الحزب الحاكم يرفض ولاهاي تطلب أسماء متهمي دارفور   
الجمعة 1426/2/21 هـ - الموافق 1/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:09 (مكة المكرمة)، 20:09 (غرينتش)
فريق من المحكمة سيتوجه إلى السودان للبدء في تحضير لوائح الاتهام (أسوشيتد برس-أرشيف)

أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان رفضه لقرار مجلس الأمن بإحالة ملف دارفور على المحكمة الجنائية الدولية مشيرا إلى أنه لن يتعامل مع أي محاكمة تتم خارج الأراضي السودانية.

وقال الحزب في بيان له إن قرار مجلس الأمن يخرق حقوق السودان مؤكدا رفضه لأي ملاحقة تتم خارج أراضي السودان, من دون أن يعرف ما إذا كان موقفه سينعكس على الموقف الحكومي الرسمي.
وقد جاء رفض الحزب -الذي كان متوقعا- بعد وقت قصير من إعلان المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أنها ستطلب من مجلس الأمن تزويدها بأسماء المتهمين بجرائم الحرب في دارفور وذلك في أعقاب تبني مجلس الأمن مشروع قرار فرنسيا يدعو إلى إحالة الملف إلى المحكمة.
 
وقال ناطق باسم المحكمة إن كبير المدعين في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو ينوي السفر إلى نيويورك في الأسابيع القادمة لتسلم لائحة من 51 مشتبها فيه جمعها الفريق الأممي الذي زار السودان وبقيت سرية.
 
كما سيطلب الادعاء في لاهاي من الأمم المتحدة تسليمه آلاف الصفحات من الوثائق التي استعملها في وضع تقريره في يناير/كانون الثاني الماضي والذي يتهم حكومة الخرطوم ومليشيات الجنجويد بارتكاب جرائم كبيرة في دارفور.
 
وسيكون على مورينو أن ينظر أولا فيما إذا كان ملف دارفور يستجيب لمعايير المحكمة الجنائية قبل أن يبدأ التحقيق فيه, فيما ذكر مسؤول في المحكمة الجنائية لم يكشف عن اسمه أن فريقا من المحققين سيطير إلى السودان لبدء تحضير قوائم الاتهامات.
 
سفير السودان بواشنطن اعتبر القرار صفقة ورسالة للدول النامية عن الطريقة التي يدار بها مجلس الأمن (الفرنسية)
ضمانات لواشنطن

وقد تم تبني مشروع القرار الفرنسي بأغلبية 11 صوتا وامتناع الولايات المتحدة التي لم تشهر الفيتو رغم معارضتها سلطة المحكمة الجنائية بعد حصولها على ضمانات بعدم ملاحقة مواطنيها -أو مواطني أية دولة لا تقر سلطة المحكمة- يرتكبون جرائم في السودان.
 
وقالت السفيرة الأميركية بالوكالة في الأمم المتحدة آن بترسون إن واشنطن ما زالت تعارض جوهريا المحكمة الجنائية الدولية لكنها بررت عدم معارضة مشروع القرار بالرغبة في عدم السماح بالإفلات من العقاب في السودان.
 
انتقاد وترحيب
وكانت الحكومة السودانية انتقدت إحالة ملف دارفور على المحكمة الجنائية الدولية, ووصفه نجيب الخير عبد الوهاب نائب وزير الشؤون الخارجية بأنه "ضيق الأفق وغير مدروس وغير عادل", واعتبر أنه يقوض جهود المصالحة التي تسعى إليها الحكومة السودانية.
 
كما وصفه سفير الخرطوم بواشنطن خضر هارون في حديث للجزيرة بأنه صفقة ورسالة للدول النامية للكيفية التي تدار بها الأمور في مجلس الأمن, غير أن حركتي التمرد بدارفور رحبتا به واعتبرتاه نصرا لهما.
 
وقال محجوب حسين الناطق باسم جيش تحرير السودان إن القرار نصر للإنسانية وجيش تحرير السودان, فيما اعتبرت الحركة من أجل العدالة والمساواة من أسمره أن القرار يسهم في تعزيز الهدنة على الأرض.
 
وقال قائد الحركة الدكتور خليل إبراهيم إن القرار سيؤثر بشكل إيجابي على تصرف قواته في دارفور, مؤكدا استعداد الحركة لتزويد المحكمة الجنائية بأسماء ومكان تواجد من وصفهم بالمتهمين وإبلاغها بالجرائم التي قاموا بها.
 
ازدواج المعايير
ورغم أن العواصم الأوروبية رحبت بقرار مجلس الأمن وكذا منظمات حقوق الإنسان الدولية فإن هذه الأخيرة اعتبرت أنه يشجع ازدواج المعايير بتمريره رغبة واشنطن في إبقاء مواطنيها بعيدين عن يد المحكمة الجنائية الدولية.
 
وقد وصف أول مدع في المحكمة الأممية الخاصة برواندا ريتشارد غولدستون القرار بأنه دفع كبير لكنه شدد على أنه يجب ألا ينظر إليه على أنه تغيير كبير في الموقف الأميركي, فيما انتقدت منظمة العفو الدولية إعفاء الولايات المتحدة من الملاحقة.
 
وقال ممثل المنظمة الحقوقية في الأمم المتحدة إيفون ترلينجن إن إعفاء الأميركيين من الملاحقة غير مقبول على الإطلاق و"يخلق ازدواج المعايير في العدالة كما يناقض ميثاق الأمم المتحدة ومعاهدة روما وبقية القوانين الدولية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة