أبرز القوى السياسية بانتخابات تونس   
الجمعة 1432/11/17 هـ - الموافق 14/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

عدد كبير من القوائم الانتخابية تقدمت لانتخابات المجلس التأسيسي

إيمان مهذب-تونس

تشهد تونس للمرة الأولى في تاريخها مشاركة العشرات من الأحزاب في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

ويرى عدد من المراقبين للشأن السياسي التونسي أن المنافسة قد تنحصر في بعض القوى السياسية الكبرى، لكنهم أكدوا أن عنصر المفاجأة قد يقلب كل التوقعات.

وأكد الأستاذ في القانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والسياسية بتونس قيس سعيّد للجزيرة نت أن "القوى التي يمكن اعتبارها رئيسية إلى حد ما، تتمثل في التيارات الكبرى الموجودة اليوم وهي التيار الديني والتيار اليساري"، مشيرا إلى أنه يمكن إضافة التيار الليبرالي.

ويرى سعيّد الذي يشغل كذلك منصب رئيس مركز تونس للقانون الدستوري من أجل الديمقراطية، أن هذه التيارات هي التي تشد الأحزاب اليوم، موضحا أن التعددية الحزبية لا تعني التعددية السياسية، فعدد الأحزاب يرتفع إلى أكثر من مائة حزب اليوم لكن التيارات الموجودة لا تتجاوز خمسة أو ستة تيارات على أقصى تقدير.

قيس سعيد: التعددية الحزبية لا تعني
التعددية السياسية
وبيّن أن هذه التيارات ستكون اللاعب الرئيسي في ظل الوضع الحالي الذي تسيطر فيه الأحزاب على المشهد السياسي، لافتا إلى أن هذا الأمر لا يمكن تحديده إلا بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات.

واعتبر سعيّد أن القوائم المستقلة قد تحدث مفاجأة على الرغم من أن حظوظها محدودة جدا بالمقارنة مع القوائم الحزبية الكبرى، خاصة في غياب خريطة سياسية واضحة أو خريطة حزبية على وجه التحديد.

وأشار إلى أن بعض الأحزاب سيطرت على الحملة الانتخابية وتمكنت من شد الأنظار إليها، لكنه تساءل عن قاعدتها التي قد لا تكون واسعة، مبينا أن كل شيء يبدو غامضا في غياب انتخابات حقيقية سابقة يمكن الاعتماد عليها وعلى نتائجها.

غياب المقاييس
من جهته اعتبر المحلل السياسي عبد اللطيف الفراتي أن تحديد القوى السياسية الكبرى في تونس أمر لن يكون دقيقا باعتبار أن عمليات استطلاع الرأي ليست متجذرة في تونس وبالتالي يصعب اعتماد أي مقياس لقوة أي حزب سياسي في البلاد.

ويرى الفراتي أن القوة الأولى الرئيسية التي يمكن أن تحظى بنسبة تأييد في حدود الـ25% ستكون متمثلة في حزب حركة النهضة بقيادة راشد الغنوشي.

ويضيف أن القوة السياسية الثانية ستكون ممثلة في الحزب الديمقراطي التقدمي بقيادة أحمد نجيب الشابي، لكنه يعتبر أن هذا الحزب تراجع قليلا خاصة بعد استقالة عدد كبير من أعضائه، رغم أن البعض يرى أنه استفاد من عدد كبير من التجمعيين الذين انضموا لصفوفه أو ينوون التصويت لصالحه.

أما القوة السياسية الثالثة حسب الفراتي فستكون في حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات بقيادة مصطفى بن جعفر الذي يشير عدد من المراقبين إلى أنه "يزحف بقدر كبير من القوة".

الفراتي: تحديد القوى السياسية الكبرى
لن يكون دقيقا
قوى متقاربة
ويعتبر الفراتي وفقا لاستطلاعات الرأي السابقة أن القوى السياسية الأخرى التي يمكن أن تصنف في مرتبة رابعة أو خامسة تتفاوت لكنها متقاربة فيما بينها، وأكد أنه لا يمكن الجزم بذلك وأن نتائج الاقتراع ستكون الفيصل الوحيد الذي من شأنه تحديد القوى الكبرى.

وقال إن المرتبة الرابعة قد تكون من نصيب القطب الديمقراطي الحداثي الذي تشكل من ائتلاف عدد من الأحزاب والمنظمات والشخصيات المستقلة اليسارية على غرار حركة التجديد والحزب الاشتراكي اليساري وطريق الوسط والحزب الجمهوري ومبادرة المواطنة ورابطة المستقلين التقدميين وغيرها.

وتتمثل القوة الخامسة في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يقوده منصف المرزوقي حسب الفراتي الذي شدد على أن هذه التقييمات تبقى "تقديرية" ويجب انتظار نتائج الاقتراع، مشيرا إلى أن القوائم المستقلة تشكل اليوم قوة لا بأس بها، وتوقع حصول "مفاجآت".

يذكر أن عددا كبيرا من الأحزاب التي تشكلت بعد ثورة 14 يناير في تونس لم تستطع التقدم لانتخابات المجلس التأسيسي ولو بقائمة وحيدة، مما يؤكد -حسب المراقبين- محدودية أعضاء هذه الأحزاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة