دبلوماسي سوداني: مؤامرة أميركية لتقسيم السودان   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

محمود جمعة- القاهرة

اتهم السفير السوداني بالقاهرة أحمد عبد الحليم الولايات المتحدة الأميركية بالتآمر على السودان من خلال إخراج أزمة دارفور عن سياقها واتخاذها ذريعة لاستهداف بلاده.

وقال "إن الولايات المتحدة تتآمر على السودان، ونحن في أمر وطننا لا نجامل أحدا خاصة إذا كانت وحدة السودان مهددة".

وذكر عبد الحليم في مؤتمر صحفي بالقاهرة أن واشنطن سعت إلى دعم حركات التمرد "وكذلك فعلت بريطانيا وألمانيا بتوفيرهما ملاذا آمنا لقادتها"، مشيرا إلى لقاءات جرت في السفارات الأميركية والبريطانية مع قيادات التمرد.

واستعرض عبد الحليم ما وصفه بالإستراتيجية الأميركية المدعومة بريطانيا للتآمر على السودان منذ فترات سابقة، مشيرا إلى أن المؤامرة اتخذت شكل "محاصرة السودان بجيرانه" في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، كما اتخذت شكل الاعتماد على المخابرات الإسرائيلية وعلاقتها مع دول جوار السودان، لافتا إلى أن عام 1997 شهد تحرك ثلاثة جيوش أفريقية للتحرش بالسودان وكان قائد غرفة العمليات في عنتيبي بأوغندا عميد في الجيش الإسرائيلي يقوم بتوجيه العمليات.

وأوضح الدبلوماسي السوداني أن التآمر الغربي على السودان يتخذ إحدى صورتين إما تقسيم السودان لإضعافه عن طريق خلق دويلات صغيرة داخل حدوده، وإما احتواؤه وإدخاله في الجيب، "فالغرب يريد أن يكون السودان مقسما أو مدجنا".

وتساءل عبد الحليم لماذا تصر الإدارة الأميركية على ما تسميه "المهلة" للحكومة السودانية عدة أيام في حين أن الخرطوم وقعت اتفاقا مع الأمم المتحدة خلال زيارة أمينها العام كوفي أنان للخرطوم منذ أيام.

وأشار إلى أن الاتفاق الذي تعهدت الحكومة السودانية فيه بنزع أسلحة المليشيات والجماعات الخارجة عن القانون وتأمين تدفق إمدادات الإغاثة في غضون 90 يوما قد بدأ تنفيذه على الأرض من خلال تعيين ممثل خاص للرئيس السوداني عمر البشير في دارفور وإصدار 16 قرارا لتنفيذه، وهو ما دعا أنان إلى الاتصال بمجلس الأمن إبان مشاركته في قمة الاتحاد الأفريقي و"تنوير" المجلس بالمستجدات قائلا إن مشروع القرار أصبح من الماضي.

واستنكر السفير السوداني ما تردده بعض وسائل الإعلام العربية من عبارات غربية من قبيل "القبائل العربية التي تقتل الأفارقة" قائلا من هم العرب المقصود الإشارة إليهم ألا يعني ذلك "كل العرب؟".

ونوه إلى أن مليشيات الجنجويد ليست وحدها التي تحمل السلاح في دارفور بل هناك جماعات خارجة عن القانون تطلق على نفسها أسماء مثل "توره بوره والبشمركة" وهي الأخطر على الوضع الأمني في الإقليم، لكن الإعلام الغربي لا يتطرق إليها.

وجدد عبد الحليم التزام الحكومة السودانية بتثبيت وقف إطلاق النار على الأرض ونز ع أسلحة الجنجويد وغيرها من الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، قائلا "على أولئك الذين يذرفون دموع التماسيح على أهلنا في دارفور أن يسارعوا إلى تقديم المساعدات لهم بدلا من التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة".

وقال إن مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الأخير منتصف هذا الأسبوع على مستوى السفراء دعا مجلس الأمن بألا يتعجل بإصدار قرار طالما أن السودان ماض في تنفيذ اتفاقه مع الأمين العام للأمم المتحدة. واختتم سفير السودان بالقول إن بلده سيكون التحدي الثالث للعالم العربي بعد كل من فلسطين والعراق.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة