رفع العقوبات يمنح واشنطن سلطات واسعة لإدارة العراق   
الجمعة 22/3/1424 هـ - الموافق 23/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مشاورات عدد من سفراء الدول الأعضاء مع الرئيس الحالي لمجلس الأمن (رويترز)

منح مجلس الأمن الدولي الولايات المتحدة وبريطانيا سلطات واسعة لإدارة العراق خلال فترة ما بعد الحرب واستغلال موارده النفطية الوفيرة لتمويل عمليات إعادة الإعمار. وستذهب عائدات النفط إلى صندوق عراقي جديد للتنمية تديره الدولتان ويشرف عليه مجلس دولي.

ولتعزيز التأييد لخطتها قدمت واشنطن تنازلات في آخر دقيقة ممهدة الطريق أمام قيام الأمم المتحدة بدور مستقل وإن كان محدودا وربما لعودة مفتشي الأسلحة للعراق.

ويرى المراقبون أن هذا القرار أول خطوة نحو إصلاح الخلافات العميقة الناجمة عن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق. وقال الدكتور حسن نافعة، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في لقاء مع الجزيرة، إن قرار الأمم المتحدة برفع العقوبات عن العراق يشير إلى أن موازين القوى في العالم تميل بشكل كبير لصالح الولايات المتحدة. وأضاف أن الأمم المتحدة خرجت من الأزمة العراقية منظمة ضعيفة.

القرار 1483
مجلس الأمن يصوت لصالح رفع العقوبات (رويترز)
جاء ذلك بعد أن وافق مجلس الأمن بإجماع 14 دولة وغياب سوريا على تبني القرار الذي ينهي العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة منذ 13 عاما تقريبا على الاقتصاد العراقي في انتصار كبير لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

وأعلن الرئيس جورج بوش أن دورا حيويا ينتظر الأمم المتحدة في إعادة إعمار العراق وفي المرحلة الانتقالية نحو تشكيل حكومة جديدة. وقال بوش في تصريحات نقلها عنه المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر مساء أمس إن القرار سيساعد الشعب العراقي على إعادة إعمار بلاده والانضمام إلى الاقتصاد العالمي والعيش في سلام مع جيرانه، مضيفا أن العالم أوفى بتعهداته بمساعدة الشعب العراقي في طريقه نحو مستقبل أفضل حسب قوله.

وأوضح أنه ينتظر تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من أجل "العمل معا على مساعدة العراق". وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه ينتظر أيضا إقامة إدارة مؤقتة من أجل العراق تكون هي الأوسع وتمثل كل الشعب العراقي كي يتمكن العراقيون من المشاركة بأسرع وقت في إعادة تنشيط بلدهم.

وأكد أن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف سيبقون أطول وقت ممكن في العراق لإعادة وضع البلد على طريق الديمقراطية مع حكومة موحدة وممثلة تحترم حقوق الإنسان ودولة القانون.

ومن جانبه أشاد أنان بأعضاء مجلس الأمن لتوصلهم لقرار بشأن خطة إعادة إعمار العراق. وتعهد بتعيين ممثل خاص للعراق قريبا لتحديد دور للأمم المتحدة في جهود إعادة الإعمار بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال دبلوماسيون إنه قد يتم إسناد هذا المنصب لسيرجيو فييرا دي ميلو مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

أعضاء المجلس
فيصل مقداد
وقد عزا فيصل مقداد، نائب رئيس البعثة السورية لدى الأمم المتحدة، أسباب عدم تمكن الوفد السوري من المشاركة في التصويت على قرار مجلس الأمن المتعلق برفع العقوبات عن العراق, إلى غياب المندوب السوري بسبب استدعائه إلى دمشق. وقال إنهم أبلغوا المجلس بعدم تمكنهم من المشاركة في التصويت قبل تلقيهم تعليمات من دمشق. ووجهت البعثة السورية في الأمم المتحدة رسالة أبلغت فيها رئاسة المجلس موافقة سوريا على قرار رفع العقوبات.

ورحب السفير الأميركي جون نغروبونتي برفع العقوبات ووصفه بأنه "حدث مهم للشعب العراقي" وقال إنه "حان الوقت كي يستفيد الشعب العراقي من موارده الطبيعية".

من جهته قال سفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة غونتر بلويغر, إن القرار الجديد الذي يقضي برفع العقوبات عن العراق لا يرضي رغبات جميع الأطراف, وإن ما حصل في الموقف الألماني لم يكن تحولا وإنما هو نوع من الواقعية لأن الحرب قد وقعت فعلا وعلى المجتمع الدولي اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الشعب العراقي.

وأضاف غونتر، في لقاء مع الجزيرة أن قوات الاحتلال ملزمة بموجب الاتفاقيات الدولية بتقديم تقارير دورية لمجلس الأمن حول أوضاع سكان المناطق المحتلة.

وفي موسكو قال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن بلاده ستبذل أقصى جهد من أجل الاحتفاظ بعقود النفط والعقود الأخرى التي وقعت عليها الحكومة العراقية السابقة. وصرح دبلوماسيون أن يوري فيدوتوف سيزور نيويورك الأسبوع المقبل لمناقشة هذه العقود .

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة