صفعة أخرى بوجه مصداقية أميركا   
الاثنين 1431/2/10 هـ - الموافق 25/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)
قرار المحكمة العليا فتح الباب أمام دخول المال السياسي الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)
 
تعليقا على قرار المحكمة العليا الأميركية الأخير الذي يسمح للشركات الأميركية بتقديم الأموال للمرشحين في الانتخابات مباشرة كتب ديفد روثكوبف مقالا في فورين بوليسي تطرق فيه إلى ما يشكله ذلك القرار من صفعة لمصداقية أميركا وقيمها الأخلاقية.

يقول الكاتب "من المفارقات التي تدعو للسخرية أن تهاجم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الصين بسبب تضييقها الخناق على استخدام سكانها للإنترنت في الوقت الذي تلفظ فيه الديمقراطية الأميركية أنفاسها".
 
ويضيف "فبعد أزمات الثقة في مصداقية أميركا في العقد الماضي يجيء قرار المحكمة صفعة قوية لأهم القيم الأخلاقية للمجتمع الأميركي مثل حرية التعبير والمساواة في الحقوق برفعه القيود على  تبرعات الشركات في الانتخابات الأميركية".
 
أكثر خطورة
هذا القرار -وفق روثكوبف- يسمح للشركات بنفوذ أقوى طبقا لما يعرف بالمال السياسي، وبالتالي فإنه أكثر خطورة على الديمقراطية من الإرهاب كونه يصب في خانة المصالح الشخصية الضيقة، وإذا لم يتصد له من الكونغرس أو عن طريق تعديل دستوري فإن هذا سيجعل السياسة الأميركية تديرها فئة قليلة من رجال الأعمال.

وبنظره فإنه بعد القرار فإن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تكون رائدة فعالة في مجال مكافحة الاحتباس الحراري أو الحفاظ على المصادر الطبيعية وحتى عدم قدرتها على حل المشاكل الداخلية التي تطبق بخناق مجتمعها مثل نظام الرعاية الصحية المتداعي.
 
ويتساءل "كان عماد صورتنا الأخلاقية مبنيا على احترام حكم القانون والسوق الحرة، واليوم ماذا بقي لنا نحن الأميركيين لنتشبث به وقد بدأ العالم يتساءل عن مصداقية النظام الأميركي وعما إذا كان عليهم تبني نمط آخر بديل له"؟
 
صورة أميركا
إن الولايات المتحدة تعرضت لصفعتين وضعتاها في موقف هو الأضعف خلال نصف القرن الأخير، رغم ما اتخذه الرئيس باراك أوباما من خطوات لإصلاح ما أفسدته حقبة سلفه جورج بوش.
 
 فقد تم تقويض اثنين من أركان صورة أميركا أمام العالم -حسب روثكوبف- "أولاهما ازدراء إدارة بوش للقيم التي أسست عليها الجمهورية بدءا من المعتقلات في غوانتانامو إلى أبو غريب ومن  الغزو غير الشرعي للعراق إلى تعذيب السجناء ما طعن في دور أميركا رائدة في التحلي بالقيم والمبادئ الأخلاقية واتهامنا بالكيل بمكيالين".
 
أما الصفعة الأخرى فهي بخصوص دور أميركا نموذجا اقتصاديا يحتذى به، وتجسدت في الأزمة المالية العالمية في العامين 2008 و2009، وأصبح ما يعرف بنظام السوق الحر محل تساؤل وتكشف للعالم أن ما كانت الولايات المتحدة تعظ به الآخرين لم تطبقه على نفسها.
 
وبدأ الشك يدور حول الرأسمالية الأميركية والنظام الاقتصادي الأميركي, وبينما كانت الطبقة الوسطى وقود الأزمة المالية كانت القطط السمان في وول ستريت تجني الأرباح جراء تدخل الحكومة الأميركية.
 
ويختم بالقول إننا يمكننا إصلاح ما أفسدته حقبة بوش، وهو ما حاول أوباما القيام به، ولكن إن كانت المحكمة العليا بعد قرارها الأخير تقر بدستورية الفكرة القديمة (للرئيس السابق) "كالفين كوليج" أن التجارة والأعمال التجارية تأتي في المقام الأول, عندها سيكون من المستحيل إصلاح المثالب والثغرات في النظام الاقتصادي الأميركي، كما لا يمكننا القول عندها إن أميركا ستستمر في لعب دور رائدة الديمقراطية النيابية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة