تضارب الأنباء حول مصير كابيلا   
الأربعاء 1421/10/23 هـ - الموافق 17/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كابيلا عشية توليه الحكم في الكونغو

يكتنف الوضع في الكونغو الديموقراطية الغموض بعد تضارب الأنباء عن مصير الرئيس لوران كابيلا في أعقاب محاولة اغتيال وقعت الليلة الماضية. في هذه الأثناء أعلن بيان بثه التلفزيون عن اجتماع طارئ للحكومة دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الرئيس الكونغولي لوران كابيلا أصيب بجروح ولم يقتل، رغم تقارير سابقة تحدثت عن مصرعه، واضافت الوكالة في نبأ عاجل لها من كينشاسا أن الجنرال جوزيف كابيلا ترأس اجتماعا للحكومة بينما يتماثل والده للشفاء. لكن تقارير أخرى قالت إن كابيلا لقي مصرعه وأصيب ابنه بجروح خطرة بينما تصاعدت بوادر صراع على السلطة.

ومن المرشحين المحتملين لخلافة كابيلا مساعده للشؤون العسكرية إيدي كابند الذي ظهر على مسرح الأحداث خليفة للرئيس بعد أن ألقى خطابا عقب الحادث، حث فيه الشعب على الهدوء. لكن بعض التقارير تشير إلى أن ابن أخ كابيلا جيتان كاكودجي الذي يتولى منصب وزارة الداخلية هو الأقرب لتولي مقاليد الأمور في البلاد.

ورحب المتمردون بمقتل كابيلا وقال متحدث باسمهم إن الحادث يعبر عن رغبة شعب الكونغو في التغيير نافيا أن يكون للمتمردين دور في العملية.

وقررت جماعات المتمردين على إثر ذلك تشكيل جبهة موحدة. وقال قائد حركة التحرير الكونغولية جين بيير بيمبا إن تشكيل الجبهة الجديدة جاء بعد إعلان مقتل كابيلا. ويتم على أساس الاتفاق بين المتمردين توحيد الجيوش والأراضي التي تسيطر عليها أجنحة المعارضة المسلحة المختلفة، وذلك في محاولة فيما يبدو لشن حملة عسكرية حاسمة على العاصمة استغلالا لحالة الفراغ الدستوري الراهن في البلاد.

وتتورط في الحرب الأهلية في الكونغو أربع دول مجاورة هي رواندا وأوغندا وناميبيا وزيمبابوي، وتؤيد الأخيرتان الرئيس الراحل كابيلا.

وقد خلت شوارع العاصمة الكنغولية من المارة بعد ليلة من حظر التجول، بينما لم يعرف الجهة التي ستدير دفة الأمور فيها. ولم تشر الإذاعة الرسمية في البلاد في نشرتها الإخبارية الأولى إلى مقتل الرئيس، لكنها قدمت تعليقا حول الذكرى الأربعين لمقتل أول رئيس للوزراء في الكونغو بعد الاستقلال باتريس لومومبا، الذي اغتيل في 17 يناير/كانون الثاني 1961 بعد أقل من ستة أشهر على الاستقلال عن بلجيكا في 30 يونيو/حزيران.

وجاء في التعليق أن "كابيلا قرر الاستمرار في حمل شعلة لومومبا في الكفاح من أجل وطن مستقل وحر". وذكرت بعض المصادر أن الجيش في الكونغو أعلن مقتل كابيلا، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا الإعلان من داخل أروقة الحكم.

وقالت الولايات المتحدة التي كانت تدعم كابيلا إنها تصدق تقارير من مصادر أوروبية وأفريقية بأن لوران كابيلا قتل بعد إطلاق الرصاص عليه أمس، وأكدت أنها تراقب الموقف عن كثب.

ونصح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر مواطني بلاده البالغ عددهم نحو 450 شخصا في الكونغو الديموقراطية بالبقاء في منازلهم بسبب الغموض السياسي في البلاد.

لوران كابيلا
وقد حظي كابيلا منذ توليه السلطة بتأييد الولايات المتحدة ودول أوروبية وأفريقية مجاورة، بيد أنه فشل في إرضاء مؤيديه بسبب من وصفه باحتكاره للسلطة وسط المقربين من أسرته، حيث يشغل ابنه منصب قيادة الجيش، ويشغل ابن أخيه وزارة الداخلية، كما أغضب الأمم المتحدة برفضه تحقيقات حول اتهامات لقواته بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان عشية استيلائها على السلطة.

من جهة أخرى قال وسيط السلام في الكونغو الديموقراطية كيتوميل ماسير إن حادث اغتيال رئيس الكونغو لم يكن حدثا عفويا، بل تحين معارضو كابيلا الفرصة للقضاء عليه. وأضاف ماسير "أن مقتل كابيلا لا يعني نهاية النزاع في الكونغو، بل هو تعقيد لوضع معقد أصلا". وأشار ماسير إلى أن مصير جهوده لإحلال السلام في الكونغو تعتمد على من يخلف كابيلا.

وعكف ماسير الذي كان رئيسا لجمهورية بتسوانا على جمع فصائل الحرب في الكونغو، في إطار حوار وطني جرى التمهيد له بتوقيع اتفاق في لوساكا لوقف إطلاق النار في 10 يوليو/تموز العام الماضي. 

يذكر أن كابيلا تولى السلطة في الكونغو الديموقراطية وهى مستعمرة بلجيكية سابقا غنية بالمعادن في عام 1997 بعد أن أطاح بالديكتاتور موبوتو سيسي سيكو بعد تمرد استمر سبعة أشهر بمساندة من رواندا وأوغندا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة