تأييد إسرائيلي متعاظم لسياسات شارون   
الأربعاء 1422/6/10 هـ - الموافق 29/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – الياس زنانيري

احتلت أحداث الساعات الأخيرة في مدينة بيت جالا ومستوطنة جيلو المجاورة لها مكانها البارز في الصحف الإسرائيلية هذا الصباح التي عكست بشكل واضح مدى القلق الناتج عن تصعيد الوضع وعن تعرض المستوطنة لقصف بقذائف الهاون الفلسطينية ليدخل هذا القصف في صلب حسابات الأرباح والخسائر الإسرائيلية.

تأييد كبير لشارون
صحيفة يديعوت أحرونوت نشرت نتائج استطلاع أجرته بين الإسرائيليين اتضح منه أن 75 بالمائة منهم وصفوا اقتحام مدينة بيت جالا بالخطوة الصحيحة بينما رأى عشرون بالمائة منهم أن الخطوة خاطئة تماما، وأيد 62 بالمائة منهم بقاء الجيش الإسرائيلي في بيت جالا.


استطلاع للرأي يظهر أن 70 بالمائة من الإسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع يرون أن اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى كان خطوة موفقة

يديعوت أحرونوت
ومن ناحية أخرى اتضح أن سبعين بالمائة من الإسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع يرون أن اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى كان خطوة موفقة بينما عارضه خمسة وعشرون بالمائة. وأيد 75 بالمائة منهم استمرار إسرائيل في عمليات اغتيال القادة الفلسطينيين في "التنظيمات الإرهابية" واعتبر 49 بالمائة اللقاء المرتقب بين عرفات وبيريز خطوة صحيحة بينما اختلف معهم 46 بالمائة واعتبروا أن خطوة من هذا القبيل هي خطأ لا داعي له.

أما في تفاصيل ما جرى في بيت جالا فقد كتبت الصحيفة أن الفلسطينيين ردوا على الاقتحام الإسرائيلي بتصعيد خطير حين لجؤوا إلى قصف جيلو بالرشاشات الثقيلة وبقذائف الهاون التي سقط عدد منها على مدرسة وروضة للأطفال. ونقلت عن محافل رسمية إسرائيلية قولها إن الشرط الوحيد الذي ترفعه إسرائيل لقاء الانسحاب من بيت جالا هو تعهد الرئيس عرفات بالحفاظ على الهدوء.

كما نقلت عن وزراء إسرائيليين قولهم إن العملية الإسرائيلية في بيت جالا من شأنها أن تطول أكثر مما هو مقرر لها وبالتالي "ستقود إلى توريط إسرائيل دون سبب خاصة وأن عملية لا يرافقها جدول زمني محدد قد تساعد عرفات الذي يبغي توريط إسرائيل وجرها نحو مزيد من التصعيد".

وفي أحد تقاريرها عما يجري في بيت جالا نقلت الصحيفة عن مواطن فلسطيني فيها قوله إن الجنود الإسرائيليين احتلوا منزله وأن عشرين جنديا بالتمام سيطروا على غرفة الجلوس داخل المنزل في الوقت الذي فرضوا عليه حظر التجول في غرفة النوم مضيفا "لقد منعونا طيلة ساعات من الخروج من غرفة النوم. واليوم، والحمد لله، فقد سمحوا لنا بالوصول إلى المطبخ وإلى دورة المياه".

أقوال غبية

الإحباط الذي يحيق بعدد من الوزراء وقادة الجيش والجمهور الإسرائيلي هو أنه حتى ولو عدنا إلى بيت جالا ثلاثين مرة لن يكون هناك تغير حقيقي في الموقف إذ سيواصل الفلسطينيون إطلاق النار من بيت جالا وسيعود الجنود ثانية إلى هناك وهكذا دواليك

يديعوت أحرونوت
وفي افتتاحية هذا الصباح كتبت يديعوت أحرونوت تحت عنوان "عدنا إليك يا بيت جالا" تقول "بعد مرور سنوات ضوئية طويلة على حرب الأيام الستة تعود إلى أسماعنا تلك الأغنية التي أنشدها الجنود والتي قالت كلماتها يا شرم الشيخ لقد عدنا إليك. أنت في قلوبنا إلى الأبد" فأين أنت يا شرم الشيخ اليوم وأين نحن؟ هل فعلا عدنا إليك؟ وهل أنت حقا في قلوبنا؟ إن شرم الشيخ محفورة في ذاكرة جيل كامل بسبب الأقوال الغبية التي أدلى بها وزير الدفاع الأسبق موشيه ديان، حين قال إن التمسك بشرم الشيخ دون سلام أفضل بكثير من سلام دون شرم الشيخ".

وأضافت الصحيفة "إن أقوالا كهذه، مهما بلغت النية السليمة التي تختفي من ورائها، هي التي قادتنا بعد بضع سنوات إلى جحيم يوم يريد الكثيرون من بيننا نسيانه وهو الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الغفران 1973." واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "إن الإحباط الذي يحيق بعدد من الوزراء وبقادة الجيش وبالجمهور العريض على حد سواء هو أنه حتى ولو عدنا إلى بيت جالا ثلاثين مرة تلو المرة لن يكون هناك تغير حقيقي في الموقف إذ سيواصل الفلسطينيون إطلاق النار من بيت جالا وسيعود الجنود ثانية إلى هناك وهكذا دواليك. وفي النهاية، في اليوم الموعود، سيضطر الجميع للعودة إلى طاولة المفاوضات حيث تستأنف من النقطة التي توقفت عندها في كامب ديفيد بين عرفات وباراك وكلينتون. ونحن اليوم في أواخر أغسطس/آب 2001 وها نحن نرى نهاية النفق."

ما دار بين بيريز وعرفات
صحيفة معاريف من ناحيتها نقلت تفاصيل مكالمة هاتفية جرت الليلة الماضية بين الرئيس عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز الذي حاول التوصل إلى صيغة تعجل في الانسحاب الإسرائيلي من بيت جالا مقابل تعهد الرئيس الفلسطيني بوقف إطلاق النار على جيلو.
وقالت الصحيفة إنه بالرغم من الجهود التي قام بها بيريز فإن كلا من شارون ووزير دفاعه بن إليعازر أصرا على أن عرفات لا يملك أن يوفر التعهدات المطلوبة واستنادا إلى ذلك صدرت الأوامر للجيش للاستعداد لقضاء ليلة إضافية في المدينة.


الإجماع غاب عن جلسات مجلس الوزراء في ظل الخلاف الحاد بين وزراء العمل والليكود وإن عددا من وزراء العمل أبدوا امتعاضهم لعدم استشارتهم لدى اتخاذ شارون وبين إليعازر قرار اغتيال زعيم الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى

زئيف شيف-هآرتس
وفي تفاصيل العرض الذي قدمه بيريز قالت الصحيفة إن على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تقديم تعهدات خطية واضحة إلى الولايات المتحدة يلتزمان بها بتنفيذ الاتفاق المزمع التوصل إليه. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري رفيع المستوى شارك في جهود وقف إطلاق النار قوله إنه حتى ولو تم الاتفاق على ذلك "فإن الجميع يدرك أن الأمر سيكون مؤقتا ومحدودا وجميعنا يتوقع أن لا يدوم طويلا ولكنه في كل الأحوال يوفر لنا إمكانية الانسحاب من بيت جالا".

وفي التحليل كتب زئيف شيف المعلق العسكري في صحيفة هآرتس يقول إن الإجماع غاب عن جلسات مجلس الوزراء في ظل الخلاف الحاد بين وزراء العمل والليكود وإن عددا من وزراء العمل أبدوا امتعاضهم لعدم استشارتهم لدى اتخاذ شارون وبن إليعازر قرار اغتيال زعيم الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، ونقل شيف عن وزراء في العمل قولهم إنه على الرغم من أن أبا علي مصطفى لعب دورا كبيرا في تحويل الجبهة الشعبية من حزب سياسي إلى تنظيم يمارس الإرهاب كما وصفه فإن اغتياله يترك آثارا سياسية بعيدة المدى. ونقل شيف عن بعض وزراء المجلس الوزاري المصغر الذي يعنى بالقضايا الأمنية قولهم إن مداولات يجب أن تسبق كل استخدام لطائرات ف-16 ضد أهداف فلسطينية لأن استخدام هذه الطائرات له أبعاد إستراتيجية وليست عملياتية فحسب.

وكتبت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها تقول إن اقتحام بيت جالا واغتيال أبو علي مصطفى "شكلا تصعيدا خطيرا في المنطقة وبغض النظر عن مدى مشروعية هذين العملين فإنهما لا يشكلان كل ما ينبغي على دولة ذات سيادة القيام به تجاه مواطنيها إذ أن الحرب الشاملة ضد الإرهاب يجب أن لا تكون بديلا عن سياسة بعيدة المدى ترسم معالم الأمل في نهاية النفق".

واختتمت الصحيفة بالقول "إن على إسرائيل أن ترسم أفاق هذا الأمل وان تبدأ بالتخلص من المستوطنات المعزولة التي يدرك كل عاقل أنها لن تكون في يوم من الأيام جزءا من الدولة بعد التوصل إلى اتفاق سلام. أما إذا أخطأ الفلسطينيون واعتبروا هذا الانسحاب الإسرائيلي استسلاما للإرهاب من جانب إسرائيل فإن من واجب الدولة أن توضح لهم مدى الخطأ الذي يقعون فيه عبر حرب لا هوادة فيها على الإرهاب وعلى من تسول لهم أنفسهم إلحاق الأذى بإسرائيل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة