انتقادات قبطية لدعوة تطالب بتقسيم مصر   
الأحد 1433/10/16 هـ - الموافق 2/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 5:21 (مكة المكرمة)، 2:21 (غرينتش)

أنس زكي-القاهرة

عبر محللون ونشطاء مصريون أقباط عن انزعاجهم ورفضهم لما تردد عن قيام عدد من الأقباط المصريين المقيمين في الخارج بالدعوة إلى تقسيم مصر إلى خمس دول، بينها دولة قبطية تكون عاصمتها الإسكندرية، إضافة إلى دول إسلامية ويهودية ونوبية ودولة لبدو سيناء.
 
ووصل الأمر إلى قيام عضو لجنة الحريات في نقابة المحامين السيد حامد بتقديم بلاغ إلى النائب العام يتهم فيه مجموعة من "أقباط المهجر" -بينهم موريس صادق، وإيليا باسيلي، وآخرون- بالدعوة إلى تقسيم مصر، ويطالب بتوجيه تهمة الخيانة العظمى إليهم.
 
ووصف حامد البيان المنسوب لأقباط المهجر في هذا الشأن -والذي تداولته وسائل إعلام محلية في الأيام الماضية- بأنه "محاولة لتخريب الدولة المصرية وإشعال حرب أهلية بين أبناء الوطن الواحد، مؤكدا أن من يقدم على ذلك يستحق أقصى العقاب، كما أنه لا يستحق أن يحمل الجنسية المصرية".
 
وأضاف أن "على الأقباط الذين يعيشون في الخارج أن يراجعوا أنفسهم، وأن يعلموا أن المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين يعيشون على أرض مصر دون تمييز، وأن الجميع متساوون فى الحقوق والواجبات".
جورج إسحق قال إن هذه الدعوات نوع من الخيانة العظمى (الجزيرة)

خيانة عظمى
وبدوره عبر الناشط السياسي جورج إسحق عن انتقاده لهذه الدعوات، ووصفها بأنها نوع من الخيانة العظمى، مؤكدا أنها لا يمكن أن تكون مخططا مسيحيا وإنما هي في واقع الأمر "مخطط صهيوني"، مضيفا أن مثل هذه الدعوات الشريرة لن تؤثر في مصر التي شهدت عبر تاريخها وحدة متماسكة قائمة على مفهوم المواطنة، وأن مصر بلد واحد لكل المصريين.

وحمل المفكر القبطي جمال أسعد على أصحاب هذه الدعوة، وقال إنها تذكر بـ"مخطط أميركي صهيوني" كشفت عنه وسائل إعلام مصرية عام 1982، وكان يهدف إلى تقسيم منطقة الشرق الأوسط على أسس طائفية لتسهيل الاستيلاء عليها من الدولة الصهيونية والإمبريالية الأميركية في ذلك الوقت.

وسخر أسعد من أصحاب الدعوة، وقال "إن المخطط السابق كان يتحدث عن تقسيم مصر إلى دولتين إسلامية ومسيحية، أما الآن فهم يتحدثون بشكل مستفز عن خمس دويلات بينها دويلة خاضعة للوصاية اليهودية، وهو أمر في منتهى الخطورة".

ونبه إلى أن الادعاء بأن هذه المخططات في صالح أقباط مصر هو ادعاء "كاذب وحقير"، ولا علاقة للأقباط ومشاكلهم بهذه المخططات الاستعمارية الخطيرة، كما أنه غير مرتبط بعموم أقباط المجهر ومعظمهم من الوطنيين، واصفا الدعوى بأنها خائنة ومشبوهة وموريس صادق بالخائن الذي أسقطت عنه الجنسية المصرية.

كمال زاخر يرى أنه يجب عدم الاستخفاف بمثل هذه الدعوات  (الجزيرة)

رفض
أما الكاتب القبطي كمال زاخر فقال "إن هذا البيان الأزمة لم يصدر عن عموم أقباط المجهر وإنما صدر عن شخصين مرفوضين من المجتمع القبطي سواء في الداخل أو الخارج، وقد تعودا على إطلاق مثل هذا الكلام بدون وعي وبدون فهم لطبيعة مصر ووحدتها وحضارتها الضاربة في القدم".

ويرى زاخر أنه يجب عدم الاستخفاف بمثل هذه الدعوات، بل يجب النظر إليها بجدية لأنها قد تخفي وراءها مخططا تديره قوى تتربص بمصر، خصوصا مع القول بدويلة يهودية.

ومن جانبه، عبر رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ومستشار الكنيسة القبطية نجيب جبرائيل عن رفضه لهذه الدعوات شكلا وموضوعا، خصوصا أنها صدرت عن أشخاص بعضهم لم يزر مصر منذ عقود ويتحدث عن أمور لا يعيشها.

لكن جبرائيل تحدث في الوقت نفسه عما اعتبره "مشكلات وتجاوزات واضطهادا يعاني منها الأقباط في مصر"، وإن اعتبر أن هذا لا يعني الوصول إلى الحديث عن تقسيم مصر، خاصة أن هناك من المسلمين من يدافع عن حقوق الأقباط أكثر من الأقباط أنفسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة