استنفار بأوكرانيا ورفض غربي للتهديد الروسي   
الأحد 1435/5/1 هـ - الموافق 2/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:00 (مكة المكرمة)، 22:00 (غرينتش)
التحركات الروسية بأوكرانيا تثير قلق سلطاتها الجديدة ومخاوف في الغرب من مآلات الأزمة (أسوشيتد برس)
أعلن الرئيس الأوكراني المؤقت أولكسندر توتشينوف وضع الجيش الأوكراني في حالة استنفار، وذلك بعد موافقة المجلس الاتحادي الروسي على استخدام القوات المسلحة في أوكرانيا، بينما توالت ردود الفعل الدولية الرافضة للخطوة الروسية، داعية إلى تغليب الحوار لحل الأزمة.
 
وقال توتشينوف للصحفيين بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات لمجلس الأمن القومي والدفاع "أمرت بوضع الجيش في حالة استنفار، وتعزيز حماية المحطات النووية والمطارات والمواقع الإستراتيجية". وطالبت السلطات الجديدة في كييف من مجلس الأمن الدولي وقف "العدوان" الروسي.

وكان المجلس الاتحادي الروسي قد وافق في جلسة طارئة على طلب الرئيس فلاديمير بوتين استخدامَ القوة في شبه جزيرة القرم. وجاء القرار الروسي تلبية لطلب حكومة جمهورية القرم من موسكو حماية المواطنين الروس على أراضي الإقليم.

ورغم هذا القرار فإن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك عبر عن قناعته بأن روسيا لن تبدأ تدخلا عسكريا في بلاده "لأن ذلك سيشكل انتهاكا لكل الاتفاقات الدولية، وسيعني الحرب ونهاية أي علاقة بين البلدين.

وأوضح ياتسينيوك أنه أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره الروسي ديمتري مدفيدف طلب خلاله أن "تعيد روسيا قوات البحر الأسود إلى ثكناتها لخفض التوتر".

وفي تصعيد جديد نقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن مصدر عسكري أوكراني قوله إن سفينتين حربيتين روسيتين مضادتين للغواصات ظهرتا قبالة ساحل منطقة القرم الأوكرانية، واعتبر ذلك "انتهاكا" للاتفاقية التي تنظم تأجير موسكو للقاعدة البحرية.

وأوضح المصدر أن السفينتين -وهما من قطع أسطول بحر البلطيق الروسي- شوهدتا في خليج بمدينة سيفاستوبول حيث توجد قاعدة أسطول البحر الأسود الروسي.

video

تقدم روسي
وسيطرت قوات روسية السبت على ثاني مطار عسكري في الإقليم وفقا لمصدر عسكري أوكراني, بينما أعلن مطار سيمفروبول الدولي عن إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات. كما أعلن عن اتفاق حكومة القرم والأسطول الروسي في البحر الأسود على أن يحرسا معا المقار السيادية بالإقليم.

واستولى متظاهرون السبت على مقار حكومية في مدينة خاركيف ورفعوا العلم الروسي فوق مبنى البرلمان إثر مظاهرات حاشدة مناهضة للسلطة الجديدة في كييف. يأتي ذلك بينما أعلن رئيس حكومة القرم عن إجراء استفتاء لتحديد مصير الإقليم نهاية الشهر الجاري، وإخضاع القوات الأمنية على مختلف مستوياتها للسلطات المحلية في شبه الجزيرة.

وخلف القرار الروسي المتعلق باستخدام القوة في أوكرانيا ردود فعل غربية واسعة، فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تهدئة فورية واعتماد الحوار لمعالجة الأزمة بأوكرانيا.

وصرح مارتن نسيركي المتحدث باسم الأمين العام للصحفيين أن بان "شديد القلق" إزاء الوضع في أوكرانيا، وأنه "يدعو إلى عودة فورية للهدوء وإلى حوار مباشر بين كل الأطراف لمعالجة الأزمة الراهنة".

وأعلن موفد الأمم المتحدة إلى أوكرانيا روبرت سيري أنه ألغى مهمته في منطقة القرم التي كان طلبها بان بسبب التوترات التي جعلت من أي زيارة لهذه المنطقة أمرا مستحيلا.

وبدأ سفراء الدول الـ15 الأعضاء بمجلس الأمن الدولي السبت مشاوراتهم المغلقة في نيويورك حول الوضع في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم. وجاء هذا الاجتماع -وهو الثاني الذي يعقد في يومين حول هذا الملف- بناء على طلب بريطانيا.

كاثرين أشتون دعت موسكو إلى التعبير
عن وجهة نظرها بوسائل سلمية (الفرنسية)

مطالب بالتهدئة
من جانبها طالبت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون روسيا بالعدول عن قرارها واحترام القوانين الدولية، ودعت في بيان موسكو إلى "التعبير عن وجهة نظرها بوسائل سلمية".

وأضافت "ينبغي على الجميع احترام وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها بشكل دائم"، واعتبرت أن "أي انتهاك لهذه المبادئ مرفوض، ومن الضروري التحلي بضبط النفس والشعور بالمسؤولية أكثر من أي وقت مضى".

ودعت أشتون إلى اجتماع طارئ الاثنين المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في ضوء تسارع الأحداث بأوكرانيا، وقالت إنها ستتوجه الأربعاء المقبل إلى كييف.

بدوره اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن أي تدخل عسكري في المنطقة سيؤدي إلى زعزعة الوضع بشكل كبير وسيكون له ثمن. وترأس أوباما السبت اجتماعا لفريقه للأمن القومي لبحث التطورات في أوكرانيا.

أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقالت إن ما يحدث في شبه جزيرة القرم مُقلق، وإن الوحدة الترابية لأوكرانيا يجب أن تصان، في حين دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الاتحاد الأوروبي إلى تبني نهج عمل سريع ومنسق بشأن الأزمة الأوكرانية.

من جانبه أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أن لا مبرر لتدخل عسكري روسي في أوكرانيا، بينما دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن روسيا إلى احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وحدودها، وطالب بوقف التصعيد في القرم، مؤكدا أن سفراء الحلف سيجتمعون الأحد لبحث الوضع بأوكرانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة