نازحو الأنبار محتجزون ببابل وكربلاء دون تهم   
الخميس 1437/1/17 هـ - الموافق 29/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
أحمد الأنباري-بغداد
ظن محمد الدليمي أنه سيفرج عن شقيقه المعتقل من قبل شرطة محافظة كربلاء بعد استجوابه من قبل السلطات الأمنية وسؤاله عن معلومات عنه وعن عائلته.

لكن الساعات والأيام مرت ولم يعرف محمد (اسم مستعار) مصير شقيقه، وعندما حاول الاستفسار أبلغه أحد رجال الأمن أنه معتقل دون أن يكشف له أسباب ذلك.

المعتقل القابع في السجن منذ أكثر من شهرين غادر الرمادي بصعوبة في يوليو/تموز الماضي هربا من المعارك بين القوات العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية.

السلماني: هناك من يريد خلق فتنة وإرباك داخل صفوف العوائل النازحة من مدنها (الجزيرة)

مئات المعتقلين والدليمي واحد من نحو 1300 شخص من محافظة الأنبار محتجزين بمحافظتي كربلاء وبابل كشف عنهم -قبل أيام- النائب عن محافظة الأنبار أحمد السلماني في مؤتمر صحفي عقده بمبنى مجلس النواب، وتابع أن "هناك 14 معتقلا نزحوا مع عوائلهم من الثرثار لدى مجموعة مسلحة دون إعطاء تفاصيل عن طبيعة هذه الجهة".

وقال السلماني للجزيرة نت إن "الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية الحفاظ على أرواح هؤلاء النازحين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعرفة مصيرهم والكشف عن أسباب اعتقالهم، إن كانوا لدى السلطات الرسمية أو لدى عصابات ومليشيات".

وأضاف أن "هناك من يريد خلق فتنة وإرباك داخل صفوف العوائل النازحة من مدنها لتحقيق أهداف سياسية وغير سياسية، خصوصا أن المعتقلين انتزعت منهم اعترافات بالإكراه، وهذا يخالف كل القوانين الوطنية والدولية".

كرحوت: هناك ضرورة لمراعاة أوضاع النازحين الذين هربوا من القتال والدمار في مناطقهم (الجزيرة)

تصريح وكفيل
ودعا السلماني إلى وجود لجان حقوقية تكشف عن مصير هؤلاء المعتقلين وتوضح الأسباب الحقيقية وراء اعتقالهم، لا أن تبقى الأمور غامضة ولا أحد يعرف عنهم شيئا.

ونزح هؤلاء إلى محافظتي بابل وكربلاء بعدما رفضت السلطات منحهم تصريح دخول للعاصمة ومطالبتهم بضرورة وجود "كفيل" لهم في عاصمتهم.

من جهته، طالب رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت بضرورة أن "تعمل السلطات المحلية في المحافظتين والسلطات الاتحادية لمعرفة أسباب اعتقال هؤلاء النازحين، ولماذا لم يكشف عنهم في وسائل الإعلام، وهل أن الاعتقال كان قانونيا ووفق قرار من السلطات القضائية، أم أنه اعتقال عشوائي؟".

وقال كرحوت للجزيرة نت إن "هناك ضرورة لمراعاة أوضاع النازحين الذين هربوا من القتال والدمار في مناطقه، لا أن تتم معاملة البعض منهم بطرق غير قانونية وبعيدة عن أعين وأنظار السلطات التي يحتم عليها واجبها الكشف عن أسباب ومكان الاعتقال".

سعدون: هناك صعوبة في الكشف عن أماكن المعتقلين بالعراق (الجزيرة)

تسلل تنظيم الدولة
مصدر في مجلس محافظة كربلاء قال للجزيرة نت إن "أسباب اعتقال بعض الذين نزحوا من الأنبار يعود لعدم امتلاكهم المستندات الرسمية التي تؤكد أنهم من تلك المناطق، وعددهم لا يصل إلى الأرقام التي تحدث عنها البعض" لكنه لم يكشف عن الرقم الحقيقي لأعدادهم.

وأضاف أن "السلطات الأمنية في كربلاء حذرة جدا من تسلل عناصر تنظيم الدولة بين النازحين، لذلك تكون هناك بعض الإجراءات المشددة على بعض الشباب والرجال، وهذا جزء من حرصها على سلامة المحافظة والنازحين".

من جهته، أكد مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون "وجود صعوبة في الكشف عن أماكن المعتقلين في العراق بسبب الإجراءات الصعبة التي تمنع أي جهة من معرفة تفاصيل عنهم".

وقال سعدون -الذي يدير منظمة غير حكومية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في العراق- للجزيرة نت إن "ممثلي النازحين في مجلس النواب يجب أن يبقوا على تواصل وزيارات مستمرة مع السلطات في محافظتي بابل وكربلاء باعتبارهم يمتلكون الصلاحية في زيارة أي مكان يريدون على عكس المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، وبدورنا نتواصل مع الجهات المعنية لمعرفة مصيرهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة