اغتيال نيمتسوف.. خيوط الغرام وموسكو والشيشان   
السبت 1436/7/21 هـ - الموافق 9/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:21 (مكة المكرمة)، 0:21 (غرينتش)

أشرف رشيد-موسكو

اتخذت قضية اغتيال المعارض الروسي بوريس نيمتسوف بعدا جديدا بعد اعتقال عناصر في القوات الخاصة الشيشانية على ذمة القضية، مما أثار شكوكا بشأن صلة الرئيس رمضان قاديروف بالحادثة.

وتعززت هذه الشكوك بعد طلب محامي نيمتسوف مثول الرئيس قاديروف أمام لجنة التحقيق، وهذا بدوره رسم علامات استفهام كبيرة حول علاقة الكرملين بما يجري.

وكان محامو عائلة المعارض بوريس نيمتسوف الذي اغتيل في أواخر فبراير/شباط الماضي، قدموا التماسا للجنة التحقيقات يطالب بالتحقيق مع رئيس جمهورية الشيشان رمضان قاديروف وعدد من المسؤولين المقربين منه.

وأصدرت المحكمة بموسكو مؤخرا قرارا يقضي بتمديد اعتقال المتهمين باغتيال نيمتسوف حتى أغسطس/آب المقبل وفي مقدمتهم الضابط في كتيبة القوات الخاصة الشيشانية زاور دادايف الذي اعترف بتنفيذه عملية اغتيال المعارض نيمتسوف, لكنه تراجع عن هذا الاعتراف بحجة أنه انتزع منه تحت التعذيب.

ويقول مدير مركز دراسات "نيزافيسيموست" إيغور تيمولوف إنه لا أحد يعرف حيثيات التحقيقات في عملية الاغتيال، وهناك الكثير من الفرضيات التي تم تداولها عن الجهة والدوافع.

لكنه يرى في حديث للجزيرة نت أنه إذا ثبت تورط عناصر من القوات الخاصة الشيشانية فإن ذلك لا يمكن أن يتم دون معرفة قاديروف، "بل إن جهات من المعارضة تتهمه بإصدار أوامره لضباطه بتنفيذ عملية الاغتيال بتكليف من الكرملين"، مشيرا إلى أنه مقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويرى كثيرون أن دور قاديروف تجاوز حدود الشيشان، وتعتبره المعارضة الليبرالية الروسية مجرد أداة بيد الكرملين، فهو لا يتوقف عن التصريح بأنه مجرد جندي مشاة يأتمر بأمر بوتين.

 تيمولوف:
جهات من المعارضة الروسية تتهم قاديروف بإصدار أوامر لضباطه بتنفيذ الاغتيال بتكليف من الكرملين

شبهات وعمليات
وقد حامت حوله الشبهات وتردد اسمه في كثير من القضايا المدوية كاغتيال صحفيين ونشطاء حقوقيين معارضين للكرملين من أمثال بوليتكوفسكايا وبوبوروفا.

وكان لرمضان قديروف دور في أحداث وقعت خارج الشيشان مثل جورجيا خلال حرب 2008، وهناك أنباء ترددت عن وجود قوات تابعة له في أوكرانيا.

وحتى في الشأن السوري، قال قاديروف إنه على استعداد لقتال المتطرفين إذا تلقى أوامر من الكرملين بذلك.

وتتحدث مصادر مطلعة عن وجود قوات خاصة تضم آلاف العناصر من محترفي القتال يعملون تحت إمرة قاديروف ويتمتعون بامتيازات خاصة ويدينون له بولاء مطلق "ولا يمكن أن يقدموا على اغتيال شخصية سياسية من تلقاء أنفسهم".

أما المحلل السياسي فياتشيسلاف ماتوزروف فيرى أن ثمة من يحاول تشويه صورة الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف والزج باسمه في هذه القضية، وقد كان ذلك واضحا من خلال الحملة الإعلامية التي سبقت جميع التحقيقات، على حد تعبيره.

وقال إن هناك توجها واضحا لتسييس القضية، وإن من يريد توجيه ضربة لقاديرف يقصد بها بوتين شخصيا نظرا للعلاقة القوية بين الرجلين.

وأضاف أن هناك الكثير من الدلائل التي تشير إلى تورط جهات أجنبية في جريمة الاغتيال، فعلى سبيل المثال تبين أن الفتاة التي رافقت نيمتسوف عند استهدافه على علاقة وثيقة بزعماء أوكرانيين قوميين.

ماتوزروف:
إحدى الفرضيات تقول بتصفية نيمتسوف على يد أقارب فتاة قوقازية كان يقيم علاقة معها انتقاما منه
صريع الغواني
وقال فياتشيسلاف ماتوزروف إن اكتشاف جهاز هاتف محمول مع الفتاة يصدر إشارات لتحديد الموقع يدل على أنها كانت جزءا من الخطة.

ومن ناحية أخرى فإن نيمتسوف كان معروفا بعلاقاته الغرامية مع عشرات الفتيات، وإحدى الفرضيات تقول إن أقارب فتاة قوقازية كان يقيم علاقة معها أرادوا الانتقام منه، وفق ماتوزروف.

واعتبر أنه من السذاجة الاعتقاد بأن الكرملين وقاديروف متورطان في هذه الجريمة، في حين أن لجنة التحقيقات تشكلت بأمر من الكرملين وكان بالإمكان ببساطة تغيير مسار عملها أو إغلاق ملف القضية.

كما أن استدراج نيمتسوف وقتله بالقرب من الكرملين قبل يوم واحد من مظاهرة للمعارضة يشير إلى أن مدبري الجريمة أرادوا أن يكون من الصعب على بوتين نفي التهمة عن نفسه.

وتحدث ماتوزروف للجزيرة نت عن خيوط تشير إلى احتمال تورط منظمات غربية غير حكومية  في عملية الاغتيال.

وقال إن هذه المنظمات تعمل انطلاقا من عواصم في أوروبا الشرقية، وكان لها دور بارز في الثورات المخملية التي اندلعت في جورجيا وقيرغيزيا وأوكرانيا.

وذكّر بأن المتهم الرئيسي في اغتيال نيمتسوف تراجع عن أقواله وقال إنها انتزعت منه تحت التعذيب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة