اعتقالات المعارضة أضعفت الحريري لصالح لحود   
الأربعاء 1422/6/10 هـ - الموافق 29/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لحود بين الحريري وبري (أرشيف)
قال محللون إن حملة الاعتقالات الأخيرة في صفوف المعارضة المسيحية المناوئة للوجود السوري في لبنان قوضت من نفوذ رئيس الوزراء رفيق الحريري لصالح الرئيس إميل لحود المؤيد بقوة لتعزيز العلاقات مع سوريا، وألقت هذه التحولات بظلال من الشك على قدرة الحريري على تطبيق تطلعاته الاقتصادية في البلاد.

ويقول المعلق السياسي بصحيفة السفير جورج علم إن الحريري "لكي يدير الملف الاقتصادي يحتاج إلى سلطة سياسية، والسؤال المطروح الآن هل سيكون لديه السلطة أم لا؟".

ولم يخطر الحريري أو مجلس وزرائه بشيء عندما اعتقلت قوات أمن موالية للرئيس في وقت سابق هذا الشهر نحو 200 من أنصار المعارضة المسيحية بقيادة سمير جعجع -وهو زعيم مليشيات يمينية مسيحية سابق مسجون حاليا- وقائد الجيش السابق الذي يعيش في المنفى ميشيل عون.

ودفعت الاعتقالات والقمع العنيف للاحتجاجات التي تلتها شخصيات لبنانية بارزة من مختلف التيارات السياسية للتحذير من أن البلد مهدد بالتحول إلى دولة بوليسية تدار من دمشق.

وكان الحريري وأتباعه قد أقروا على مضض تشريعا يوسع نطاق سلطات الرئيس في خطوة قال المعارضون السياسيون إنها شلت الحكومة والبرلمان فعليا.

ويخشى منتقدو الحملة ألا يتمكن الحريري من تنفيذ خطته لاحتواء الدين العام اللبناني الضخم عن طريق تخفيف عبء تكاليف العمالة الزائدة في الشركات الحكومية استعدادا لخصخصتها.

ورغم المعارضة السياسية الشديدة فقد وقف الحريري في صف خفض العمالة في شركة الخطوط الجوية الوطنية الخاسرة ومحطة التلفزيون، لكن المراقبين يتساءلون إن كان يملك القدرة في الوقت الراهن على المضي قدما في هذه الإجراءات المؤلمة أم لا.

وحذر المحللون من أن أي إشارة على أن الحريري لا يملك السلطة للقيام بذلك ستكلفه الكثير مع المستثمرين الأجانب الذين يحتاج إلى جذب استثماراتهم والحكومات الأجنبية التي يأمل في إقناعها بتمويل بعض الإصلاحات في لبنان.

ومازال على الحريري -وهو رجل أعمال ثري- مواجهة الأصعب في إقناع هؤلاء بدعم خططه الاقتصادية، بل إن مهمته غدت أصعب مع بدء التشكيك في قدرته على تنفيذها.

ويقدر بعض المحللين أن ارتفاع سعر الدولار منذ حملة الاعتقالات قد دفع البنك المركزي إلى إنفاق ما يصل إلى 400 مليون دولار لدعم الليرة المتردية هذا الشهر، كما اعتاد أن يفعل منذ شهور.

ويدعو أنصار الحريري إلى إطلاق يده في البلاد لطمأنة المستثمرين والدول الغربية، وهم يطالبون بتسوية ما لتمكين رئيس الوزراء من وقف الضغوط على العملة وتخفيف مخاوف المستثمرين الغربيين، لكن المراقبين يقولون إنه ليس من الواضح الشكل الذي يمكن أن تكون عليه مثل هذه التسوية.

وتكهنت وسائل الإعلام المحلية بتعديل وزاري محدود يدعم الحريري بالمزيد من أنصاره أو عزل عدد من المسؤولين الأمنيين لتهدئة الغضب العام إزاء حملة الاعتقالات.

لكن لا يصدق الكثيرون أن لحود قد يوافق على تسليم سلطاته التي حصل عليها حديثا والتي تتجاوز دور الرئيس المحدود الذي تقرر في الماضي في إطار اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990.

وفيما اعتبرته الصحف المحلية بادرة على رغبة الرئيس بتوسيع نفوذه قال مكتب لحود في بيان أصدره هذا الأسبوع إن الرئيس أكد "أن النهوض الاقتصادي ليس مسؤولية فرد أو أفراد بل هو مسؤولية وطنية شاملة يجب أن يتعاون الجميع في تحملها، معتبرا أن هذا النهوض يتطلب توافر معطيات كثيرة أبرزها الاستقرار الأمني وقد تحقق، والاستقرار السياسي الذي يجب أن يتحقق، وأن يقترن كل ذلك بخطة عمل واقعية واضحة المعالم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة