قضاة باكستان ومحاموها تحت تهديد السلاح   
الثلاثاء 1435/6/2 هـ - الموافق 1/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)
مقر أحد القضاة وسط مجمع المحاكم في إسلام آباد بعد تعرضه لهجوم الشهر الماضي (الجزيرة- أرشيف)
        
 هيثم ناصر-إسلام آباد

هدد اتحاد محامي باكستان أمس بإعلان إضراب شامل وإطلاق مظاهرات واعتصامات أمام مقر الحكومة الفدرالية احتجاجا على إهمال الحكومة طلب الاتحاد وقرارات المحكمة العليا بتوفير الحماية اللازمة لمجمع المحاكم في العاصمة إسلام آباد.

وجاء التهديد بعد نحو شهر من هجوم نفذته مجموعة أحرار الهند -المنشقة عن طالبان- ضد مجمع المحاكم وسط إسلام آباد، مما أوقع 12 شخصا، بينهم قضاة ومحامون ومدنيون.

وكانت المحكمة العليا في باكستان حثت الحكومة على توفير الحماية الكاملة للمحاكم في مختلف المدن، خاصة في العاصمة، وتقديم تقرير حول من يقف وراء الهجوم.

ولم يقنع التقرير الذي قدمته الحكومة -والذي برأ طالبان من الهجوم- المحكمة التي طلبت تقريرا جديدا، مما دفع الحكومة إلى إقالة عدد من المسؤولين الأمنيين في العاصمة دون أي تطور يذكر في حماية مجمع المحاكم.

عدم اكتراث
محمد رمضان شودري نائب رئيس اتحاد المحامين اعتبر -في حديثه للجزيرة نت- ذلك عدم اكتراث من الحكومة بملف حماية المحاكم والمحامين، مشيرا إلى أن ذلك قد يعرض الحكومة لمساءلة المحكمة العليا.

ويؤكد أن اتحاد المحامين سيطلق عددا من الفعاليات الاحتجاجية كالمظاهرات والاعتصامات والإضراب عن العمل في المحاكم للضغط على الحكومة لتوفير الحماية للمحاكم والمحامين، مطالبا الحكومة بالاستقالة "إذا كانت لا تستطيع حماية المحاكم في العاصمة الفدرالية".

وعلى الرغم من أن استهداف القضاة والمحامين ليس جديدا في باكستان، فإن الهجوم الأخير برهن للمحامين والقضاة على أن الجماعات المسلحة تقصد الضغط على القضاء والدخول في مواجهة مفتوحة معه، على حد قول شودري.

ويضيف نائب رئيس اتحاد المحامين أن عددا من المحامين والقضاة تلقوا تهديدات في وقت سابق "لكن اتحاد المحامين اعتبر ذلك حالات فردية آنذاك"، معتبرا أن استهداف مجمع المحاكم وسط العاصمة يشكل رسالة واضحة باستعداء المحامين والقضاة في آن واحد.
 
يوسف: المسلحون يتخذون مسألة الشريعة ذريعة لاستمرار العمل المسلح (الجزيرة)

ضغط على السلطة
ويعتقد أن الهجوم محاولة للضغط على السلطة القضائية بعد نجاح الجماعات المسلحة في الضغط على الصحافة لتغيير اللغة التي يتعامل بها الإعلام مع الجماعات المسلحة، مؤكدا أن الاتحاد سيمنع المحامين من الدفاع عن المتهمين من الجماعات المسلحة في المستقبل.

وتبنت حركة أحرار الهند -المنشقة عن طالبان- الهجوم الذي استهدف مجمع المحاكم، وأكدت أنه تعبير عن موقف الحركة المعارض لحوار طالبان مع الحكومة، واحتجاج على القانون الذي يطبق في المحاكم الباكستانية، الذي اعتبرته الحركة مخالفا للشريعة الإسلامية.

لكن الصحفي المختص بشؤون الجماعات المسلحة قمر الزمان يوسف زي يرى أن انشقاق حركة أحرار الهند عن طالبان مؤخرا ما هو إلا تعبير عن خلافات داخل حركة طالبان "يتمثل في وقوف مجموعة أحرار الهند ومن خلفها مجموعة فضل الله ضد الحوار بين الحكومة وطالبان".

ويرى أن قيادة طالبان المتمثلة بعائلة محسود في وزير ستان تؤيد هذا الخيار، مضيفا أن هذه المجموعات تتخذ من مسألة الشريعة ذريعة لاستمرار العمل المسلح "الذي يخدم أهداف دول مجاورة أكثر مما يسعى لتطبيق الشريعة فعلا".

ويعتقد زي أن هذه المجموعات تجمع قواها وتدرب عناصرها لأجل استئناف عملياتها ضد الحكومة والجيش بعد انتهاء فترة الهدنة بين الحكومة وطالبان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة