طالبان تتهم واشنطن باستخدام قنابل انشطارية   
الخميس 8/8/1422 هـ - الموافق 25/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود أميركيون يحملون إحدى القاذفات بالقنابل العنقودية
ـــــــــــــــــــــــ
الطيران الأميركي يستخدم القنابل الانشطارية ضد قوات حركة طالبان على خطوط القتال شمالي أفغانستان ومقاتلون باكستانيون يستعدون للقتال مع الحركة
ــــــــــــــــــــــ
طالبان ترفض الاتهامات الأميركية لها بمحاولة تسميم الأغذية التي تسقطها الطائرات للشعب الأفغاني ـــــــــــــــــــــــ
الأخضر الأبراهيمي يستبعد مشاركة الأمم المتحدة في مستقبل أفغانستان وطالبان تدعو منظمة المؤتمر الإسلامي للتحقق من أضرار الغارات
ـــــــــــــــــــــــ

اتهمت حركة طالبان الولايات المتحدة باستخدام قنابل انشطارية ضد قواتها البرية شمال البلاد. واحتشد آلاف الباكستانيين على الحدود استعدادا لمساعدة طالبان عسكريا. في غضون ذلك نفت وزارة الدفاع البريطانية معلومات حول نشر قوات برية في أفغانستان، في حين استبعد مبعوث الأمم المتحدة إلى هذه الدولة أي دور للمنظمة الدولية في فترة ما بعد طالبان.

وأفاد مسؤول في حركة طالبان أن طائرات أميركية ألقت قنابل انشطارية خلال هجماتها الأخيرة الليل الماضي على مواقع للحركة عند خط الجبهة. وقال مدير وكالة الأنباء الرسمية بختار عبد الحنان همت إن عمليات القصف ليلا طالت خط الجبهة شمالي كابل ولا سيما في بغرام، فضلا عن جبهة الشمال في قشنده ودار الصوف قرب مدينة مزار الشريف الإستراتيجية.

وهذه القنابل التي تحوي متفجرات مضادة للأفراد وتخترق التحصينات استخدمت في الأيام الاخيرة في هرات غربي أفغانستان حسب ما ذكرت الأمم المتحدة. وحال تأكدت أقوال همت ستكون المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه القنابل على خط الجبهة.

تأتي هذه الأنباء بعد تصريحات لنائب مدير هيئة الأركان الأميركية المشتركة جون ستفلبيم قال فيها إن مقاتلي طالبان أظهروا كفاءة قتالية عالية تثير الدهشة دون أن يتحدث عن كيفية ظهور هذه الكفاءة. وكان مراسلون صحافيون في أفغانستان ذكروا أن الضربات الأميركية على خطوط طالبان البرية لن تؤثر كثيرا على قدرة هذه القوات في التصدي لقوات تحالف الشمال التي أشارت تقارير إلى أنها تعاني من انقسامات حتى قبل تحقيق النصر الموعود.

على صعيد آخر رفضت طالبان اتهامات ستفلبيم بأن لدى الولايات المتحدة معلومات بأن الحركة ربما تعتزم تسميم إمدادات غذائية أسقطتها طائرات أميركية أو قدمتها منظمات إغاثة إنسانية إلى مدنيين أفغان وإلقاء اللوم على أميركا. وقال وزير التعليم في طالبان أمير خان متقي إن تصريحات المسؤول الأميركي دعاية، مشيرا إلى أن طالبان ليست بالقسوة التي تجعلها تسمم أبناء شعبها. وأضاف متقي أن هذه الدعاية تؤكد أن الولايات المتحدة فقدت أعصابها.

دعم طالبان

ناشطون من مجلس الدفاع الأفغاني أثناء تظاهرة مؤيدة لحركة طالبان في روالبندي (أرشيف)

على الصعيد نفسه أفاد مسؤولون محليون أن آلاف المسلحين من المناطق القبلية في شمالي غربي باكستان تجمعوا عند الحدود مع أفغانستان معربين عن استعدادهم المشاركة في الجهاد إلى جانب حركة طالبان ضد الولايات المتحدة.

وأعلن مسؤول باكستاني محلي يدعى غلام فاروق أن "أكثر من ثلاثة آلاف من أفراد القبائل تجمعوا في سمرباغ وآخرون أتوا من منطقة ملكند تلبية لدعوة الجهاد التي أطلقها صوفي محمد" وهو أحد القيادات الإسلامية البارزة في المنطقة. وأوضح أن نحو 2500 رجل كانوا يحملون سلاحا آليا، في حين تسلح آخرون بالسيوف والفؤوس. وأضاف أن "الوضع متوتر للغاية وسنقيم طوقا أمنيا".

وقال مسؤول كبير في وزارة الداخلية الباكستانية إنها عززت وجودها الأمني في المناطق القبلية المتاخمة لأفغانستان. وأكد هذا المسؤول "إننا نتخذ تدابير لمنعهم من دخول أفغانستان". وأوضح أن الزعيم المحلي مولانا صوفي محمد يريد قيادة نحو 10 آلاف عنصر مسلح لينضموا إلى صفوف طالبان. وقالت مصادر قريبة من هذه المجموعة إن رئاسة أركان طالبان طلبت من هؤلاء المقاتلين انتظار إشارة من قائدهم.

القصف الأميركي
على صعيد الضربات العسكرية قال وزير التربية في حكومة طالبان أمير خان متقي إن الطائرات الأميركية قصفت صباح اليوم بوابة كابولي في مدينة قندهار ودمرت حافلة ركاب كانت مكتظة بالركاب. وأضاف متقي وهو أيضا المتحدث الرسمي باسم طالبان أن "الحافلة دمرت تماما وقتل كل من فيها". وقال إنه لم يتسن معرفة عدد القتلى بعد.

طفلة أفغانية أصيبت في القصف الأميركي ترقد في مستشفى بكابل

على الصعيد نفسه قال وزير الإعلام في حركة طالبان عبد الحنان همت إن ما لا يقل عن عشرين شخصا قتلوا عندما ألقت طائرات حربية أميركية سبع قنابل كبيرة مساء أمس على قرية إسحاق سليمان شرقي مدينة هيرات.

من ناحية أخرى قال موفد الجزيرة في قندهار إن الطائرات الأميركية شنت غارات ليلية كثيفة بالصواريخ على المدينة طالت أطرافها واستمرت ثلاث ساعات. وذكرت الأنباء أن عشرين شخصا قتلوا في القصف على قرية قرب قندهار في حين قتل ثمانية داخل هذه المدينة.

وقد أمضت العاصمة كابل ليلة هادئة بعد غارات جوية أمس أسقطت فيها المقاتلات الأميركية تسع قنابل. وقال مسؤول في مؤسسة كندية تعمل في مجال الإغاثة بكابل في تصريحات للجزيرة إن 150 مدنيا أفغانيا قتلوا في القصف الأميركي، في حين يرقد 210 في المستشفيات في حالات خطرة ومتوسطة وجميعهم من المدنيين.

قوات برية بريطانية

جنود بريطانيون أثناء مناورات عسكرية جارية في عُمان

سارعت وزارة الدفاع البريطانية إلى نفي معلومات حول نشر قوات برية بريطانية في أفغانستان. وقال ناطق باسم الوزارة "هذا ليس صحيحا". وذكر أن القرار بإرسال قوات سيتخذ "في غضون فترة قصيرة" كما تؤكد لندن منذ عدة أيام.

وذكرت الصحف البريطانية أن لندن أخرت إعلان انتشار قوات برية في أفغانستان حتى الانتهاء من مناورات عسكرية تجري حاليا في سلطنة عمان. ورفضت الوزارة تأكيد زيارة وزير الدفاع البريطاني جف هون إلى سلطنة عمان لحضور ختام مناورات عسكرية بحجة إجراءات السلامة التي اتخذت حول تنقلات الوزراء البريطانيين والسارية منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

على صعيد آخر ألمح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى أن قتل أسامة بن لادن أسهل من اعتقاله. وقال بلير لصحيفة بريطانية إن بن لادن يتمتع بحماية جيدة ومدجج بالسلاح. على الصعيد نفسه اعتبر دبلوماسي أميركي بارز أن أداء الولايات المتحدة ضعيف في الحرب الإعلامية ضد بن لادن. وقال سفير واشنطن السابق في الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك إن الولايات المتحدة فشلت في إقناع المسلمين بأنها لا تستهدفهم بهذه الحرب. وأضاف متساءلا "كيف لواشنطن أن تخسر الحرب الإعلامية على رجل يعيش في كهف؟.

لا دور للأمم المتحدة

الأخضر الإبراهيمي

على الصعيد السياسي استبعد ممثل الأمم المتحدة الخاص لشؤون أفغانستان الأخضر الإبراهيمي في حديث نشرته صحيفة إيطالية إنشاء إدارة تابعة للأمم المتحدة في هذا البلد، مشيرا إلى أن أي قوة لحفظ السلام لن تحظى بالقبول أبدا هناك.

وقال الإبراهيمي لصحيفة كورييري ديلا سيرا "استبعد أن تنشأ إدارة تابعة للأمم المتحدة كما يجري في كوسوفو أو تيمور الشرقية، لأن الأوضاع تختلف، وسيكون من الخطأ تطبيق حلول تعد مسبقا في قاعة اجتماعات القصر الزجاجي (في الأمم المتحدة)".

وأضاف أنه "يجب على الشعب الأفغاني الاختيار وحده، لأنه لن يقبل أبدا أي حل يفرض عليه من الخارج، كما أن الأمم المتحدة لن تؤيد أبدا مثل هذه الصيغة". وأكد ردا على سؤال حول احتمال انتشار قوة لحفظ السلام "لن يرضى الأفغان أبدا بوجود قوات أجنبية". ويتضارب موقف الإبراهيمي مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن، باول التي أعرب فيها عن أمله بأن تتسلم الأمم المتحدة مهام إدارة أفغانستان بعد سقوط حركة طالبان، مستبعدا أن تقوم سلطة جديدة قادرة بما يكفي لتتحمل وحدها المسؤولية في أفغانستان.

من جانبها دعت حركة طالبان إلى إرسال وفد من منظمة المؤتمر الإسلامي للتحقق من الأضرار التي الحقتها عمليات القصف الأميركية في أفغانستان. ولا تعترف منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 56 عضوا, بنظام طالبان الذي يسيطر على 90% تقريبا من الأراضي الأفغانية.

وكان مؤتمر دعا إليه تجمع السلام والوحدة الوطنية في أفغانستان قد أنهى أعماله في بيشاور شمالي غربي باكستان، وخلص إلى ضرورة قيام حكومة وطنية برئاسة ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه بديلة عن حكومة حركة طالبان. وشارك في المؤتمر عدد كبير من قادة المعارضة الأفغانية ومن بينهم أنصار الملك السابق، في حين قاطعته حركة طالبان التي وجهت إليها الدعوة أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة