مجلس الأحزاب يفجر خلافا بين الحكومة السودانية والمعارضة   
الخميس 1429/10/24 هـ - الموافق 23/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:48 (مكة المكرمة)، 22:48 (غرينتش)
البرلمان أجل النظر في تكوين مجلس الأحزاب لجلسات لاحقة بسبب الخلاقات (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت نجحت فيه دعوة الرئيس السوداني عمر حسن البشير لالتقاء السودانيين لحل أزمة دارفور عبر "مبادرة أهل السودان" باستمالة بعض قوى المعارضة لجانب الحكومة، عادت الخلافات لتشتعل بين الطرفين بسبب تكوين مجلس الأحزاب الجديد.
 
فبينما ترى الحكومة أن مجلس الأحزاب الذي نصت على تكوينه اتفاقية السلام الشامل قبل إجراء الانتخابات العامة بالبلاد جاء بموافقة جميع الأحزاب، اتهمت المعارضة حزبي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بالالتفاف على اتفاقية السلام والدستور الانتقالي للبلاد.
 
غير أن الحكومة التي قدمت أسماء أعضاء المجلس الجديد إلى البرلمان لإجازته أكدت أن اتفاقا تم بينها وبين الحركة الشعبية حول تشكيل المجلس "قبل أن يعترض عدد من نواب الحركة الشعبية نفسها في البرلمان على بعض الأسماء" مما أدى إلى تأجيل النظر فيه لجلسات لاحقة.
 
مذكرة للرئيس
ودفعت كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في البرلمان بمذكرة للرئيس البشير ونائبه سلفا كير ميارديت ورئيس البرلمان للمطالبة بسحب الترشيحات وفتح الباب أمام التشاور مع كافة القوى السياسية السودانية. وهددت بمناهضته إذا ما أصرت الحكومة على موقفها لأنه مناقض للدستور والقانون واتفاقية السلام الشامل في البلاد.
 
 أبو عيسى انتقد اختيار المجلس
(الجزيرة نت)

وقال رئيس الكتلة فاروق أبو عيسي في تعليق للجزيرة نت، إن انقسام عضوية المجلس بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وعدم مشاورة القوى السياسية الأخرى يقدح في مصداقية الطرفين وبالتالي في مجلس الأحزاب الجديد نفسه.
 
وأكد أن اختيار المجلس "بهذه الطريقة يتناقض مع المادة السابعة التي تنادي بعدم انتماء أعضائه لأي حزب" مما يعني أن "المؤتمر الوطني والحركة الشعبية يعملان للالتفاف على كافة الشرائع في هذا الأمر" بحسب قوله.
 
عدم تعاون
أما الحزب الشيوعي السوداني فاتهم الحكومة بمحاولة الالتفاف على القانون والدستور "وجعل مجلس الأحزاب أداة من أدواتها المختلفة".
 
وقال الناطق الرسمي باسم الحزب يوسف حسين في تعليق للجزيرة نت إن "الحزب لن يتعامل مع هذا المجلس بتكوينه الحالي" مشيرا إلى أن الحكومة "عملت على إبعاد القوى السياسية المعارضة عن اختيار أعضاء المجلس".
 
لكن عضو المؤتمر الوطني غازي صلاح الدين أكد أن غالبية الترشيحات تمت بواسطة القوى السياسية، مشيرا في تصريحات صحفية إلى توافق الجميع على المجلس.
 
ومن جهته رفض حزب الأمة القومي ما سماه المجلس الحكومي. وقال الأمين العام للحزب عبد النبي علي أحمد في تصريحات صحفية إن إعلان مجلس الأحزاب بهذه الطريقة "لا يعكس روح الوفاق التي ينادي بها الجميع" مؤكدا رفضه وعدم موافقته على الاختيار.
 
عباءة الحكومة
من جهته اعتبر حزب المؤتمر الشعبي المعارض أن المجلس الجديد "وبتكوينه الحالي لن يخرج من عباءة الحكومة" باعتبار أن كافة أعضائه من المنتمين للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية.

كمال عمر قال إن حزبه سيلجأ للمحكمة الدستورية (الجزيرة نت)
وتوقع أمينه السياسي كمال عمر في تعليق للجزيرة نت عدم توفر الحيدة في المجلس الجديد، ويمكن أن يكون طرفا في انتهاك كثير من القوانين لصالح الحكومة، مشيرا إلى أنه سيصبح سيفا مسلطا على رقاب الأحزاب السياسية السودانية.
 
وأعلن عمر أن لحزبه عدة خيارات من بينها اللجوء للمحكمة الدستورية لمناهضة تكوين المجلس الجديد للأحزاب.
 
يشار إلى أن مجلس شؤون الأحزاب منوط به تسجيل الأحزاب السياسية وفقًا لأحكام قانون الأحزاب السياسية في السودان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة