زعيم جزائري معارض يدعو للإصلاح   
الأربعاء 1432/4/18 هـ - الموافق 23/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:55 (مكة المكرمة)، 13:55 (غرينتش)

المظاهرات الاجتماعية أصبحت مشهدا مألوفا في الجزائر للمطالبة بالإصلاح (رويترز-أرشيف)

اقترح زعيم جبهة القوى الاشتراكية المعارضة حسين آيت أحمد انتخاب مجلس تأسيسي يعهد إليه بوضع "دستور جدير بهذه التسمية" من شأنه "تسخير الحقوق" وتوفير الأمن والازدهار للجزائر.

جاء ذلك في رسالة وجهها آيت أحمد للجزائريات والجزائريين عنونها "من أجل بديل ديمقراطي وسلمي، الحق في التمتع بالحقوق"، تضمنت تقييمه للواقع الراهن في البلاد، ورؤيته لحل الأزمة الجزائرية، حيث اتهم النظام الجزائري بالفساد وبشّر بـ"مرحلة أخرى بصدد الظهور بفعل قرب الثورتين التونسية والمصرية منا".

فقد انتقد السياسي الجزائري -بمناسبة عيد النصر الموافق 19 مارس/آذار- الأوضاع الحالية في بلاده، وقال إنه "من غير المجدي أن نكذب على أنفسنا بعدم الإدراك بأن جدار الخوف قد استبدل وتفاقم في أقصى أعماق المجتمع بجدار الملل والاشمئزاز إزاء فساد ورضوخ النخب المزيفة التي فُرضت في ظل الرعب والمافيا المالية السياسية".

ويرى السياسي المعارض الاستقلال الذي أحرزته الشعوب ناقصا حيث إن "النضالات المناهضة للقوى الاستعمارية أدت إلى موجة تحرر غير مكتملة".

ويعود هذا الاستقلال غير المكتمل في نظر آيت أحمد إلى "غياب الحرية، السيادة، المواطنة، العدل، المساواة أمام القانون" حيث لم تبن "دولة قانون حقيقية" وهو ما "أربك الوضع بعد الاستقلال".

وفي تفصيل هذه النقطة، قال إنه "وبمجرد أن حقق الشعب الجزائري استقلاله واعترفت السلطة الاستعمارية بذلك، حل مكانه نظام قمعي لم يتردد ولم يتأخر في مصادرة هذا التحرر، فدفن الأحلام الديمقراطية المتمثلة في الحقوق والحرية".

 آيت أحمد: بناء نظام سياسي يجعل مبدأ حقن دماء الجزائريين أمرا مقدسا (الجزيرة)
إعادة البناء
ومن أجل تدارك أخطاء الماضي، دعا زعيم جبهة القوى الاشتراكية إلى إعادة بناء المؤسسات التي من شأنها أن تعيد الثقة للمواطن الجزائري وتوفر له أمنا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا.

واقترح آيت أحمد -ضمن أولى الخطوات- تشكيل مجلس تأسيسي ينتخبه "بكل حرية جزائريون أحرار" سيشرف على وضع "دستور جدير بهذه التسمية".

وشدد على مسألة بناء نظام سياسي وقال إن ذلك "يجعل مبدأ حقن دماء الجزائريين أمرا مقدسا ولن يكون هذا ممكنا إلا في إطار دولة قانون، يبنيها بالتحديد أناس من أجل احترام وفرض احترام حقوق الناس".

ويعتمد هذا النظام –بحسب ما تضمنته الرسالة- على مؤسسات "تستمد قوتها من شرعيتها، جهاز قضائي مستقل، قوى فعالة لترجيح موازين السلطة، حياة سياسية مُعدلة على أساس عقد وطني اجتماعي وسياسي يضمن الحريات الفردية والجماعية بنفس الصفة التي يضمن بها العدالة الاجتماعية".

خصوصية التجربة
ورغم اعترافه بالتأثير الكبير للأحداث التي تشهدها المنطقة، وتصنيفه "الأزمة الجزائرية بصفة طبيعية في إطار الأزمات الجارية إقليميا" فإنه شدد على خصوصية كل تجربة.

 وقال ليس من الممكن الرضوخ لأية "عدوى ديمقراطية في تفسير ومعالجة كل وضعية وطنية".

مع ذلك، أقر السياسي الجزائري بأن هناك "ثابتين" بارزين في جميع الثورات الجارية في المنطقة، فمن جهة وجود "أنظمة مفترسة، لا تحظى بأية شعبية وعاجزة عن تلبية تطلعات شعوبها المتمثلة في الحرية والكرامة"، ومن جهة أخرى "إلحاح الشعوب القوي على حق التمتع بالحقوق".

وأشار في هذا الإطار إلى أن الشعب الجزائري قدم ثمنا باهظا في كفاحه المُطالب بالديمقراطية وتغيير النظام حيث عدد أمثلة لذلك منها انتفاضة أكتوبر 1988 التي تصدت لها السلطة "بعنفها المعهود زارعة الموت ومستعملة التعذيب" ثم "الربيع الديمقراطي" (1989-1991) وما تلاه مما يعرف بالعشرية السوداء.

شباب جزائريون يعانون من البطالة يحتجون أمام وزارة العمل (الأوروبية-أرشيف)
تفادي الدفع
واستفادةً من هذه الأخطاء محليا وإقليما التي أبرزت "مدى وحشية الديكتاتوريين" دعا آيت أحمد مواطنيه إلى تفادي دفع هذا الثمن مجددا.

وقال "يجب على كل الجزائريين، مهما اختلفت قناعاتهم وانتماءاتهم، أن يُبرزوا بوضوح، خيار التشييد السياسي كبديل لطريق الفوضى والعنف".

وأشاد السياسي الجزائري بتشبيب النخب السياسية، والأشكال الجديدة التي اتخذتها نضالاتها داعيا إلى المشاركة السياسية.

وقال "لكي لا تجد البلاد نفسها باستمرار بين خيار طاعون الحرب الأهلية وكوليرا الدكتاتورية السياسية أو الدينية، يجب أن يكون تقرير مصير الشعب قادرا على الظهور في كل صغيرة وكبيرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة