النادي العربي بالسلفادور.. معركة صمود   
الخميس 1432/11/17 هـ - الموافق 13/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)

عروض أزياء شعبية فلسطينية في النادي (الجزيرة نت)

غدير أبو سنينة-سان سلفادور

لم تكن تسمية النادي العربي متاحة قبل سنوات قليلة للفلسطينيين المقيمين في السلفادور، فقد ظل النادي الثقافي الذي أسسوه يحمل اسم "براذو" منذ ما يزيد على الخمسين عاما حتى تم تغييره مؤخرا إلى اسمه الجديد، بعد معركة طويلة بين الجالية الفلسطينية والحكومة السلفادورية.

وتتنوع نشاطات النادي الذي يهدف في الأساس إلى خلق نواة يتجمع فيها أفراد الجالية الفلسطينية، بين الفعاليات الثقافية والرياضية والمناسبات الوطنية والأعياد.

(من اليمين) ماهر الريماوي وسمعان خوري ومحمد سعدات (الجزيرة نت)
نشاطات متنوعة
ومن بين الأنشطة الدائمة التي يحرص أعضاء النادي على إقامتها عدا عن الاجتماعات الدورية واللقاءات، إقامة الحفلات التي تتضمن عروضا فلسطينية راقصة، حيث يتعاون معهم السفير الفلسطيني في نيكاراغوا محمد سعدات بإرسال فرقة الدبكة الفلسطينية الخاصة بالسفارة، مما يعكس مدى التعاون بين الجاليات الفلسطينية المختلفة في هذه المنطقة.

كما تتضمن الأنشطة عروضا للأزياء التقليدية والفلكلورية الفلسطينية التي يصرّ أبناء الجالية على ارتدائها في مناسباتهم الوطنية العامة، حرصا منهم على العودة بالأجيال التي ولدت وترعرعت خارج فلسطين -من الجيلين الثاني والثالث- إلى منابتهم وجذورهم التي اقتلعوا منها قسرا، إضافة إلى معرض للمأكولات الشعبية.

ويشرف على هذه الأنشطة المهاجرون الذين لديهم خلفية عن العادات والتقاليد الفلسطينية، بينما يسهم كل من الجيلين الثاني والثالث على الصعيدين المادي والمعنوي في إنجاز الفعاليات التي لا يقتصر الحضور فيها على الفلسطينيين فحسب، بل يتم دعوة الكثير من المتضامنين مع القضية الفلسطينية وأصحاب القرار السياسي في السلفادور لحضور الأنشطة التي تمثل جزءا من ثقافة شعب يقاوم محاولات خصمه طمس هويته وتاريخه.

وتحمل أسماء قاعات النادي أسماء المدن الفلسطينية كقاعة رام الله وقاعة بيت لحم اللتين تقام فيهما في العادة حفلات الأعراس والتخرّج وغيرها لأبناء الجالية.

 قاعة بالنادي العربي لتنظيم الفعاليات
(الجزيرة نت)
نجاح رغم الصعوبات
وعن الصعوبات التي واجهتهم في إطلاق اسم "العربي" على النادي في بلد ظل لفترة طويلة محكوما من قبل الاتجاه اليميني المتطرف الداعم لمواقف الغرب، قال رئيس النادي سمعان خوري إنه وحتى عام 1930 كان القانون "يمنع دخول العربي والأسود والصيني إلى السلفادور، ورغم تغير هذا القانون فيما بعد فإن النظرة العنصرية لم تنته عند الكثيرين".

وأضاف أنه في عالم مادي تتكلم فيه لغة المال والأعمال، كان للجالية ما أرادت، فمع أنها تشكّل فقط 1% من السكان فإنها تسيطر على 40% من رأس المال في السلفادور، إضافة إلى ما يحتله بعض أبنائها من مراكز سياسية حساسة.

أما ماهر الريماوي -وهو أحد الأعضاء الناشطين في النادي- فيقول "إن اهتمام النادي ينصبّ أولا على أبناء الجالية المولودين في السلفادور، وإنهم أحرزوا تقدما كبيرا بحيث أصبحت تلك الأجيال تساهم بشكل غير محدود في إقامة النشاطات المختلفة".

ولا تقتصر نشاطات النادي على الفعاليات الداخلية، إذ إن أعضاءه الحريصين على إيصال صوتهم إلى الشعب السلفادوري قطعوا شوطاً كبيراً على المستوى الإعلامي، فقد عملت الأجيال الشابة الّتي لم تطأ قدمها يوما أرض فلسطين على اقتحام المجال الإعلامي ليتمكنوا من إعداد برامج تتحدث عن قضية فلسطين كقضية إنسانية عادلة تعرضت إلى الإهمال والتشويه.

وقد خصصوا برنامجا تلفزيونيا للحديث في هذا الشأن إيمانا منهم بأهمية الإعلام في تغيير توجهات الرأي العام، هذا بالإضافة إلى مشاركاتهم في بعض برامج الإذاعة المحلية. وكان النادي قد افتتح مؤخرا بالتعاون مع السفارة القطرية في السلفادور ساحة باسم منصة فلسطين في أحد الميادين العامة في سان سلفادور.

يذكر أن الرئيس الفلسطني محمود عباس التقى أبناء الجالية الفلسطينية في النادي مؤخرا قبل أن يلتقي الرئيس السلفادوري ضمن زيارته التي استغرقت يومين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة