روسيا تحكم سيطرتها على الساحل السوري   
السبت 1437/1/5 هـ - الموافق 17/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:10 (مكة المكرمة)، 0:10 (غرينتش)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

مع توسع الضربات العسكرية الروسية في سوريا وبوادر تدخل عسكري إيراني واسع، تناقل ناشطون في محافظة اللاذقية الساحلية أنباء عن نية روسيا إنشاء مطار عسكري جديد في قرية سطامو التابعة لمدينة جبلة في الساحل السوري.

ورصد أهالي القرية عملية تهيئة وتجريف واسعة في أراضي ما يعرف بمعسكر التدريب الجامعي في سطامو، تقوم بها جرافات ومعدات هندسية تعود لمؤسسة الإسكان العسكرية.

الحديث عن إنشاء روسيا لمطار جديد جاء بعدما أغلقت القوات الروسية مطار حميميم في وجه حركة الطيران المدني في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وخصصته كليا لطيرانها الحربي الذي بات يشارك النظام السوري في معركته ضد معارضيه.

وبرر وزير النقل السوري حينها إغلاق المطار بوجه الملاحة المدنية ونقلها إلى مطار دمشق بأنه عائد لإنهاء عقد الشركة المخولة تزويد الطائرات بوجبات الطعام.

روسيا تسعى لبناء مطار جديد في قرية سطامو (الجزيرة)

خطوات متسارعة
الناشط الإعلامي معن الجبلاوي أكد أن الأعمال الهندسية في الموقع المذكور بدأت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وتجري بوتيرة متسارعة، ورجح أن تكون الغاية منها تحويل المعسكر إلى مطار وقاعدة عسكرية جوية لروسيا.

وأضاف للجزيرة نت أن مساحة المعسكر كبيرة جدا وتكفي لتنفيذ المخطط الروسي الرامي للاستقلال بمنشآت خاصة بها تكون ممنوعة على السوريين، ولفت إلى أن هذه الخطوة تأتي متزامنة مع توسعة مطار حميميم القريب.

ورجح الجبلاوي أن يعود مطار حميميم لعمله السابق مطارا مدنيا إضافة لاستخدماته العسكرية الخاصة بالحوامات، ولا سيما تلك التي تحمل البراميل المتفجرة لتلقيها على مواقع المعارضة في محافظات اللاذقية وحماه وإدلب، عند الانتهاء من تشييد المطار الجديد.

سيطرة روسية
من جانبه أبدى العميد المنشق أحمد رحال استغرابه من المشروع الروسي الجديد، مشيرا إلى أن موقع المطار الجديد لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن مطار حميميم، وشدد على أن روسيا باتت تتحكم بالساحل السوري، تفعل فيه ما تريد دون العودة لنظام بشار الأسد.

وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن روسيا توسع انتشارها في الساحل وتحضر أعدادا متزايدة من مشاة البحرية والقوات البرية إليه، وتدعم هذه القوات بمدرعات حديثة، في محاولة لحماية مصالحها في سوريا بالقوة بعدما اقتنعت بأن نظام بشار الأسد إلى زوال قريب.

ولفت رحال إلى قيام جرافات بحرية روسية بالعمل على توسيع وزيادة عمق القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، مشيرا إلى أن البوارج الحربية الكبيرة القادمة من روسيا تضطر حاليا للرسو في ميناء اللاذقية.

صورة تداولها ناشطون يعتقد أنها لجنود روس بمدينة طرطوس (ناشطون)

فيلات الضباط
ولم يقتصر الانتشار الروسي في الساحل السوري على القواعد العسكرية والمطار، بل تمدد للاستيلاء على بعض الفيلات الفخمة لقيادات وضباط كبار في نظام الأسد متوزعة على القرى المطلة على البحر المتوسط.

وأكد الناشط محمد الساحلي أن بعض أصحاب الفيلات قدمها هدية للضباط الروس، وتم الاستيلاء على بعضها دون العودة إلى النظام أو استشارة أصحابها، وأن بعض الضباط أحضروا زوجاتهم وصديقاتهم من روسيا للإقامة معهم فيها.

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن ذلك تم بسرية تامة، ولم يجرؤ ضباط الأسد على الاعتراض، مشيرا إلى أن الضباط الأقل رتبة باتوا يسخرون علانية من قادتهم لعدم امتلاكهم شجاعة المطالبة بمنازلهم.

وأضاف أن الروس تعاقدوا مع مطاعم محددة واستأجروها لتقديم الطعام لهم، وأحضروا طباخين للعمل فيها من روسيا لإعداد المأكولات الروسية لهم.

وأشار إلى أن الضباط والشبيحة يشعرون بأنهم باتوا في المرتبة الثانية بعدما كانوا "يصولون ويجولون ويتحكمون بكل شيء"، الأمر الذي ولد لديهم حالة من الامتعاض الصامت، عبرت عنه بعض صفحات التواصل الاجتماعي الموالية للنظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة