معارضة موريتانيا بانتخابات التجديد   
الخميس 1430/10/19 هـ - الموافق 8/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)

الجبهة المناهضة للانقلاب أكدت عزمها مواصلة نضالها كمعارضة ديمقراطية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أعلنت المعارضة الموريتانية عزمها المشاركة في انتخابات التجديد الجزئي لمجلس الشيوخ (الغرفة الأولى للبرلمان)، وهي أول انتخابات تنظم بعد الانتخابات الرئاسية التي خسرت المعارضة جولتها الأولى بشكل غير متوقع، واعتبرتها غير نزيهة وغير شفافة، ورفضت نتائجها.

لكنها عادت اليوم لتشارك في انتخابات تنظمها السلطات الجديدة وتجرى تحت إشرافها ودون اتخاذ أي إجراءات جديدة كما تطالب المعارضة لضمان ما تصفه بالشفافية والنزاهة في الاستحقاقات الانتخابية.

ويطرح ذلك تساؤلا ملحا حول اتجاهات العلاقة بين نظام يبدو مزهوا بانتصاره الكاسح في انتخابات توقع الكثيرون من خصومه أنها ستقضي عليه، وبين معارضة باتت تترنح بين إكراهات الأمر الواقع ومطالب الوفاء لالتزاماتها وتعهداتها بعدم قبول أي نظام لا ينبثق مما تعتبره انتخابات شرعية وذات مصداقية.

رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير حاول من خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم باسم الجبهة المناهضة للانقلاب أن يقدم خطابا يختلف عن الخطابات السابقة للمعارضة ويتميز بالمرونة تجاه النظام الجديد، حيث أكد أن المعارضة ستواصل نضالها كمعارضة ديمقراطية في نطاق النظام الدستوري وقوانين الجمهورية واتباع أساليب النضال الشرعية والسلمية.

وكشف عن عودته إلى ممارسة مهامه رئيسا لمجلس النواب بعد أزيد من سنة عن مقاطعة المجلس حيث لم يرأس أو يحضر أي جلسة برلمانية منذ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في أغسطس/آب من العام الماضي.

دور أوروبي
وبما أن الخارج وخصوصا منه الأوروبي له دور بارز وهام في رسم المشهد السياسي الموريتاني وإعادة ضبط العلاقة بين مكوناته ووحداته، فإن الجميع كان يرقب نتائج لقاءات واتصالات بعثة الاتحاد الأوروبي التي زارت موريتانيا في الأيام الماضية وأجرت لقاءات مطولة مع كل الأطراف السياسية وخرجت بتزكية للانتخابات وبالقول في مؤتمر صحفي إن ما تم يكفي لطي صفحة الماضي.

الأوروبيون سيعلنون موقفهم من السلطة قريبا (الجزيرة نت)
وزادت قائلة إن الأوروبيين سيعلنون قريبا موقفهم النهائي بشأن النظام الجديد، وما إذا كانوا سيعيدون تطبيع العلاقات التي جمدت بعد الانقلاب، لكنهم في كل الأحوال لا يفرضون شروطا جديدة على موريتانيا بعد أن وفت بالتزاماتها، غير أنهم أيضا يدعون لعودة الحوار بين الفرقاء لأن ذلك هو المنطوق الواضح لاتفاق دكار في يوليو/تموز الماضي.

مؤشرات إيجابية
ويرى المحلل السياسي الحسين ولد امدو أن إعلان المعارضة عن مشاركتها في الانتخابات الجزئية لمجلس الشيوخ يمثل مؤشرا إيجابيا وإشارة طيبة لتقبلها للواقع الجديد واستعدادها للتعاطي الإيجابي معه، كما يؤشر أيضا إلى نجاح مساعي الأوروبيين في إذابة الجليد بين الطرفين المتخاصمين.

وشدد على أن الكرة اليوم باتت في ملعب الرئيس الجديد محمد ولد عبد العزيز، وأن من واجبه مد جسور الحوار والتواصل مع قوى المعارضة، خصوصا أن الأيام أوضحت أن رفضها لنتائج الانتخابات وخطابها الداعي لإلغاء تلك النتائج كان لتسيير مرحلة، أكثر منه تصميما عمليا على مقاطعة دائمة ورفضا أبديا لهذه السلطات الجديدة.

وخلص إلى أن وعي الطرفين بأهمية الحوار والتلاقي من أجل التمكين لظروف تنموية يحتاجها البلد وتدعوا لها الضرورة، من شأنه أن يساهم في الدفع باتجاه الحوار والتواصل ويقلل من فرص استمرار القطيعة والتنافر.

الشراكة مقابل التهدئة
وجزم المحلل السياسي سيدي أحمد ولد بابا بأن العلاقة بين الطرفين (النظام والمعارضة) تتجه نحو التهدئة والتقارب، فالمعارضة -بحسب قوله- قلصت كثيرا من مطالبها وتراجع سقف خطابها من الرفض التام للانتخابات إلى قبولها قانونيا، ثم رفضها سياسيا، الاعتراف شبه التام بالرئيس الجديد.

والتحدي الجديد بحسبه يعود إلى تعاطي الرئيس ولد عبد العزيز مع المعارضة التي بدت في الآونة الخيرة تتوسل حوارا ثم لا تجد مجيبا، تستجدي لقاء وتواصلا مع النظام ثم لا تسمع إلا ركزا، وهو ما يجعل من الضروري والمهم بنظره أن يقدم ولد عبد العزيز على خطوات لجسر الهوة وتقريب المسافة مع خصومه السياسيين حتى يحفظ للبلد استقراره وأمنه وطمأنينته السياسية.

ورأى أن إسهام الأوروبيين في دفع الطرفين إلى طاولة الحوار سيكون هاما وكبيرا بحكم أن الأوروبيين باتوا يدركون أكثر من أي وقت مضى أن عدم الاستقرار السياسي في موريتانيا سينعكس سلبا على أمن واستقرار الأوروبيين بحكم أن أي نظام موريتاني غير مستقر لن يتمكن من لعب دوره المحوري المفترض في التصدي لملفي الهجرة السرية والإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة