حجاج موريتانيا.. المعاناة تتكرر مرة أخرى   
الجمعة 1427/11/24 هـ - الموافق 15/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)
الحجاج الموريتانيون في انتظار الذي يأتي أو لا يأتي (الجزيرة نت)
 
نظم الحجاج الموريتانيون الخميس وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة الوزراء بنواكشوط لليوم الثالث على التوالي تنديدا بتأخر إجراءات نقلهم إلى الديار المقدسة، وسط مخاوف من استمرار هذه الوضعية إلى ما بعد بدء مناسك الحج لهذا العام.
 
وعجت ساحة جامع بن عباس، حيث مقر مكاتب إجراءات الحج، منذ ثلاثة أيام بمئات الحجاج المسجلين ضمن الفوج الأول والثاني والثالث من الحجاج الذين كان مقررا أن يغادروا نواكشوط تباعا أيام 12 و13 و14 من الشهر الحالي، فيما التحق بهم صبيحة اليوم الفوج الرابع الأخير ليدخل هو الآخر في رحلة الانتظار الطويلة.
 
ويبدو أن المعاناة باتت أحد الطقوس أو الضرائب المفروضة على الحجاج الموريتانيين كل موسم، بأشكال وأنواع مختلفة.
 
وبدأت متاعب هؤلاء الحجاج مبكرا خلال هذه السنة، مما جعل الكثيرين منهم يتوقعون موسما حافلا بالمصاعب، حيث تعودوا خلال المواسم الماضية أن تبدأ المعاناة بعد الوصول إلى الديار المقدسة.
 
معاناة واتهامات
وحملت فئة كبيرة من الحجاج في أحاديث مع الجزيرة نت المسؤولية للسلطات المعنية بسبب تجاهلها لمعاناتهم، وإصرارها على سياسة التسويف والكذب والتحايل عليهم. وأبدوا بهذا الخصوص تخوفهم من عدم تمكنهم من قضاء "صلاة الأربعين" في المدينة المنورة قبل بداية مناسك الحج.
 
وقال خطري ولد البار "لقد حشرونا هنا في هذا الجو المكشوف والبرد القارس منذ ثلاثة أيام، وفي كل مرة تقول لنا الشرطة إن الجهات المعنية أبلغتهم بأن الرحلة ستبدأ بعد ساعات، ثم تمضي الساعات والأيام ونحن في عذابات الانتظار، دون أبسط حل".
 
وبدوره احتج محمد يسلم قائلا "لقد نفد كل ما لدي من نقود، ولا أدري كيف سأعيش إن بقينا هنا يوما أو يومين آخرين، لقد قدمت من بلدة نائية في الداخل، ولا أهل لي ولا معارف هنا في العاصمة، ولم أصحب معي إلا قليلا من النقود حيث كان من المقرر أن نغادر قبل يومين".
 
أما خداجة بنت سيد فأكدت أنهم "ضحايا كذب وتحايل جهات معينة" مضيفة "كل سنة يتاجرون بمعاناتنا، وكل سنة يرفعون أسعار الرحلة، ثم تأتي النتيجة مزيدا من المعاناة، مزيدا من البؤس والإهانات، لا أدري أين المخرج، ولكني أعتقد أنه من الضروري إقالة كل من له مسؤولية في ما حدث".
 
عبد الله ولد امبيريك: معاناة الحجاج الموريتانيين حالة مفهومة (الجزيرة نت)

امتصاص غضب

وفي محاولة لامتصاص غضب الحجاج وذويهم بادرت السلطات الموريتانية أول أمس إلى إقالة مدير الخطوط الموريتانية واستبدلته بتعيين آخر.
 
وعملت قبل ذلك على تقليص المبلغ الذي يدفعه الحجاج بنحو 400 دولار تقريبا، حيث أصبح الحاج مطالبا بدفع مبلغ نحو ثلاثة آلاف دولار، بدلا من نحو ثلاثة آلاف وأربعمائة دولار.
 
ولم تصدر إدارة الخطوط الموريتانية أي توضيح حول أسباب وملابسات ما حدث، إلا أن مسؤول الاستثمار بالمؤسسة -الجهة المباشرة للتعاقد مع الخطوط الخارجية- عبد الله ولد امبيريك، قلل في حديث مع الجزيرة نت من اتهامات الحجاج، واعتبر جزءا كبيرا منها انعكاسا عاديا ومفهوما للأوضاع النفسية للحجاج التي كثيرا ما تكون قلقة ومضطربة.
 

  الحجاج الموريتانيون في توقف
       اضطراري بنواكشوط  (الجزيرة نت)

عجز واضح
وأوضح ولد امبيريك أن الخطوط الموريتانية لا تملك طائرات لنقل الحجاج، ولذا تضطر للتعاقد مع جهات خارجية، وفي هذه الحالة تم التعاقد مع رجل أعمال سعودي لنقل الحجاج ذهابا وإيابا عبر خطوط خاصة.
 
وأضاف أن المشكلة بدأت في نفس اليوم الذي كان من المفروض أن يغادر فيه الفوج الأول من الحجاج، عندما أخبرنا المقاول السعودي أن الطائرة المهيأة تعاني من مشاكل فنية تمنعها من القيام بالمهمة.
 
وأوضح مسؤول الخطوط أن رجل الأعمال السعودي أكد لهم في آخر اتصال معه أن هناك بدائل أخرى لن تتأخر كثيرا، وأن الحكومة تدرس هي الأخرى بعض البدائل والخيارات الأخرى.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة