قانون حقوق الملكية في الصين.. حل أم أزمة؟   
الثلاثاء 23/2/1428 هـ - الموافق 13/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:07 (مكة المكرمة)، 22:07 (غرينتش)

الجدل حول القانون لم ينته بعد لما يحمله من تداعيات (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

في خطوة غير مسبوقة في أكبر بلد شيوعي في العالم، يعكف البرلمان الصيني على مناقشة قانون حقوق الملكية الخاصة.

ويعتبر هذا القانون أكثر القوانين إثارة للجدل في تاريخ الصين المعاصر حيث تم اقتراحه قبل سبعة أعوام وخضعت صياغته لسبعة تعديلات كما لم يحصل لأي قانون آخر، وتم كذلك طرحه على المواطنين للنقاش عام 2005 وتلقى البرلمان الصيني نحو عشرة آلاف اقتراح حوله قبل أن يتم طرحه الآن للتصويت والمصادقة عليه.

لكن حالة الجدل حوله وسط الصينيين لم تنته بعد ولن تنتهي حتى باعتماده، لما يحمله من تداعيات يعتقد البعض بأنها ستكون خطيرة وتنقل البلاد بشكل واضح إلى الطريق الرأسمالي.

"
مصطلحات القانون غامضة جدا ولا تحمي سوى شريحة معينة، وتضع البلاد على الطريق الرأسمالي
"
غونغ شيان تيان
قانون غامض

أستاذ القانون في جامعة بكين غونغ شيان تيان خرج من صومعة كتبه وأبحاثه مع ثلاثة آلاف من زملائه محذرين ومطالبين أعضاء البرلمان بالتفكير جديا قبل الضغط على زر نعم عند إجراء التصويت.

وقال تيان للجزيرة نت إن المصطلحات المستخدمة في هذا القانون غامضة جدا ومخادعة ولا يستطيع المواطن العادي فهمها وتحتاج إلى رجال قانون متمرسين، وهي تخفي في ثناياها الكثير إذ تبدو بأنها تتمسك بالمبادئ الاشتراكية لكنها في حقيقة الأمر لا تحمي سوى شريحة معينة وتضع البلاد على الطريق الرأسمالي.

تنظيم نظام
من جهته أكد نائب رئيس اللجنة الدائمة للبرلمان وانغ تشاو غو في توضيحه أمام المشرعين الصينيين أن سن القانون ضرورة لتنظيم نظام السوق الاشتراكي.

واقتصاد السوق تعبير تستخدمه الصين منذ بدأت انفتاحها الاقتصادي على العالم وفتحت أبواب الحزب أمام شريحة برجوازية جديدة باتت تلعب دورا مؤثرا في الحياة السياسية وبالتالي تسعى لحماية مصالحها من خلال القانون.

القانون ينص على مبدأ الحماية المتساوية لملكية الدولة والملكية الجماعية والفردية، لكنه لا يوضح كيفية حماية حقوق ملايين الفلاحين الذين لا يملكون إلا قوت يومهم.

"لا بد أن يعمر طويلا من أيقن أن أملاكه في مأمن".. هكذا قال فيلسوف الصين منشيوس قبل ألف عام، وربما لهذا السبب فإن فلاحي الصين لا يعمرون طويلا.

"
القانون ينص على مبدأ الحماية المتساوية لملكية الدولة والملكية الجماعية والفردية، لكنه لا يوضح كيفية حماية حقوق ملايين الفلاحين
"
حقوق الفلاحين

العم وو كما يسميه أهل قريته عيناه لا تفارقان الأرض وقدماه مزروعتان فيها، روى أشجارها بعرقه وقضى فيها عمره إلى أن جاءت أمانة الحزب في القرية لتبلغه وجيرانه بكل بساطة بأن أرضهم بيعت.

وو قال للجزيرة نت وهو يغالب حشرجة في صوته "إننا لا نملك حق الموافقة أو الرفض، وإن مسؤولي القرية وافقوا على البيع وقبضوا المال وربما أنفقوه.. لا أحد يعرف التفاصيل.. لمن نشكو؟ لا أحد يسمعنا، لذا علينا الانصياع".

بيوت قرية يانغ غه الوادعة حيث يقطن العم وو يلفها صمت مريب، فمأساتهم لم تنته عند هذا الحد. فمن اشترى أراضيهم وأشاد بينهم وبينها سدا، أغرته الصفقة وقرر شراء البيوت أيضا لتوسيع مشروعه. لم لا إذا كان التعويض الذي يدفعه للفلاحين بخسا ويستخدم أبناءهم في مشروعه الجديد كأيد عاملة رخيصة، فما المانع إذا من إقامة ملعب للغولف في قلعته.

قلعة لافييت تلك هي فندق ضخم تكلف بناؤه 70 مليون دولار، بني بتصميم فرنسي وباسم فرنسي. ويجثم هذا الجسم الغريب بكل ثقله على أرض صينية شاسعة كان يزرعها نحو 300 فلاح صيني، وصاحب الفندق القلعة مسؤول كبير سابق في الدولة.

وسواء أقر البرلمان الصيني قانون حماية الملكية الخاصة أم لم يقره فلن يتمتع بها سوى من يملكون، أما ملايين الفلاحين الصينيين الذين يعملون في الأرض ولكن لا يتمتعون بحق امتلاكها فإنهم لن يجدوا من يحميهم، وستبقى قلعة لافييت مثالا صارخا على اتساع الفجوة بين فقراء الصين وأغنيائها.

فقراء عانوا من نظام إقطاعي مستبد قبل تأسيس الجمهورية، ويعانون الآن من شريحة برجوازية جديدة يصفونها بالمتوحشة، لكن ذلك يحدث في ظل نظام شيوعي يقول إن المساواة والعدل الاجتماعي أساس الحكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة