اتهامات مبطنة لسوريا بالمسؤولية عن تفجير الكسليك   
الأربعاء 1426/2/13 هـ - الموافق 23/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:59 (مكة المكرمة)، 8:59 (غرينتش)
قنبلة زنتها 70 كلغ استخدمت في الانفجار (الفرنسية)

أعرب عدد من قادة المعارضة اللبنانية عن استيائهم الشديد من الانفجار الذي وقع فجر اليوم بمنطقة الكسليك في جونية شمال العاصمة بيروت, وأسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة ثلاثة بجروح, حسبما أفادت آخر حصيلة رسمية.
 
وتضمنت تصريحات المعارضة اتهامات مبطنة إلى سوريا بالوقوف وراءه. فقد قال عضو البرلمان عن المعارضة فارس بويز أثناء وجوده في مسرح الحادث إن "من الواضح أن الذين نفذوا هذا الهجوم يستهدفون أمننا واستقرار بلدنا". وأضاف "إنها رسالة سياسية إلى انتفاضة الاستقلال" الرافضة للوجود السوري في لبنان.
 
وقال النائب البرلماني المسيحي منصور غانم البون من الكسليك إن هدف هذه التفجيرات هو بث الفوضى لأن "البلد مستهدف".
وقال معارضون مسيحيون هرعوا إلى مكان الحادث إن التفجيرات تستهدف تقويض استقرار البلاد وحثوا أنصارهم على إحباط أي محاولات لبث الانقسامات الطائفية. 
 
أما النائب المعارض نعمة الله أبي نصر فقال بصراحة "أتهم خصوم لبنان وأقول كفى". ودعا النائب المعارض فريد الخازن إلى "استقالة" مسؤولي الأجهزة الأمنية في لبنان. 
 
الأزمة تتفاقم
عمال الطوارئ يبحثون في الحطام عن ضحايا آخرين (الفرنسية)
ويعد الانفجار الذي وقع في منطقة مسيحية مناهضة لسوريا هو الثاني خلال خمسة أيام، وأذكى مخاوف من أن تهوي الأزمة السياسية المتفاقمة التي أعقبت اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الشهر الماضي بالبلاد في فوضى سياسية.
 
وقد أدى الانفجار إلى انهيار سقف المركز التجاري في بلدة الكسليك التي تبعد 20 كلم عن بيروت. وراح عمال الطوارئ يبحثون في الحطام عن ضحايا آخرين. وتحطمت نوافذ المباني القريبة وتناثر الزجاج المكسور في الشوارع المجاورة التي اصطفت على جوانبها متاجر المجوهرات والنوادي الليلية ومحال الملابس الجاهزة.
 
وأسرع المحققون إلى مسرح الانفجار. وقالت مصادر الشرطة إن المعلومات الأولية تشير إلى أن الانفجار سببه شحنة متفجرة وضعت داخل المركز المتعدد الطوابق الذي كان مغلقا.
 
وأوضحت الشرطة أن القتيلين هما عاملان آسيويان يعملان حارسين في المبنى, أما الجرحى فهم لبناني وسريلانكيان. ولحسن الحظ لم يقع الانفجار خلال النهار, لأن الشارع الذي يقع فيه المركز يزدحم كثيرا في العادة.
 
وفي حادث سابق وقع السبت الماضي انفجرت سيارة ملغومة في ضاحية مسيحية ببيروت، ما أسفر عن إصابة 11 شخصا بجروح. وقال المعارض الدرزي وليد جنبلاط عقب ذلك الانفجار إنه يتوقع حدوث هجمات مماثلة ما لم "يفكك الجهاز الأمني المخابراتي التابع لسوريا" في لبنان.
 
أنان والأسد
نصر الله التقى بكرامي أمس (الفرنسية)
وبينما أشارت جميع أصابع الاتهام صراحة أو ضمنا إلى سوريا في تنفيذ هذا الانفجار, قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في الجزائر إنه يتوقع أن تقدم سوريا جدولا زمنيا "دقيقا" بشأن انسحاب كامل لقواتها وأجهزتها الأمنية من لبنان بحلول أوائل الشهر القادم.
 
وأضاف أنان أنه سيعقب ذلك التنفيذ الكامل للقرار الأممي رقم 1559 الصادر في سبتمبر/أيلول الماضي والذي دعا إلى الانسحاب الكامل للقوات السورية من لبنان ونزع أسلحة المليشيات.
 
وأوضح أنان في مؤتمر صحفي بعد مباحثات أجراها مع الرئيس السوري بشار الأسد أن موفده الخاص إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن "سيعود إلى المنطقة في السابع من أبريل/نيسان القادم ليتلقى جدولا زمنيا محددا بالانسحاب" السوري.
 
وترفض المعارضة اللبنانية المشاركة في حكومة وحدة وطنية مع الموالاة, وهو ما قد يحبط مهمة رئيس الوزراء المكلف عمر كرامي لتشكيل مثل هذه الحكومة. وتريد المعارضة حكومة انتقالية مهمتها الوحيدة الإشراف على الانتخابات العامة في مايو/أيار المقبل.
 
وقال الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله عقب اجتماعه بكرامي إن الأيام القادمة ستحدد مدى تمكن كرامي من تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأوضح نصر الله أنه في حال اعتذار كرامي عن تشكيل الحكومة سيتم اللجوء إلى الاستشارات من جديد وهذا الأمر يرتبط بشخص الرئيس المكلف الجديد وبقناعاته وبالاستشارات النيابية, قائلا "ما زال هناك وقت".
 
مذكرة المعارضة
التظاهرات الموالية والمناهضة لسوريا لم تتوقف منذ اغتيال الحريري (الفرنسية)
غير أن المعارضة اللبنانية طالبت في مذكرة وجهتها للقمة العربية المنعقدة في الجزائر بانسحاب كامل للقوات السورية من لبنان قبل الانتخابات النيابية, محملة دمشق مسؤولية الأزمة اللبنانية. وتوجه لهذه الغاية عدد من أعضاء المعارضة إلى الجزائر لتسليم المذكرة إلى الوفود العربية المشاركة في القمة.
 
وفي سياق آخر نفى البطريرك الماروني نصر الله صفير أن يكون قد طلب من الولايات المتحدة نزع سلاح حزب الله بالقوة. وأكد عقب عودته إلى بيروت بعد إنهاء زيارته للولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي جورج بوش وكوفي أنان أن قضية نزع سلاح الحزب مسألة متروكة لحزب الله نفسه بعد تسوية قضية مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل.
 
من جانبه أكد الأمين العام لحزب الله أن طرح الحزب مسألة نزع سلاحه للحوار الداخلي يعتبر إيجابية عالية منه حسب وصفه، ولكنه حذر في الوقت ذاته من التدخل الأجنبي وعلى الأخص الأميركي في هذه القضية.
 
في هذه الأثناء تظاهر عشرات الشبان اللبنانيين في وسط العاصمة اليونانية احتجاجا على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري يوم 14 فبراير/شباط الماضي. أما في بيروت فتظاهر المئات قرب السفارة الأميركية في الضاحية الشمالية احتجاجا على ما أسموه التدخل الأميركي في لبنان ورفضا لنزع سلاح المقاومة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة