية ليس موقفا ثابتا إلى الأبد.

وقالت الصحيفة في تقرير آخر إن هناك تساؤلات تثار بشأن المصداقية البريطانية كقوة ضاربة على المستوى الدولي، وخاصة بما يتعلق بالأزمة السورية المتفاقمة.

مئات القتلى وأغلبهم أطفال بقصف كيميائي من قوات الأسد على مدن ريف دمشق (الجزيرة)

صدمة لأميركا
وأوضحت الصحيفة أن تصويت البرلمان البريطاني لصالح عدم التدخل العسكري البريطاني في سوريا شكل ضربة صادمة ومفاجئة للولايات المتحدة، وذلك بوصف المملكة المتحدة الحليف الكبير الذي يمكنه دعم الولايات المتحدة على المستوى المعنوي والدولي.

وأضافت أن الولايات المتحدة تبقى دولة قوية ويمكنها القيام بتوجيه ضربة إلى النظام السوري بمفردها، كما استعرضت محطات تاريخية مختلفة شهدت فيها العلاقات البريطانية الأميركية لقطات ومشاهد من المد والجزر.

كما تساءلت صحيفة ذي غارديان في افتتاحيتها بشأن ما وصفته بالمزاج الجديد لبريطانيا، وأوضحت بالقول: هل أصبحت بريطانيا دولة مستقلة ونأت بنفسها بعيدا عن أن تبقى ألعوبة للمغامرات العسكرية الأميركية؟

وأضافت الصحيفة إن تصويت البرلمان البريطاني بعدم التدخل في سوريا لا يعني المطالبة باستقالة كاميرون، ولا يعني أيضا أن بريطانيا بدلت موقفها تجاة الأزمة السورية بشكل كامل.

يشار إلى أن وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند صرح بأن بريطانيا لن تشارك في أي عمل عسكري ضد سوريا بعد أن خسرت الحكومة على نحو غير متوقع اقتراعا مهما في البرلمان بشأن هذه المسألة.

وقال إن الولايات المتحدة وهي حليف رئيسي ستشعر بخيبة أمل بسبب أن بريطانيا لن تشارك. وأضاف قائلا "لا أتوقع أن عدم مشاركة بريطانيا سيوقف أي عمل".

وجاءت تصريحات هاموند بعد أن خسر رئيس الوزراء البريطاني كاميرون اقتراعا برلمانيا كان يهدف إلى تمهيد الطريق أمام بريطانيا للانضمام إلى ضربة عسكرية محتملة ضد سوريا.

وسقطت المذكرة الحكومية بعدما صوت ضدها 285 نائبا مقابل 272 أيدوها. وتنص المذكرة على إدانة "استخدام أسلحة كيميائية في سوريا في 21 أغسطس/آب 2013 من جانب نظام الأسد" وأن "ردا إنسانيا قويا مطلوبا من جانب المجتمع الدولي، بما في ذلك إذا اقتضت الحاجة تحركا عسكريا يكون شرعيا ومتكافئا وهدفه حماية أرواح بشرية من خلال منع أي استخدام لأسلحة كيمياوية في سوريا في المستقبل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة