معرض تشكيلي في القاهرة يحكي حياة البسطاء   
الاثنين 1429/10/13 هـ - الموافق 13/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:13 (مكة المكرمة)، 17:13 (غرينتش)
اللوحات تعرض تاريخا فنيا لحياة البسطاء في القاهرة خلال ربع قرن (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
سيطرت حياة البسطاء على اللوحات التي قدمتها الفنانة التشكيلية المصرية  سهير الجوهري في المعرض المقام حاليا بقاعة "محمد ناجي" في القاهرة.
 
وتستعرض اللوحات الت28 في المعرض الذي يستمر حتى 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري مشوار حياة الجوهري الفنية، منذ تخرجت في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان عام 1976 وحتى الآن.
 
وفي لوحاتها، تنقل الفنانة الجوهري معاناة الكادحين والبسطاء من العمال والعاملات في ورشهم وميادين العمل الشاقة، ووجوههم وتعبيراتهم التلقائية. 
 
كما تصور الجنود المصريين في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، والبسطاء من فتيات الريف المصري يلعبن بعرائسهن مع طيورهن البيضاء، كما تصورهن في لحظات حميمية خاصة مع الأبناء، فضلا عن مآذن المساجد التي تعلو وترتفع وتتزايد بلا حدود.
 
فتيات الريف فرضن حضورهن
على لوحات المعرض (الجزيرة نت)
معالم وملامح
وتتميز اللوحات بثراء يجعل من كل لقطة وزاوية عالما خاصا متفردا. ورغم أن بعض اللوحات كبيرة الحجم وبها تفاصيل كثيرة, فإنها شديدة التوافق والاتصال, حتى لون الإطار يختلف وفق ألوان اللوحة وفكرها. ورغم وقار ألوانها ولمحة الماضي فيها فإنها مفعمة بالحياة والحب الطاهر, وهو دفء الأسرة والأمومة كعمود فقري ومظلة للحياة.

تقول الفنانة سهير للجزيرة نت إنها تتلمذت على أيدي نخبة من كبار فناني مصر منهم حامد ندا وزكريا الزيني وعبد العزيز درويش وعز الدين حمودة وغيرهم من أبناء "الزمن الجميل".

وتعتبر سهير لوحة "الرحلة" أهم إنتاج لها, وهي في شكل دائرة كبيرة قطرها 130 سم, تمثل رحلة الحياة من الميلاد إلى النهاية، ومحورها المرأة أساس الحياة، هي الأم والزوجة والأخت والابنة والطفلة البريئة، والشجرة المثمرة.
 
وترى أن الفنان لا يصنف نفسه فهو يتنقل بين الخامات والمدارس ويتطور
باستمرار، مشيرة إلى أنها بدأت طريقها الفني بالأسلوب الواقعي لما فيه من دراسة وجهد تعبيري وتدفق للأحاسيس الحقيقية التي عبرت عنها بأسلوب جديد.

فرحة نصر أكتوبر كانت حاضرة (الجزيرة نت)
إبداع
ويلفت الناقد الفني حسني الجارحي النظر إلى أن الحركة التشكيلية المصرية تشهد حاليا تطورا رائعا وتعبيرا حرا طليقا, بابه مفتوح لكل جديد في الأفكار والتقنيات، ولكن الأهم هو الدراسة الأكاديمية للفنان, وإلا سيكون إنتاجه الفني مشوها.

ويشير الجارحي في حديثه للجزيرة نت إلى ملامح الدراسة العلمية للفنانة سهير والتي تبدت في إتقانها وإبداعها ومهارتها في التصميم والألوان والتواصل داخل اللوحة الواحدة.

وينصح الشباب الخريجين بالتواصل مع الأجيال السابقة من الفنانين, مع البحث المستمر والتثقيف البصري والنقدي والفكري في جميع المجالات.

ومن رواد المعرض التقت الجزيرة نت المهندس مصطفى بهجت الذي يرى أن المعرض عودة إلى زمن الفن الجميل، لأن كل أعمال الفنانة مستوحاة من واقع الشعب المصري، والتوافق في لوحاتها مريح للعين، وأفكارها الفنية بسيطة وواضحة بلا تعقيد أو تجريد، يفهمه الجمهور العادي من غير المتخصصين.
 
وترى الفنانة التشكيلية سميحة الياسرجي أن المعرض متميز وأن الفنانة بارعة في رسم البورتريه، وتكوين لوحاتها ثري وينطق بالروح المصرية، ويعبر معرضها عن مراحل فنية وزمنية مختلفة شهدتها الفنانة لأوضاع حياتية من ذاكرة الوطن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة