الإخوان المسلمون.. تاريخ الحظر والمشروعية   
الاثنين 18/11/1434 هـ - الموافق 23/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)

 

بين الحظر والمشروعية، تراوحت 85 سنة هي عمر جماعة الإخوان المسلمين. فقد لمع نجم الجماعة بسرعة في سماء السياسة والاجتماع في مصر منذ تأسست أواخر عشرينيات القرن الماضي على يد حسن البنا في محافظة الإسماعيلية، وقد اتخذت صفة الحركة الجامعة الشاملة التي تُعنى بالإصلاح الاجتماعي والسياسي، قبل أن تنتشر توجهاتها وتصبح تيارا سياسيا مؤثرا.

لكن فهمها للإسلام كدين شامل لجوانب الحياة بما فيها السياسة ضاعف حولها الخصوم وأشهر في وجهها العداوات، وكانت الذروة الأولى للصدام عقب عودة كتائب الإخوان من الجهاد في فلسطين عام 48، لتُختتم السنواتُ العشرون الأولى من عمر الإخوان بقرار حلٍّ، تزامن مع حملة اعتقالات لأفراد الإخوان لم تبق سوى مؤسسها الذي اغتيل في القاهرة بعد شهرين، لتعيش الجماعة قرابة العامين محظورة للمرة الأولى ودون رأس تحرك تنظيمها المثخن بالجراح.

مطلع الخمسينيات رفع الحظر عن الجماعة لتساهم بقوة في الحراك الشعبي والعسكري الذي أدى لجلاء الاستعمار الإنجليزي وقيام ثورة يوليو 1952 التي كان الإخوان داعما أساسيا لها.

أول شعبة للإخوان المسلمين
في صورة بموسوعة إخوان ويكي

حظر ثان
هذا الوفاق لم يدم طويلا بين الإخوان ومجلس قيادة الثورة الذي سرعان ما حلَّ الجماعة مطلع عام 1954، وهو القرار الذي ألغي بعد أشهر عمليا، وإن ظل قائما على الصعيد النظري.

مفارقة ألقت بظلالها على مسار الجماعة التي كانت اعتادت فيما يبدو مثل هذه الأزمات العاصفة.

ورغم قسوة أزمة عهد جمال عبد الناصر، خرج منها الإخوان إلى دائرة الضوء دون أن يغادروا دائرة الحظر القانوني بحسب خصومهم الذين حوّلوا تلك المفارقة لورقة مساومة تخرج وقت الحاجة.

فالجماعة عنصر فاعل في كل مناحي الحياة العامة، في عهدي السادات ومبارك، ومشاركة بقوة في الانتخابات النيابية والمحلية والنقابية والطلابية. لكن التلويح بورقة الحظر والملاحقات الأمنية والقضائية كانت تحقق فيما يبدو إستراتيجية النظام في إبقاء الجماعة، ولكن تحت سقف منخفض.

المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين
في الثمانينيات (موسوعة الإخوان)

عصر جديد
وحين قامت ثورة يناير 2011 شاركت فيها الجماعة مع سائر طوائف الشعب التي قررت طي صفحة وفتح أخرى لا مكان فيها للإقصاء، فوجد الإخوان أنفسهم لأول مرة منذ ستين عاما دون لقب المحظورة، قبل أن يؤسسوا حزب الحرية والعدالة برئاسة محمد مرسي، ليتصدر الحزب المشهد السياسي في مصر بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية.

ومع اتساع أفق الممارسة السياسية كحزب أغلبية كثرت الانتقادات والتساؤلات ومنها سؤال الحظر، تساؤلات حاولت الجماعة تجاوزها بإشهار جمعية باسم الإخوان المسلمين أواخر مارس/آذار 2013.

إلا أن انقلاب الثالث من يوليو/تموز أعاد استخراج ملف الحظر من خلال دعاوى قضائية تطالب بحظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين وجمعية الإخوان المسلمين، وأي مؤسسة متفرعة منها، بل حظر الجمعيات التي يكون من بين أعضائها أحد أعضاء الجماعة أو الجمعية أو التنظيم.

ومع حدة الحكم الصادر يتساءل مراقبون: هل سينجح الحظر هذه المرة في وقف نشاط الإخوان الذين اعتادوا العمل بأشكال مختلفة تحت طائلته؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة