رسالة إلى أوباما بشأن السلام   
الأربعاء 1430/8/7 هـ - الموافق 29/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)

نشر عدد من كبار المسؤولين الأميركيين السابقين والحاليين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري نص رسالة كانوا قد وجهوها إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما قبيل تنصيبه ضمنوها تصورهم لكيفية إحلال السلام بالشرق الأوسط، وقد وقع الرسالة أيضا مسؤولون سياسيون أوروبيون سابقون.

 وفي ما يلي ترجمة للرسالة:

الفرصة الأخيرة لتسوية إسرائيلية فلسطينية قائمة على حل الدولتين

أولا: الموجز التنفيذي
نحث الإدارة الأميركية المقبلة على الانخراط في مساع فورية ومتواصلة لا تعرف الكلل لحل الصراع العربي الإسرائيلي.

وبما أن مبادرات السلام السابقة قد باءت بالفشل، فإن ضغوطا بلا شك ستمارس على الإدارة الأميركية القادمة لحثها على أن تكون مختلفة عن سابقاتها في هذا المجال, غير أن لديها ثلاثة مبررات لتجنب الخوض في هذه القضية في الوقت الحالي:

أولها, أن إعطاء الأولوية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني من شأنه أن يصرف اهتمام الرئيس الجديد عن التركيز على معالجة التحديات الأمنية الخطيرة التي تواجهها الولايات المتحدة الأميركية, سواء تعلق ذلك بالعراق أو إيران أو أفغانستان أو روسيا, أو تعلق بتهديدات المنظمات الإرهابية.

ثانيا, لا يمكن لواشنطن, ولا لغيرها من أطراف خارجية, أن تفرض السلام على الأطراف المتنازعة، بل إن أي حل قابل للاستمرار لا بد أن يكون نابعا من تصور الأطراف المعنية نفسها.

ثالثا, هناك مخاوف من أن يؤدي الضغط على الجانبين للتوصل إلى اتفاق يثير غضب بعض الدوائر المحلية، غير أننا نعتقد أن هذه الحجج الثلاثة باطلة.

فبما أن أعداءنا يلجؤون اليوم للإرهاب والحرب الإعلامية لمواجهة تفوقنا العسكري, فإن السلام المبكر بين العرب والإسرائيليين أصبح أمرا لا غنى عنه.

وعلى الرغم من أن السلام الشامل بين الإسرائيليين والعرب لن يزيل تنظيم القاعدة من الوجود, فإن من شأنه أن يجفف المستنقع الذي تنمو فيه هي وغيرها من الجماعات العنيفة ويقضي على مصدر رئيسي لمناهضة مسلمي العالم لأميركا، وتكتشف إيران أن ما حققته في العالم العربي مؤخرا من مزايا إستراتيجية قد تقلص إلى حد بعيد, ولا شك أن التوصل لاتفاق سلام عربي إسرائيلي سيساهم بشكل كبير في حل بقية أزمات الشرق الأوسط الأخرى.

وستكون النتيجة عكسية لو أن الولايات المتحدة الأميركية تفادت التدخل البناء لتذليل عقبات هذا الصراع والتوسط من أجل حله, إذ سيعني ذلك ترك الساحة لأعداء أميركا الذين يعولون على الصراع الإسرائيلي العربي بوصفه المنبع الذي لا ينضب.

وتؤكد استطلاعات الرأي أن غالبية الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي تؤيد حلا عادلا لهذا الصراع, كما أن الدول العربية تقدم اليوم دعما لم يسبق له مثيل لمبادرة السلام التي أعلنت عنها هذه الدول في عام 2002, ويشجعها على ذلك ما تمثله إيران والمنظمات الإسلامية المتشددة من تهديد مزدوج وما تراه من قيمة إستراتيجية في تحقيق تسوية سلمية شاملة لهذا الصراع.

ولا شك أن الأوروبيين سيرحبون بحرارة بأي مبادرة سلام أميركية جادة, وهذا لا يعني أن أي جهود أميركية جديدة لإبرام اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد تثير غضب بعض الدوائر المحلية بأميركا.

لكن على الرغم من ذلك, نعتقد أن بمقدور أي رئيس أميركي أن يوضح للشعب الأميركي لماذا قد أصبح لزاما حل هذا النزاع الذي طال أمده, ولا شك أن نجاح ذلك سيتطلب جهودا دبلوماسية مكثفة وقدرا معتبرا من الإنفاق العام، والواقع أن الرهانات عالية للغاية بحيث لا يجدي معها التفرج وعدم التدخل.

وما لم يتصد الرئيس لهذه المشكلة مبكرا, فإنه من غير المرجح أن يتم ذلك على الإطلاق, إذ سيتآكل رأس ماله السياسي وستتفاقم مشاكله المحلية, وستهيمن قضايا أخرى على أجندته كما أن الأطراف المتصارعة ستمارس سياسة كسب الوقت والتسويف.

ولا شك أن عدم التصرف حيال هذه القضية سيكون مكلفا للغاية, إذ سيؤدي إلى تقويض الجهود المبذولة حاليا لإضعاف الجماعات المتطرفة ولتعزيز مكانة حلفائنا المعتدلين ولحشد الدعم لإشاعة الأمن الاستقرار في العراق واحتواء إيران.

كما أن من شأن ذلك أن يبدد آمال التسوية القائمة على حل الدولتين في ظل اتساع الاستيطان وتعزز مكانة المتطرفين من كلا الجانبين, وباختصار فإن فترة ستة إلى 12 شهرا القادمة قد تمثل في الواقع آخر فرصة للتوصل لتسوية عادلة ودائمة وقابلة للاستمرار.

ولتعظيم فرص النجاح وتحقيق أقصى قدر ممكن منه, نحث على اتخاذ ثلاث خطوات رئيسية مستفيدين من دروس النجاحات والإخفاقات الماضية:

1- على الولايات المتحدة الأميركية تقديم رؤية واضحة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فالخلاف بين الطرفين عميق للغاية والتباين بين قوتيهما شاسع للغاية بحيث لا يمكنهما أن يتوصلا لتسوية لنزاعهما دون تدخل من أميركا بوصفها وسيطا خارجيا حازما وغير متحيز يعمل على محاولة تذليل العقبات وتقريب وجهات نظر الطرفين.

وأهم خطوة يتعين على الرئيس أوباما أن يتخذها في وقت مبكر من رئاسته هي أن يرسم الخطوط العريضة لتسوية عادلة وقابلة للتطبيق والاستمرار, تستند إلى ما كانت إسرائيل والفلسطينيين قد اتفقوا عليه في السابق عبر توقيع قرارات مجلس الأمن الدولي 242 و338 واتفاقات أوسلو وخارطة طريق 2003, وتفاهمات أنابوليس 2007, وعليه فإن التهمة القائلة بأن البناء على مثل هذه المبادئ وتقديمها في المفاوضات قد يمثل "إملاءات خارجية" تهمة لا تستند لأي أساس.

وينبغي أن تعكس المعايير الأميركية التنازلات الأساسية التالية:

أ- دولتان استنادا إلى خط الحدود الذي كان يفصل بينهما حتى الرابع من يونيو/حزيران عام 1967, مع تعديلات طفيفة متبادلة ومتفق عليها بين الطرفين كما هو موضح في النقطة الخاصة بتبادل الأراضي مع مراعاة المناطق المكتظة بالإسرائيليين في الضفة الغربية.

ب- إيجاد حل لمشكلة اللاجئين بما يتفق مع حل الدولتين، على أن لا يستلزم ذلك حقا شاملا للعودة، وإنما يتضمن علاجا لما يحس به هؤلاء اللاجئون من ظلم، وتقديم تعويضات مالية معتبرة لهم ومساعدتهم في إعادة توطينهم.

ج- القدس, عاصمة لكلتا الدولتين, تكون فيها السيادة الإسرائيلية على الأحياء اليهودية والسيادة الفلسطينية على الأحياء العربية, مع ترتيبات خاصة للمدينة القديمة تعطي كل طرف إمكانية إدارة الأماكن المقدسة الخاصة به بشكل يسمح لمواطني كلتا الدولتين بالوصول لتلك الأماكن المقدسة.

د- دولة فلسطينية منزوعة السلاح, مع ضمان وجود ترتيبات أمنية لمعالجة المخاوف الإسرائيلية مع احترام السيادة الفلسطينية, وكذلك وجود قوة متعددة الجنسيات تحت قيادة أميركية لضمان السلام والأمن في الفترة الأمنية الانتقالية.

ويتكون هذا التحالف العسكري, المفوض من طرف الأمم المتحدة, من قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي وتحت قيادة أميركية تكملها قوة من الأردنيين والمصريين والإسرائيليين, ويمكن لهذا التفويض أن يكون لخمس سنوات قابلة للتجديد هدفها مساعدة الفلسطينيين على تحقيق السيطرة الكاملة على شؤونهم الأمنية داخل بلدهم في غضون 15 عاما.

2- تشجيع مفاوضات إسرائيلية سورية من أجل إحداث تغيير جذري في المشهد الإقليمي على أن يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى فك دمشق عن الشراكة الإستراتيجية المقلقة مع إيران, وعلى الإدارة الأميركية الجديدة أن تعمل بنشاط على جعل السوريين والإسرائيليين يدخلون في مفاوضات مباشرة للتوصل إلى تسوية, حتى وهي تنشط على المسار الإسرائيلي الفلسطيني.

3- لا بد من مقاربة أكثر براغماتية حيال حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحكومة وحدة وطنية فلسطينية يجب أن تكون طرفا شرعيا موحدا مخولا من طرف الفلسطينيين للتفاوض مع إسرائيل، حتى يكون بمقدورها التوصل لاتفاق معهم وتنفيذه على الأرض.

وقد لا يكون اتصال الأميركيين بحماس في هذه المرحلة عمليا, لكن استبعاد هذه الحركة وعزل قطاع غزة لم يزد حماس إلا قوة ولم يزد حركة فتح إلا ضعفا, وقد اعترفت إسرائيل نفسها بأن حماس أهم وأقوى من أن يتم تجاهلها.

وباختصار على واشنطن أن تغير هدفها من إسقاط حماس إلى تغيير سلوكها، وأن تعرض عليها حوافز تمكن أكثر عناصرها اعتدالا من الهيمنة, كما أن على الإدارة الأميركية أن تتوقف عن محاولة ثني أطراف ثالثة عن التعامل مع حماس والتفاوض معها لفهم وجهات نظرها أكثر والمساعدة في اختبار سلوكها.

وأخيرا على واشنطن أن تتوقف عن تثبيط وإعاقة المصالحة الوطنية الفلسطينية وأن توضح أن أي حكومة توافق على وقف لإطلاق النار مع إسرائيل وتقبل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس مفاوضا عنها وتتعهد بالالتزام بنتائج استفتاء وطني حول اتفاق سلام مستقبلي لن تتعرض للمقاطعة ولا للعقوبات.

توجهات السياسة العامة المقترحة

أولا: السلام العربي الإسرائيلي في ضوء المصالح والإمكانات الأميركية
لقد كافح الرؤساء الأميركيون في الجزء الأكبر من العقود الستة الماضية لتحديد أنجع السبل لمساعدة العرب والإسرائيليين على تسوية النزاعات المريرة التي خلفتها الحروب وعمليات التهجير التي وقعت في العامين 1948 و1967 وظلت تتعمق منذ ذلك الحين.

لقد تحقق إنجاز هام تمثل في إقامة دولة يهودية ديمقراطية وإدامة وجودها في أعقاب المحرقة, لكن ذلك صاحبته معاناة فلسطينية شديدة لا تزال مستمرة منذ ذلك الحين.

وعلى الرغم من أن العلاقة الودية بين إسرائيل وأميركا تحظى بتقدير كبير بين الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء, فإن هذا الود بالذات وما يمكن أن يضاف إليه من تداعيات الحروب السابقة والنزاعات الحالية التي لم يتم تجاوزها تمثل تحديات أمنية وسياسية لأميركا في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم, ولم يسبق منذ 1948 حتى الآن أن كان هذا الأمر أكثر إلحاحا مما هو عليه اليوم, بعد مرور سبع سنوات على هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية وأكثر من خمس سنوات على غزو العراق.

فلدينا مصالح إستراتيجية حيوية في الشرق الأوسط منذ زمن بعيد تشمل: ضمان بقاء إسرائيل, وضمان الوصول إلى الموارد الطبيعية الحيوية, وضمان أمن وسلامة طرق النقل الإستراتيجية, وضمان استمرار علاقات وطيدة مع أصدقائنا وحلفائنا في العالم العربي. ولقد أضفت أحداث 11 سبتمبر/أيلول بعدا جديدا على الأمن القومي في خضم السعي لتحقيق المصالح الأميركية في سياق الصراع العربي-الإسرائيلي, وهذه المصالح باقية وتحقيقها سيكون أسهل عندما ينظر إلى أميركا على أنها جادة في السعي لتحقيق السلام بين العرب وإسرائيل.

فأسامة بن لادن لم يرسل عملاءه لمهاجمة نيويورك وواشنطن لـ"تحرير فلسطين"، ورغم ذلك فإن عشرات الملايين من الشبان والشابات في العالم العربي والإسلامي وخارجه -نتاج "الانفجار الديمغرافي الشبابي" الذي شهدته دول هشة اقتصاديا- عرضة للتجنيد من طرف تنظيم القاعدة وفروعه, ومبرر ذلك جزئيا هو الهزيمة المستمرة والظلم والإذلال الذي يميز سياق الصراع العربي الإسرائيلي.

وقد وجد بعض هؤلاء المجندين طريقهم إلى العراق، ولا شك أن البعض الآخر لا يزال يتحين الفرصة السانحة لضرب المصالح الأميركية والمواطنين الأميركيين.

ومما يؤسف له أن واشنطن انتظرت حتى نهاية فترة الإدارة السابقة لبذل جهود متضافرة لتشجيع المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين, رغم ما نتج عن غزو واحتلال العراق من تحديات جديدة لمكانة أميركا بالشرق الأوسط.

فجمهورية إيران الإسلامية لم تتميز بدعمها المادي للفلسطينيين في مدنهم وقراهم ومخيمات لجوئهم, بل إن برنامج طهران لاختراق العالم العربي وتحدي الحكومات الحليفة لأميركا بالمنطقة يقوم على استغلال البؤس والظلم الذي يعانيه الفلسطينيون.

وهكذا فإن عميلها بلبنان (حزب الله) يكرس مقاومته المزعومة ليس للقضايا اللبنانية فحسب وإنما لتحقيق رغبته المعلنة في "تحرير القدس".

وفي زمن يتحاشى فيه أعداء أميركا مواجهتها المباشرة نظرا لتفوقها العسكري, ويستعيضون عن ذلك بشن الحروب الإعلامية وممارسة الإرهاب, مستغلين الدول الفاشلة وتلك المتجهة نحو الفشل, لقتل الأميركيين وتدمير مصالحهم, يصبح من الضروري للإدارة الأميركية الجديدة أن تجعل من تحقيق السلام بين العرب والإسرائيليين أولوية أمنية منذ البداية.

ولا شك أن سلاما إسرائيليا فلسطينيا شاملا لن يقضي على تنظيم القاعدة, غير أن من شأن ذلك أن يجفف المستنقع الذي يزدهر فيه المرض ويتحور, كما يتوقع أن تغري معاهدات السلام بين إسرائيل وفلسطين وسوريا ولبنان كل العالم العربي وتجذبه إلى معسكر السلام عبر "المبادرة العربية للسلام".

وستجد إيران التي لا تزال تعلن العداء للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أن المزايا الإستراتيجية التي حققتها مؤخرا في العالم العربي مهددة بالتلاشي, فعلاقتنا مع إسرائيل هي التي تجعل دورنا في الوساطة من أجل تحقيق السلام مركزيا.

فالمساعدة الأمنية والحوار الإستراتيجي يهدفان إلى ضمان تفوق عسكري إسرائيلي على أية مجموعة من الأعداء يمكن تصورها، إضافة إلى تعزيز الشراكة الأمنية بين أميركا وإسرائيل, وهناك داخل إسرائيل نفسها أصواتا قوية ومسموعة لأقليات معارضة للسلام, ليس بالكلمة فحسب وإنما بالفعل كذلك.

فناشطو المستوطنين ومؤيدوهم السياسيون لا يريدون السماع بأي نوع من الحلول الوسط -كالتنازلات المؤلمة" حسب قول أرييل شارون- التي من شأنها أن تساعد في قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وضمان اتفاق سلام مع سوريا ولبنان, فرؤيتهم تقوم على الصراع المستمر بشأن العقارات وتوسيع المستوطنات, وهم يرحبون بالحروب بوصفها هدية قيمة يقدمها أعداء إسرائيل وأميركا.

لكن غالبية الإسرائيليين يدركون ويعرفون جيدا أن ما يهم في نهاية المطاف من أجل ضمان أمن إسرائيل هو وجود علاقة وثيقة مبنية على الثقة المتبادلة مع أميركا وبالخصوص مع رئيسها.

فأي حكومة إسرائيلية تقرر أن تقدم على القبول بالتنازلات المؤلمة من أجل السلام يجب عليها, كي تضمن استمرار وجودها أن تقول إن "الرئيس الأميركي, -وإذن أميركا نفسها- هم من يدفعوننا لقبول التنازلات من أجل السلام.

كما أن المفاوضين, سواء الفلسطينيين أو السوريين أو اللبنانيين, يريدون أن تكون أميركا "حاضرة على طاولة المفاوضات"، ولا شك أن الطريقة الوحيدة التي يمكننا عبرها أن نضر بالإسرائيليين (وقد أضررنا بهم بالفعل) هي عندما نكون حاضرين حضور الغائبين، فنغيب أنفسنا عن مهمة المساعدة في تحقيق سلام دائم وشامل بين إسرائيل وجيرانها.

فما تريده منا الأطراف العربية هو بالضبط ما يحتاجه المفاوضون الإسرائيليون الذين يمثلون غالبية الشعب الإسرائيلي، وهو: الدعم الأميركي المادي والمعنوي غير المحدود لأي حكومة إسرائيلية تريد القيام بما يجب من أجل تحقيق السلام مع جيرانها.

إن الطبيعة الودية للعلاقات الإسرائيلية الأميركية هي التي تجعل أميركا ورئيسها حيويين للغاية في مساعدة إسرائيل على تسوية المسائل العالقة بينها وبين جيرانها.

إن هذا الصراع يتمحور حول الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، وكلاهما يريد ويستحق السلام بعد كل هذه السنوات من الصراع، فكل طرف يعتبر أن مفتاح الحل يوجد بيد الطرف الآخر، وأن على ذلك الطرف أن يتخذ الخطوة الأولى الحاسمة.

فالثقة التي لم تكن أبدا قوية بين الطرفين وصلت الحضيض, ومهمة أميركا في مثل هذه الظروف الصعبة هو أن تقوم بكل ما في وسعها للمساعدة في استعادة هذه الثقة عبر التعاون الفعال والحد من الإخفاقات في هذه العملية, بل إن واشنطن مطالبة بأكثر من ذلك, إذ عليها أن تقنع كل طرف بأن التسوية والحلول الوسط ضرورية.

وعليها أن تفعل ذلك بإصرار وبشكل منتظم, لأن الأطراف كلها مطالبة بتقديم تنازلات مريرة, وسوف يتطلب هذا مزيجا معدا بعناية يجمع بين الإقناع والإغراء والمكافأة والضغط الذي يستهدف تغيير الديناميكية القائمة على "خاسر-خاسر" وتحويلها إلى ديناميكية تعكس المنافع المتبادلة.

ثمة ما يشبه المسلمة -وهي فكرة لها ميزة الحقيقة- وفحواها أن "الجميع يعرف تقريبا ما ستقوله معاهدات السلام, وأن الجزء الأصعب هو دفع الأطراف إلى التوقيع".

ولم يكن هناك قصور في الصياغة الثنائية غير الرسمية لنص "المعاهدة"، وهو بالكاد يشبه "عجلة" يعاد اختراعها، والواقع أن الخطوط العريضة للاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي قد صيغت في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.

ومع ذلك فإن دنو هذا الصراع من نهايته لن يكون بالأمر السهل, ولا شك أن الرؤساء الأميركيين المقبلين على بداية فترتهم الرئاسية لديهم أولويات (داخلية وخارجية) كبيرة, كما أنهم معرضون لمواجهة أزمات ومشاكل ملحة غير متوقعة وأوضاع طارئة لم يخططوا لها.

وبينما تمكنت الإدارة السابقة من إيجاد طرق تمكنها من تفادي الالتزام الكامل والشامل, فإن الدور المركزي للرئيس في التوصل إلى "الرد بنعم" يثير بالنسبة لزعيم تنفيذي جاد يلم بالتفاصيل مخاوف وقوع البيت الأبيض تحت الضغط لتخصيص وقت كثير للغاية لقضية الشرق الأوسط, مما يذكر بالصورة النمطية التي جعلت البعض في إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش يصف سلفه بيل كلينتون بأنه "الموظف المسؤول عن القضية الفلسطينية الإسرائيلية"، بسبب ما قام به من جهود لإبرام اتفاقية سلام بين الطرفين في اللحظات الأخيرة من فترة رئاسته.

وهذا لا يعني أن بإمكان الرئيس التهرب من لعب دوره الحاسم ولا أن بوسعه عدم التدخل إذا كانت هناك ضرورة لحماية الأميركيين ومصالحهم, لكن لا يمكن لرئيس -وخصوصا إذا كان قد ورث حربين- أن يركز على جهود تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين على حساب بقية العالم.

إننا نعتقد أن مبعوثا خاصا للرئيس -شخصا يثق فيه الرئيس بشكل استثنائي- يستطيع المساعدة في جعل تدخلات الرئيس محصورة على اللحظات الحاسمة حقيقة وحكما، ويمارس في الوقت ذاته ضغوطا على الأطراف للتوصل إلى حل.

كما يجب أن يكون هذا المبعوث شخصا لا تشك الأطراف في نزاهته وحياديته، وترى فيه أو فيها ممثلا كاملا لسلطة للرئيس، وإلا فستنجح محاولات إعاقة مهمة هذا المبعوث وتتحول الجهود الأميركية المبذولة لتذليل عقبات مفاوضات الطرفين إلى فوضى, فالانضباط ضروري وعلى الأطراف أن تعتبر هذا المبعوث شخصا مخولا من الرئيس يحظى بدعمه الكامل ودعم كل السلطة التنفيذية.

وأيا كانت الطريقة التي ستنظم بها الإدارة الجديدة نفسها للتعامل مع قضية العرب والإسرائيليين, فإنها لن تتمكن من تفادي اللغط والجدل السياسي الداخلي, فهناك يهود أميركيون ومسيحيون متصهينون يرتاحون للترويج لمواقف السياسيين الإسرائيليين المعادين للتسويات الصعبة والتنازلات المؤلمة.

فأحيانا تتخذ الإدارة الأميركية مواقف بالتنسيق مع أحد رؤساء الوزراء الإسرائيليين، إلا أنه هذا الأخير قد يجد نفسه غير قادر, لأسباب سياسية داخلية, على الاعتراف بتواطئه في تلك المواقف, وعلاوة على ذلك يمكن لكثير من تصريحات وتصرفات الأطراف العربية أن تجعل الجهود الأميركية البناءة تبدو سخيفة.

كما يمكن لمقاربة أميركية منضبطة أن تسفر عن غير قصد عن تململ سياسي قد يطغى على الأوليات الأخرى, إلا أننا لا نعتقد أنه يستحيل على أي رئيس أميركي أن يشرح للشعب الأميركي مبررات العمل على إنهاء هذا النزاع الذي طال أمده ويوضح لهذا الشعب ما يتطلبه ذلك من انهماك في الجهود الدبلوماسية المضنية وإنفاق من المال العام.

والواقع أن الرهانات عالية للغاية وأن الوقت لم يعد يسمح بالتقصير وعدم التدخل, فالمتشددون والإرهابيون, أعداء أميركا وكل ما ترمز إليه, يعولون على الصراع العربي الإسرائيلي بوصفه منبعا لا ينضب لتجنيد المزيد من المناصرين لنهجهم.

ولا شك أن تفادي المهمات الصعبة للتوسط وتذليل العقبات إنما يعني ترك الساحة لأعداء أميركا, وفي ضوء ذلك فإن جهود صنع السلام بين الإسرائيليين -والعرب مهما بدت مضنية ومحبطة- تظل أقل تكلفة من التقاعس عن ذلك مهما كان مستواه.

ثانيا: عقبات في وجه نجاح المفاوضات
ولو كانت الوساطة وتذليل الصعاب أمام السلام الإسرائيلي العربي سهلة, لكان ذلك السلام قد تحقق منذ أمد بعيد, وفي ما يلي قائمة بعدد من تلك العوائق المثيرة وإن كانت ربما غير شاملة.

عدم الثقة المتجذر على المستوى الشعبي بين الطرفين, فالفلسطينيون يشعرون بوطأة هذا الاحتلال الإسرائيلي الساحق والمحبط وثقتهم ضئيلة في استعداد إسرائيل لإنهائه طواعية, أما الإسرائيليون فيعتبرون العنف والإرهاب الذي يطالهم من الجانب الفلسطيني استمرارا لتاريخ قديم من استهداف اليهود لمجرد أنهم يهود.

والإسرائيليون والسوريون ينظرون لبعضهم البعض كما لو كانوا غرباء يسكنون في كواكب مختلفة, ولم تعد الفكرة القائلة بأن الإسرائيليين واللبنانيين بمقدورهم أن يتعايشوا في ما بينهم لو تركوا لحالهم واردة, كما أن هناك غياب شبه كلي لدفء العلاقات على المستوى الشعبي في دائرة السلام الناقصة التي تشمل إسرائيل ومصر والأردن.

ضعف الحكومات وانقسامها الداخلي المزمن
إن الحكومة الإسرائيلية النموذجية هي عبارة عن تحالف لعدة أحزاب لا يوحد بينها في الغالب إلا الرغبة في تجنب إجراء انتخابات عامة لأطول فترة ممكنة من أجل الحفاظ على السيطرة على وزارات رئيسية, وفي حين أن الرغبة في الاستمرار في شغل المناصب غالبا ما تؤدي إلى التنصل من الانضباط الحزبي, فإن الخيانة والطعن من الخلف مستشرية داخل الوزارات.

وأي رئيس وزراء إسرائيلي يرغب بإخلاص في تحقيق حزمة من الأهداف التي تخدم السلام الشامل يحتاج لمهارات سياسية هائلة ولدعم أميركي مطرد (أحيانا تحت ستار الضغوط) وتعاون وحسن نية من الأطراف العربية التي لها شكوك عميقة في النوايا الإسرائيلية, وفضلا عن ذلك, يحتاج أيضا لقدر كبير من حسن الحظ.

الانقسام الفلسطيني الداخلي (غزة لحماس والضفة الغربية لفتح)
وينخر الانقسام كذلك جسم الجانب الفلسطيني, فحماس التي رفضت شروط اللجنة الرباعية بخصوص عملية السلام تحكم سيطرتها على قطاع غزة منذ يونيو/حزيران عام 2007, أما فتح فتدير حكومة السلطة الفلسطينية من رام الله, لكن ليس من الواضح مدى نفوذها خارج رام الله.

ويحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يحافظ على توازن غير سهل بين رئيس وزراء كفء وإصلاحي (سلام فياض) وبين الحرس القديم الذي استشرى فيه الفساد وعدم الكفاءة.

وتقوض أعمال العنف داخل وحول قطاع غزة آفاق نجاح المفاوضات وتجعل من المستحيل تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه على أرض الواقع, ونظرا لغياب الوحدة الفلسطينية -على الأقل في شكل حكومة وفاق وطني تتولى إدارة كل الأراضي المحتلة- فإن عملية المفاوضات تبقى إشكالية في أحسن الأحوال, فإسرائيل لا يمكنها أن تصنع السلام مع جزء من الحكومة الفلسطينية وتهمل الجزء الآخر, ولا يمكن التنبؤ بالفترة التي سيحتفظ فيها القادة الفلسطينيون المؤيدون للسلام بمناصبهم.

التأثيرات الأجنبية السلبية
تعمل كل من سوريا وإيران عبر دعمهما لحماس, وجماعات "الرفض والممانعة" الفلسطينية الأخرى وحزب الله اللبناني، على إعاقة توصل هذه المباحثات لنتائج, بالنسبة لسوريا فإن السياسة المعهودة (والخوف الصارخ) منذ اتفاق أوسلو عام 1993 في ما يتعلق باستعادة الأرض المحتلة تتمحور حول هذه الفكرة: "فلسطين أولا, وسوريا أبدا".

أما إيران فإن استمرار العنف الحالي بين العرب والإسرائيليين يوفر لها فرصة ذهبية للتغلغل سياسيا داخل العالم العربي (كما فعلت وحققت نجاحا كبيرا في لبنان وسوريا) وتهميش أميركا إستراتيجيا.

وساطة أميركية غير متحمسة وغير فعالة
لا شك أن مبادرة أنابوليس المتأخرة هي في الواقع جهد مخلص، لكنه لا يخلو من عيوب يستهدف التعويض عن سبع سنوات من الغياب الأميركي عن مفاوضات السلام الجوهرية, فالمبادرة تدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التفاوض عن حسن نية، وفي الوقت ذاته إلى تنفيذ متطلبات "خارطة الطريق" التي أعدتها اللجنة الرباعية, لكنها تركت تلك المفاوضات تتم دون تواجد أميركي في قاعة المباحثات للمساعدة في تذليل العقبات.

كما جعلت هذه المبادرة الدور الأميركي في مراقبة تنفيذ خارطة الطريق محدودا وظرفيا، وعملت هذه المبادرة على تثبيط الجهود الدبلوماسية -إن وجدت- لجلب عناصر من حماس إلى "داخل الخيمة", إنها في الواقع مبادرة تعطي حق الفيتو للإرهابيين والمتشددين.

غياب الثقة بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية
لقد ساءت العلاقات الأميركية السورية -التي لم تكن أبدا دافئة- بعد غزو العراق, ووصلت درجة التجمد الشديد على إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ورغم أن السلام بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يخرج سوريا من المدار الإيراني ويفتح الباب أمام توصل إسرائيل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين واللبنانيين, فإن الدعم الأميركي للمقاربة الإسرائيلية في هذا الصدد ظل مترنحا بسبب العداء المبرر لدمشق و(طهران) وفقدان الشهية للانخراط في جهود دبلوماسية حقيقية مبنية على الأخذ والعطاء.

فالإدارة الأميركية اعتبرت أن سوريا ارتمت بشكل لا رجعة فيه في أحضان إيران وأنها أصبحت مدمنة على الإرهاب الذي ترعاه الدول وتحولت إلى عدو دائم لديمقراطية لبنان واستقلالها, وكان الأمل يحذو الإدارة الأميركية بأن المحكمة الخاصة بمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري ستجعل النظام السوري يجثو بشكل ما على ركبتيه, وهذا تحليل لا تشاطرها فيه إسرائيل.

ثالثا: قضايا أساسية يتعين حلها

إسرائيل-فلسطين
الأرض: سيتم رسم الحدود الفاصلة بين البلدين على أساس خط هدنة 1967, ومع ذلك يرجح أن يتم تعديلها بالاتفاق المشترك بين الطرفين كي تأخذ في الاعتبار المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي استوطنها الإسرائيليون بالضفة الغربية منذ 1967، على أن يتم تسليم الفلسطينيين مناطق بديلة عنها للفلسطينيين, أما قطاع غزة فليس هناك جدل بشأنه, لكن نسبة الأراضي التي سيقبل الفلسطينيون بمبادلتها مع الإسرائيليين في الضفة الغربية وطبيعة أي "تبادل" لتعويض الفلسطينيين ستكون محل نزاع.

والهدف من ذلك هو إدراج الكتل الاستيطانية الكبيرة داخل إسرائيل مع المحافظة على أن تظل المناطق الفلسطينية بالضفة الغربية متصلة ببعضها البعض، وأن يكون هناك رابط بين الضفة وقطاع غزة, وهذا الأخير ينتظر أن يكون عبر ممر (لم تحدد بعد خصائصه) وذلك ضمن جهود تهدف إلى منح كل طرف حجم المساحة التي حددها خط الحدود في العام 1967.

الأمن: يجب أن تكون حدود البلدين آمنة وتخضع للسيطرة الكاملة, ومن المرجح أن تكون هناك ضرورة لقوة متعددة الجنسيات تحت قيادة أميركية للإشراف على المرحلة الانتقالية التي ستتبع توقيع اتفاق السلام, ويرجح أن تكون فلسطين دولة منزوعة السلاح, ولا شك في أن القدس ستتطلب نظاما أمنيا وإداريا خاصا بها وستوضع الترتيبات اللازمة لتنظيم المجال الجوي الفلسطيني.

القدس: من الناحية المثالية ستبقى القدس موحدة ماديا وتستوعب عاصمتي الدولتين وتتولى إسرائيل إدارة الأماكن المقدسة لليهود، بينما تتولى فلسطين إدارة الأماكن المقدسة للمسيحيين والمسلمين.

غير أن التدهور الأمني الذي صاحب "انتفاضة الأقصى" التي بدأت في سبتمبر/أيلول 2000 جعل من اللازم (على الأقل لفترة انتقالية) أن تكون هناك سيطرة مادية على المدينة تضمن أمن المناطق الخاضعة للإسرائيليين والفلسطينيين.

فصيغة إدارة إسرائيل للأحياء اليهودية وفلسطين للأحياء العربية عملية على نطاق واسع, غير أنه من الضروري أن تكون هناك ترتيبات خاصة لإدارة المدينة القديمة والحوض التاريخي الذي تعتبر جزءا منه, وفي بعض الحالات وبالأخص السيطرة على (قبة الصخرة والحرم الشريف) هناك ضرورة للبحث المتأني عن مقاربة إبداعية لحل هذه القضية.

اللاجئون: "حق عودة" اللاجئين الفلسطينيين بعبع الإسرائيليين, لكنها بالنسبة للفلسطينيين حق أربعة ملايين لاجئ فلسطيني في العدالة والكرامة أمر لا مساومة فيه, ولا بد من إيجاد صيغة تحمي إسرائيل من تدفق اللاجئين وتساعد فلسطين في استيعاب ما يمكنها استيعابه منهم، ومنح من هؤلاء اللاجئين خيارات لحياة كريمة ومريحة في فلسطين أو خارجها, وإغلاق كل مخيمات اللاجئين حيثما كانت, وسيتطلب هذا موارد كبيرة, ولا شك أن المساعدة العربية في هذا المجال ستكون حاسمة وكذا الزعامة الأميركية والتعاون الإسرائيلي.

الماء: حتى خلال أصعب الأوقات وأحلك الظروف تمكن المسؤولون والخبراء الفلسطينيون والإسرائيليون من الحديث والتصرف على نحو يتناسب مع الإدارة السليمة لهذا المورد المشترك النادر والحيوي, ومع ذلك لا بد من الوصول إلى ترتيبات تضمن لإسرائيل استغلال المياه الجوفية الواقعة أساسا تحت الأراضي الفلسطينية، وتسمح لفلسطين بتطوير مواردها المائية لدعم توسعها السكاني ونموها الزراعي والصناعي.

ولا شك أن تحلية المياه من شأنها أن تلعب دورا مهما في زيادة الإمدادات المائية البلدية لكلا الطرفين, كما أن التعاون في قطاع المياه يمكن أن يعزز العلاقات بين إسرائيل وفلسطين والأردن.

إسرائيل-سوريا
الأرض: سوريا ترغب في استعادة كل أراضيها التي احتلتها إسرائيل في يونيو/حزيران 1967, وإذا ما امتثلت إسرائيل لذلك فإنه سيعني استعادة سوريا لمرتفعات الجولان, إضافة إلى 12 ميلا مربعا من أرض وادي الأردن, بما في ذلك الممتلكات الواقعة على واجهة الشمال الشرقي لبحيرة طبرية (الخزان الطبيعي لإسرائيل).

الماء: ترغب إسرائيل في التمسك بالولاية الكاملة على الموارد المائية لوادي الأردن (بما فيها بحيرة طبرية)، وتريد أن تضمن أن لا تخلق إعادة مرتفعات الجولان إلى سوريا مشاكل بيئية تؤثر على تلك المياه الحيوية بالنسبة لها, كما تريد إسرائيل كذلك أن تترك مياه نهر الأردن, الخارجة عن سيادتها, تتدفق نسبيا دونما عائق, فجوهر المقايضة إذا هو أن "تحصل سوريا على الخط الحدودي, مقابل حصول إسرائيل على الماء".

الأمن: من اللازم أن تكون مرتفعات الجولان منطقة منزوعة السلاح وأن تكون هناك منطقة ليس بها سوى قوات محدودة من كلا البلدين, وكل ذلك يرجح أن تشرف عليه قوات متعددة الجنسيات تشارك الولايات المتحدة في قيادتها.

المنفذ/التواصل: بغض النظر عن مكان مرور الخط الحدودي الرسمي, فإن الإسرائيليين الذين يكرهون التخلي عن مرتفعات الجولان بأي ثمن, يريدون أن يظل بمقدورهم الوصول بسهولة إلى كامل محيط بحيرة طبرية.

إيران-لبنان-حماس: إسرائيل تريد أن تتيقن من أن عودة الأراضي لسوريا وفقا لمعاهدة السلام سيسبقها أو يصاحبها قرار استراتيجي من طرف سوريا تضمن من خلاله أنها لن تشارك في أي تحالفات معادية لإسرائيل من أي نوع, وعلاوة على ذلك, سينتظر من سوريا استخدام نفوذها لتشجيع لبنان على التوصل لسلام رسمي مع إسرائيل، وترفض أي تهديدات لإسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وأخيرا (على افتراض سيناريو "سوريا أولا") فإن إسرائيل ستتوقع من دمشق استخدام نفوذها على حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى لتذليل العقبات أمام معاهدة السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

ملحق

مواجهة التحديات الأمنية في إسرائيل
لن يكون هناك سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون التوصل لحل الدولتين, ورغم أن المخاطر عنصر ضروري لا مفر منه في تسوية الصراعات طويلة الأمد, فإن إسرائيل لا ترغب في مقايضة الكثير إن قبلت بالتخلي عن أي شيء أصلا متعلق بأمنها من أجل التوصل إلى اتفاقية سلام تتمخض عنها دولة فلسطينية, وهذا يعني أن التوصل إلى ترتيبات أمنية مفصلة يقبل بها الطرفان تساعد في تسيير علاقتهما الثنائية وتوجيهها أمر إلزامي.

تمتلك الدولة من حيث الأصل حق احتكار الاستخدام الشرعي والقانوني للعنف, ولكن حتى في الدول القوية وذات المؤسسات الراسخة تتمكن العناصر الإجرامية من القيام بأعمال مخالفة للقانون -بعضها ينطوي على العنف- داخل البلدان المجاورة.

ورغم أن إسرائيل قد تواجه تحديات من هذا القبيل نتيجة حل الدولتين, فإن الواضح أن الجانب الفلسطيني هو الذي يحتاج (ويحظى حاليا بذلك) للدعم الأجنبي في هذا المجال.

وعلاوة على الجهود الحالية, نتوقع أن يصاحب اتفاق الأطراف الكامل جهد دولي قوي يشمل قوات أجنبية تضطلع لفترة غير محددة بمهمة مساعدة السلطات الفلسطينية على القيام بمسؤولياتها في المجال الأمني وتساعدها على بناء قدراتها الخاصة لتتمكن في النهاية من القيام بمهامها دون مساعدة أجنبية.

وفي النهاية إما أن تكون الدولة الفلسطينية مسؤولة بشكل كامل ومؤهلة للقيام بمسؤولياتها الأمنية تجاه جيرانها (خاصة إسرائيل) أو سوف يكون حل الدولتين عاجزا عن التغلب على المشاكل الأمنية التي تواجه كلا من إسرائيل وفلسطين.

والواقع أن الترتيبات الأمنية المؤقتة -وإن كانت تلك التي وافق عليها الجانب الفلسطيني هي إطار الاتفاق الكامل مع إسرائيل- يرجح أن تكون مزعجة للغاية لما تنطوي عليه من تدخل.

فقد تشمل هذه الترتيبات سيناريوهات عدة وتضافر العديد من العوامل: استمرار إسرائيل في الهيمنة الأمنية على المسرح, ومشاركة أميركا, كطرف ثالث, في الأدوار التي يضطلع بها الفلسطينيون والإسرائيليون في الترتيبات الأمنية المؤقتة, أو أن يكون الدور الفلسطيني هو الرائد ويكمل بتعاون وثيق مع إسرائيل ومساعدة بلد ثالث إن كان ذلك ضروريا.

وأيا كانت السيناريوهات أو الترتيبات المشتركة التي يتم التوصل إليها, فإن الهدف ينبغي أن يكون التعاون والثقة المتبادلين, ولا بد للترتيبات الأمنية المؤقتة أن تكون نتاج اتفاق تام بين الأطراف وأن تدعم بقرار من مجلس الأمن الدولي, قرارا يحدد معالم الدعم الدولي للأطراف.

ومن الطبيعي أن تلعب الولايات المتحدة الأميركية دورا كبيرا وحاسما في هذا الإطار، ومع ذلك لا ينبغي لها أن تتصرف بصورة انفرادية, إذ يجب أن تكون هناك مشاركة واسعة تعكس الإجماع الدولي على أهمية التوصل لتسوية دائمة وحقيقية تقوم على أساس حل الدولتين.

ورغم تعدد السيناريوهات والفاعلين المحتملين, فإن بإمكاننا أن نتصور تحالفا لحفظ السلام يعمل بتفويض من الأمم المتحدة ويضم قوة من حلف شمال الأطلسي بقيادة أميركية, تستكمل بقوات أردنية ومصرية وإسرائيلية, ويمكننا أن نتصور أن يكون التفويض الممنوح لهذه القوة خمس سنوات قابلة للتجديد تستهدف مساعدة الفلسطينيين على السيطرة التامة على القضايا الأمنية داخل حدود بلدهم في غضون 15 عاما.

ومع ذلك فإننا ندرك تماما الصلاحيات وقواعد الاشتباك والدول المساهمة والتمويل وما شابه ذلك، ولا يهمنا توصيف صيغة محددة بقدر ما يهمنا التشديد على أن المقاربة أيا كانت، يجب أن تكون مرنة وتركز دون هوادة على بناء علاقات إيجابية ودائمة بين الأطراف نفسها، إذ إن بناء الثقة وتغيير مواقف الأطراف من بعضها البعض هدفان جوهريان في هذه العملية، ولا شك أن الفشل في تحقيق ذلك سيعني استبدال شكل من أشكال الاستعمار بشكل آخر، وإحباط تطبيق حل الدولتين الحقيقي.

لقد لاحظت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش في أيامها الأخيرة -تماشيا مع مبادرتها بأنابوليس للسلام- هذا التحدي وأطلقت مبادرة بناءة شملت تعيين الجنرال المقاعد جيمس جونس مبعوثا خاصا إلى الشرق الأوسط مكلفا بالشؤون الأمنية الإقليمية في الشرق الأوسط، وبوصفه قائدا سابقا لقوات المارينز الأميركية وقائدا للقيادة الأوروبية ظل يعمل بشكل وثيق منذ تعيينه في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 مع الإسرائيليين والفلسطينيين حول مجموعة واسعة من القضايا الأمنية, كما دخل هو وطاقمه مع الحكومة الإسرائيلية والدول الصديقة الأخرى في نقاشات مفصلة للأوليات والاحتياجات الإستراتيجية انطلاقا من عدة سيناريوهات سياسية وعسكرية إقليمية.

وقد اكتشف جونز وفريقه في وقت مبكر من عملهم أمرين مهمين للغاية, أولهما أنهم لم يجدوا أمامهم أي شيء يشبه منهجية العمل المنظم الشامل المعد أصلا من طرف الحكومة الأميركية بخصوص التحديات الأمنية التي ستواجهها إسرائيل في سياق حل الدولتين.

وثانيهما أن أي توصيات محددة تتمخض عن منهجية العمل المذكورة ستعتمد بشكل كلي على الظروف السائدة, التي يمكن، بل ينبغي أن تحدد معالمها من طرف دبلوماسية أميركية صارمة.

فمثلا، هل هناك كيان فلسطيني منسجم من قوات فلسطينية أمنية مهنية قادرة على القيام بمهامها ومستعدة، وقادرة على التنسيق مع قوات الأمن الإسرائيلية؟ هل هناك دول جوار ودول إقليمية أخرى -مصر والأردن بالطبع، وربما حتى دول أخرى- مستعدة وقادرة على دعم أجهزة وقوات الأمن الفلسطينية وتعزز التعاون/التنسيق الأمني بين الطرفين؟

فالثابت الوحيد في كل هذا هو أن إصرار إسرائيل على أن تقبل بحل الدولتين ما لم تتأكد أن أمنها لن يتقوض بشكل كبير في حالة سحب قواتها من الضفة الغربية.

لكن المعضلة تتمثل في التدابير الأمنية التي يطبقها جيش الدفاع الإسرائيلي في الوقت الحاضر، إذ تميل إلى خلق ظروف على الأرض تحول دون تشكيل كيان تنظيمي منسجم من قوات أمنية مهنية وقادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها ومستعدة ولها القدرة على التنسيق مع القوات الإسرائيلية.

وهذا لا يعني القول بأن هذه التدابير كلها أو أي واحدة منها -حواجز ونقاط تفتيش وتدخلات عسكرية في المناطق الفلسطينية المأهولة- تفتقد إلى مبررات أمنية, فبعضها قد يكون مبررا وهناك قضايا سلوكية تورط فيها بعض الجنود الإسرائيليين على خلفية مواجهاتهم مع المدنيين الفلسطينيين.

ومع ذلك فإن أهم ما في الأمر هو وجود وضعية "دجاجة وبيضة" جد محبطة وموهنة أدى فيها قلق إسرائيل المبرر من العمليات الانتحارية والعمليات الإرهابية الأخرى إلى خلق نظام أمني بالضفة الغربية, يؤثر-بكل المقاييس- بصورة سلبية على السلطة الفلسطينية ويخلق صعوبات اقتصادية جمة، وبشكل عام يجعل من الصعب تصور وتطبيق تدابير يمكن أن تعزز شراكة أمنية متواصلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين, وبغياب مثل هذه الشراكة يكون من الصعب تصور تسوية قائمة على حل الدولتين ذات مناعة ذاتية, وكما هو مبين أعلاه, فإن المهمة الرئيسية لأية ترتيبات أمنية مؤقتة سيكون بناء ثقة متبادلة تتعزز لحد جعل هذه الشراكة قادرة على الاعتماد على نفسها.

ظل "الوضع المحوري" لأمن إسرائيل في ما يخص الانسحاب من الأراضي التي تحتلها يدور حول تأمين تمويلات دعم أمني متزايدة من الولايات المتحدة الأميركية, ولا شك أن ذلك هو ما حدث عندما أعادت إسرائيل سيناء للمصريين, ولا شك أنه الشيء ذاته كان يحدث لو أثمرت المباحثات السورية الإسرائيلية أوائل العام 2000.

ولا شك أن "قائمة مشتريات" دفاعية ستصحب أي خطوة انسحاب جدي من الضفة الغربية, ويتعين أن تستقبل مثل هذه القائمة بشكل إيجابي وتتخذ إجراءات فورية بشأنها، ومن المهم كذلك أن نستمر في التركيز على خلق الظروف التي ستجعل التوصل لحل الدولتين مقبولا لدى الأغلبية الساحقة في كلا الطرفيين.

فإيجاد سبل لكسر ديناميكية "البيضة والدجاجة" المدمرة المستشرية في الأراضي الفلسطينية، وتطبيق تلك السبل لا شك أنه سيكون أهم بكثير من محاولة تقييم القدرات الإضافية التي قد يحتاجها جيش الدفاع الإسرائيلي للتصدي للتهديدات التقليدية وغير التقليدية.

وعلى الرغم من وجود العديد من الصعوبات والتعقيدات المرتبطة بعمليات حفظ السلام الكبيرة, فإنه لا أحد ممن هم مهتمون بصدق بجعل حد للديناميكية الحالية المدمرة يمكنه استبعاد مثل هذا الاحتمال أو صرف النظر عن الدور الأميركي الكبير المرتقب للمساعدة في تحقيق ذلك.

ونحن نعتقد أن الجنرال جونس وفريقه لم يستبعدا ذلك, ورغم أن التفويض الممنوح لجونس ركز حصريا على المسار الفلسطيني الإسرائيلي, فإن من الواضح أنه سيكون هناك دور أميركي قوي في تنفيذ الجوانب الأمنية من أي اتفاق بين سوريا وإسرائيل.

وعلاوة على مساعدة جيش الدفاع الإسرائيلي في تحسين قدراته بهدف تعويضه عن الانسحاب الكامل من الأراضي السورية المحتلة عام 1967, سيتعين على الولايات المتحدة الأميركية دون شك, لعب دور حيوي في مراقبة منطقة مرتفعات الجولان المنزوعة السلاح وكذلك توفير خدمات الإنذار المبكر لكلا الطرفين.

أما في السياق الفلسطيني الإسرائيلي, فإن المهمة ستتمحور حول تزويد الإسرائيلي والفلسطيني بما يحتاجانه من أمن دون إخضاع أحدهما للآخر, وهذا سيتطلب حتما التواجد النشط لطرف ثالث يضمن أن يتحول الوضع خلال الفترة الانتقالية من حالة الثقة الثنائية المعدومة إلى حالة من التواصل والتعاون الفعلي على أساس تعامل دولة مع أخرى, ومن أجل إنهاء 60 عاما من الصراع ليس هناك بد من ضرورة تدخل العالم الخارجي للعمل على تذليل الصعوبات وجعل الفترة الانتقالية بين الأطراف المختلفة تتكلل بالنجاح مع العمل على تحييد الجهود المدمرة للمخربين المحتملين.

وحسب رأينا لا يمكن الاستغناء عن دور أميركي مركزي لمساعدة الأطراف (خاصة الجانب الفلسطيني) في الوفاء بالتزاماتها الأمنية تجاه بعضها البعض في إطار حل الدولتين.

قائمة الموقعين
من الأميركيين:
زبيغنيو بريجنسكي: مستشار وعضو مجلس أمناء مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر.

تشاك هاغل: أستاذ فخري في كلية والش للخدمات الخارجية بجامعة جورج تاون, عضو سابق في مجلس الشيوخ الأميركي.

لي هاملتون: مدير مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء والباحثين, الرئيس المشارك في لجنة دراسة العراق, نائب رئيس لجنة أحداث 11/9/2001, الرئيس السابق للجنة مجلس النواب الخاصة بالشؤون الخارجية.

كارلا أي هيلز: الرئيس التنفيذي لشركة هيلز آند كامبني, ممثلة تجارية سابقة في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش الأب ووزيرة الإسكان والتنمية الحضرية في عهد الرئيس جيرالد آر فورد.

نانسي كاسبوم بيكر: عضو سابق في مجلس الشيوخ الأميركي.

توماس آر بيكرنغ: النائب الأول السابق لرئيس شركة بوينغ، الوكيل السابق لوزارة الخارجية الأميركية وسفير الولايات المتحدة الأميركية السابق لدى الأمم المتحدة.

برنت سكوكروفت: رئيس المشروع الأميركي الشرق أوسطي, رئيس المنتدى الدولي للسياسة, رئيس ومؤسس مجموعة سكوكروفت, مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس جيرالد فورد والرئيس جورج بوش الأب.

تيودور سورنسن: محامي ومستشار خاص سابق للرئيس الأميركي السابق جون كينيدي.

بول فولكر: رئيس المجلس الاقتصادي الاستشاري للرئيس أوباما, ورئيس مجلس أمناء مجموعة الثلاثين, والرئيس الفخري للجنة الثلاثية, والرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي.

جيمس وولفنسون: رئيس شركة وولفنسون وشركاؤه، والرئيس السابق للبنك الدولي، والمبعوث الخاص السابق للجنة الرباعية إلى غزة لمتابعة فك ارتباطها بإسرائيل.

من الأوروبيين:
ماسيمو داليما: سياسي إيطالي رئيس وزراء ووزير خارجية سابق.

جان فرانسوا بونسي: سياسي فرنسي، وزير خارجية سابق.

ليونيل جوسبان: سياسي فرنسي زعيم الحزب الاشتراكي السابق ورئيس وزراء ومرشح للرئاسة فاز بالمركز الأول في انتخابات 1995 إلا أنه سقط في الدور الثاني.

آلان جوبي: وزير خارجية فرنسي سابق من حزب وسط اليمين

لويس ميشيل: سياسي بلجيكي وعضو في البرلمان الأوربي وهو المفوض الأوروبي للتنمية والعون الإنساني.

تريسا باتريشيو: عالمة وباحثة اجتماعية برتغالية الأصل

كريس باتن: من النبلاء وسياسي بريطاني، آخر حاكم لهونغ كونغ

رومانو برودي: سياسي إيطالي رئيس وزراء ووزير خارجية سابق

ماري روبنسون: رئيسة وزراء أيرلندا السابقة

ميشيل روكار: سياسي فرنسي ورئيس وزراء سابق

جورج سامبايو: رئيس البرتغال السابق

هلموت شمدت: مستشار ألماني سابق

كلير شورت: سياسية بريطانية ووزيرة سابقة

بيتر سوثرلاند: المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السابق

أركي تويميوجا: وزير خارجية فنلندا السابق

هوبير فيدرين: وزير خارجية فرنسا السابق

سيمون فيل: سياسية فرنسية وعضو سابق في البرلمان الأوروبي

فايرا فيكي فريبيرغا: رئيسة لاتفيا السابقة

لينا هيلم: سياسية ووزيرة سويدية سابقة

ريشار فون فايتسكر: سياسي ورئيس سابق لألمانيا الغربية

النص الإنجليزي على الرابط التالي:

http://www.usmep.us/usmep/wp-content/uploads/official-a-last-chance-for-a-two-state-israel-palestine-agreement-11.pdf

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة