المرحلة القادمة ليست سهلة   
الأحد 2/7/1426 هـ - الموافق 7/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)

عوض الرجوب-فلسطين المحتلة

تنوعت اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الأحد، فقد واصلت حديثها عن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وما بعده، وتطرقت للخلاف الفصائلي حول موعد الانتخابات التشريعية، ومجزرة شفا عمرو التي ارتكبها جندي إسرائيلي الخميس الماضي وأودت بحياة أربعة مواطنين عرب.

"
السلطة ستجد نفسها وجها لوجه أمام معركتين الأولى امتحان النظام السياسي بقطاع غزة الخارج من الاحتلال والثانية معركة الضفة المستهدفة من قبل الاحتلال ودولته
"
عبد الله عواد/الأيام

المرحلة القادمة
تحت عنوان "اللعبة الديمقراطية الفلسطينية بلا ضابط" رأى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله عواد بصحيفة الأيام أن الفلسطينيين بالقطاع سيواجهون بعد التحرير إشكالية الفصائل المجيشة وكيفية وضع حد لها.

وأضاف أنه لا يوجد بكل دول العالم وبلا استثناء ديمقراطية بلا ضابط أساسي، موضحا أن النظام السياسي الديمقراطي الوليد سيواجه بعد الانسحاب ومنذ البدء مأزقا حقيقيا سواء نحو الفوضى والفلتان أو نحو نظام ديكتاتوري تحت لافتة الديمقراطية.

ورأى الكاتب أن مسألة إيجاد ضابط للنظام السياسي الفلسطيني الديمقراطي ليست سهلة مستندا لعدة حقائق أولها أن البرجوازية الفلسطينية ما زالت ضعيفة رغم أن النظام الاقتصادي الفلسطيني يتجه نحو هذا المنحى، وثانيها أن مقاومة الاحتلال على مدار العقود الماضية أوجدت حالة من التجييش الفصائلي وإنهاء هذه الحالة ليس سهلا.

أما الحقيقة الثالثة فيقول الكاتب إنها الفقر الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وبشكل عام الحضاري لا يؤهل الناس ليكونوا الضابط عبر رفضهم الانجرار وراء أي مسلك يمس اللعبة الديمقراطية والنظام السياسي الوليد.

وخلص عواد للتأكيد على أن السلطة ستجد نفسها وجها لوجه أمام معركتين الأولى اختبار أو امتحان النظام السياسي بقطاع غزة الخارج من الاحتلال، والثاني معركة الضفة المستهدفة من قبل الاحتلال ودولة الاحتلال.

جنة غزة
وبشأن الانسحاب أيضا تحدثت صحيفة الحياة الجديدة في تقرير لها عن مرحلة الانتظار وطبيعة الأراضي المتوقع الانسحاب منها فقالت: مع بدء العد التنازلي لرحيل الاحتلال عن القطاع وشمال الضفة تتجه أنظار ربع مليون فلسطيني بمدينة خانيونس جنوبي القطاع نحو ساحل بحر مدينتهم المحرومون منه منذ خمس سنوات.

وأضافت أن منطقة المواصي كانت تشكل بمجموعها جنة فلسطين وسلتها الغذائية لخصوبة أرضها الغنية بالمياه الجوفية إضافة لساحلها الجميل بطول شاطئ البحر ما جعلها محط أطماع المستوطنين.

وتابعت الصحيفة أن أحلام المواطنين بالمدينة وآمالهم كبيرة بعد عملية الانسحاب، في أن يشكل هذا الانسحاب بداية حقيقية لانطلاقة عملية تعمير ما دمره الاحتلال خلال سنوات انتفاضة الأقصى وما قبلها والتي أدت لتغيير ملامح المنطقة كليا لتصبح مرتعا للآليات العسكرية والجرافات الضخمة.

الانتخابات التشريعية
أفادت صحيفة الأيام أن المشاورات التي جرت بين الفصائل الفلسطينية نهاية الأسبوع الماضي أظهرت تباينا في الآراء بشأن تحديد موعد الانتخابات التشريعية.

وأضافت أن الفصائل انقسمت لثلاثة اتجاهات رئيسية، حيث تميل حركة فتح لإجرائها في الربع الأول من العام القادم على ألا يتعدى الموعد 20 مارس/ آذار القادم، في حين تصر حماس على إجرائها في أقرب وقت ممكن، فيما دعت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لإجرائها في 20 يناير/ كانون الثاني القادم.

اتفاق القاهرة
من جهتها نقلت صحيفة القدس عن القوى الوطنية والإسلامية والفعاليات الأهلية دعوتها بمؤتمر عقدته في بلدية البيرة بالضفة الغربية لضرورة العمل الفوري لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اجتماع القاهرة بتحديد موعد سريع لإجراء الانتخابات التشريعية بالتشاور مع القوى ودعوة اللجنة التحضيرية المنبثقة عن اجتماع القاهرة للاجتماع الفوري لتفعيل وإعادة الاعتبار لـ"م.ت.ف" ومؤسساتها.

وطالب المؤتمر الشعبي حسب الصحيفة بترتيب وضع الأجهزة الأمنية وسن القوانين التي تنظم عملها وإخضاع العاملين فيها للقوانين.

تمييز مرفوض
تحت عنوان "وحادثة شفا عمرو… أليست إرهابا؟" كتبت صحيفة القدس في افتتاحيتها تقول: لو أن فلسطينيا ارتكب فعلة الجندي الإسرائيلي قبل ثلاثة أيام بمدينة شفا عمرو داخل الخط الأخضر لقامت قيامة إسرائيل ومن يقف وراءها، ولأصدر مجلس الأمن الدولي على الفور بيان إدانة واستنكار لهذا الحادث الإرهابي، إلا أن تعامل وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية مع المجزرة كان رقيقا ويكاد يكون متسامحا.

وأضافت أنه في الوقت الذي تعد فيه كافة العمليات التي تستهدف المدنيين الأبرياء سواء أكانوا فلسطينيين أم إسرائيليين إرهابا مدانا يتناقض مع التطلعات السلمية لأغلبية أبناء الشعبين فإن إعطاء الانطباع بأن الفلسطينيين أو العرب إرهابيون بالجملة يعد نوعا من التمييز المرفوض أخلاقيا وإنسانيا.

"
هناك مائتا مجند سجلوا حالة فرار من الجيش وهم على استعداد لإعادة إنتاج مجزرة شفا عمرو في أي وقت
"
أحمد دحبور/الحياة الجديدة
ثقافة العنصرية
وفي السياق نفسه كتب أحمد دحبور بالحياة الجديدة تحت عنوان "المجزرة" يقول: لم تكن مجزرة شفا عمرو المروعة مجرد انفجار من مجند عصابي محتج على الجلاء عن قطاع غزة، ولكنها ترجمة لثقافة عنصرية أساسها نفي الآخر بل رفض التفكير في وجوده إلا بوصفه كائنا مرشحا للغياب ولو في الموت.

وأضاف الكاتب أن هذا الجندي تغذى بسم العنصرية المميت، مشيرا إلى أن هناك مائتي مجند من هذا القبيل سجلوا حالة فرار من الجيش وهم على استعداد لإعادة إنتاج مجزرة شفا عمرو – لا سمح الله- في أي وقت.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة