تجاهل الحقائق الجديدة يهدد الشرق الأوسط   
الأربعاء 1428/5/21 هـ - الموافق 6/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)

ركزت الصحف الأميركية اليوم الأربعاء على محورين: الفوضى العارمة التي يعج بها الشرق الأوسط والحقائق الجديدة التي يجب عدم تجاهلها، والرسالة التي ينبغي على الغرب توجيهها إلى بوتين في قمة الثماني.

"
الشرق الأوسط دخل في عقدة مستحيلة لم تعد المراجع الدينية ولا حتى أقوال شكسبير كافية لتصف مدى شدة تشابك السياسات فيها
"
فريدمان/نيويورك تايمز
يا لها من فوضى

تحت هذا العنوان كتب توماس فريدمان مقالا في نيويورك تايمز يقول فيه إن الشرق الأوسط دخل في عقدة مستحيلة، لم تعد المراجع الدينية ولا حتى أقوال شكسبير كافية لتصف مدى شدة تشابك السياسات فيها.

ومضى فريدمان يقول إن غزة تتحول إلى مقديشو، وحماس تقصف إسرائيل، وإسرائيل تنتقم، والعراق أضحى قدرا يغلي، وإيران على وشك امتلاك أسلحة نووية، ولبنان على حافة الانقسام، وسوريا ستخضع للتحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

وتابع أن المسؤولين في إسرائيل يفكرون بكل البدائل بدءا من المبادرة السعودية مرورا بالتفاوض المباشر مع حماس وسوريا وإعادة احتلال غزة، حتى  البحث عمن تثق به في الضفة الغربية.

فالمسار اليساري في إسرائيل -بحسب فريدمان- يعاني من الخزي بسبب انهيار اتفاقية أوسلو، والمسار اليميني الذي يدعو إلى احتلال تل أبيب لجميع "أرض إسرائيل" بات مستحيلا بسبب الديموغرافيا الفلسطينية والانتفاضتين، وأما المسار الثالث -وهو الانسحاب الأحادي الجانب من لبنان وغزة- شابه الخلل بسبب هجوم حزب الله من لبنان وصواريخ حماس من غزة.

وقال فريدمان إنه من الاستحالة بمكان التفكير بمسار رابع، ولكن من السهل تحديد الوقائع الجديدة التي يجب أخذها في الحسبان.

ومن هذه الوقائع أن حركة فتح تشهد فوضى عارمة في صفوفها وباتت عودتها للهيمنة أمرا محالا بل سيتعين عليها مشاركة حماس في السلطة، مشيرا إلى أن واشنطن وتل أبيب -آجلا أم عاجلا- سترفعان العقوبات الاقتصادية التي فرضتاها على حماس للاعتراف بإسرائيل.

والحقيقة الثانية أن حماس تقول إنها ستعرض على إسرائيل هدنة طويلة الأمد، ولكن تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي محكوم بهدنة ثم حرب وهكذا.

أما الحقيقة الثالثة فتكمن في أن قصف حماس لإسرائيل من غزة يعني أن تل أبيب لن تسلم الضفة الغربية للفلسطينيين دون وجود جهة دولية تثق فيها، لأن الفلسطينيين يستطيعون من هناك أن يشلوا المطار الإسرائيلي بقذيفة واحدة.

ويخلص فريدمان إلى القول "لا أعرف إذا ما كان هناك مسار رابع ولكن إن وجد فلا بد أن يشمل تلك الحقائق، وإلا فإن دائرة الفوضى ستتسع وتزداد عمقا وطولا".

رسالة إلى بوتين
هكذا عنونت واشنطن بوست افتتاحيتها التي قالت فيها إن القادة الغربيين يجب أن يبلغوا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن العودة إلى النموذج السوفياتي في الدبلوماسية لن يساعد موسكو.

وذكرت الصحيفة أن الخطاب المناهض للغرب الذي أطلقه بوتين الأيام الأخيرة والذي ازدادت نبرته على مدى أشهر عدة، بلغ المستويات السوفياتية من الصخب.

وأشارت إلى أن وجود بوتين في قمة الثماني يجب أن يكون تذكيرا للأعضاء السبعة بمدى السوء الذي وصلت إليه الأمور في موسكو، منذ أن قرروا عام 1998 العضوية الروسية أملا في تحولها إلى ديمقراطية ليبرالية.

كما يجب أن يمنحهم حضور بوتين -بحسب الصحيفة- فرصة للتوضيح بأن حربه لن تعيد بلاده إلى قوة عظمى كما كانت في السابق.

تقهقر روسيا
"
الوعي بأن الخطاب الروسي اللاذع موجه للمسرح الداخلي يجب أن يجعل الغرب يتسم بالاعتدال في الرد
"
كريستيان ساينس مونيتور
وفي هذا الإطار وتحت عنوان "روسيا المتقهقرة" قالت كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها إنه بات واضحا أن روسيا لا تستطيع أن تتحدث عن التعددية في ظل ولاية بوتين، متسائلة عن الرد الغربي إزاء ذلك.

واستهلت افتتاحيها بالقول: كلما وقعت حادثة قمع للحريات في عهد بوتين واجهت أسفا واحتجاجا في الغرب، ناهيك عن جدل حول ما إذا كانت تلك ستكون هي الأخيرة، ولكن الوقت قد حان لإنهاء هذا الجدل.

وبعد أن سردت الصحيفة بعض الإجراءات القمعية التي اتخذتها الحكومة الروسية في الداخل، تطرقت إلى سلوكها الدولي عبر الحديث عن الحرب الإيكترونية التي شنتها على إستونيا التي أصبحت عضوا بالاتحاد الأوروبي، ومحاولة دق إسفين بين أوروبا وأميركا بشأن الدرع الصاروخي.

وتساءلت كريستيان ساينس مونيتور عن السبيل للتعاطي مع التقهقر الروسي، لتجيب بما لخصه ديفد كرامر نائب وزيرة الخارجية الأميركي الذي قال إن السياسة الروسية الأميركية تنطوي على "التعاون حيثما نستطيع والتراجع عند الضرورة".

وانتهت إلى أن على الغرب أن يدرك أن ما يجري في روسيا ليس مجرد ردة فعل ضد الفوضى التي شهدتها سنوات الرئيس السابق بوريس يلتسين أو ضد توسع الناتو نحو الشرق، بل حملة تقودها السياسات الروسية تنطوي على إستراتيجية تصوير الأعداء شياطين من أجل شرعنة القيادة في الداخل كما كان أيام الاتحاد السوفياتي.

وقالت الصحيفة إن الوعي بأن الخطاب الروسي اللاذع موجه للمسرح الداخلي، يجب أن يجعل الغرب يتسم بالاعتدال في الرد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة